درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۳۲: ولایت از طرف سلطان جائر ۵

 

السماوات كما يزهر نور الكواكب الدرّية (١) لأهل الأرض ، أُولئك من (٢) نورهم يوم القيامة (٣) تضي‌ء القيامة (٤) ، خلقوا والله للجنة ، وخلقت (٥) الجنة لهم فهنيئاً لهم (٦) ، ما على أحدكم أن لو شاء لنال هذا كلّه. قلت : بماذا ، جعلت فداك؟ قال : يكون معهم فيسرّنا بإدخال السرور على المؤمنين من شيعتنا (٧) ، فكن منهم (٨) يا محمد» (٩).

الولاية الواجبة

ومنها : ما يكون واجبة ، وهي ما توقّف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجبان عليه ؛ فإنّ ما لا يتمّ الواجب إلاّ به واجب مع القدرة.

ظهور كلمات جماعة في عدم الوجوب

وربما يظهر من كلمات جماعة عدم الوجوب في هذه الصورة أيضاً :

قال في النهاية : تولّي الأمر من قبل السلطان العادل جائز‌

__________________

(١) لم ترد «الدرّية» في غير «ش» والمصدر ، وفي «ف» : يزهر الكواكب الزهر.

(٢) لم ترد «من» في «ش».

(٣) كذا في النسخ ، وفي المصدر : نور القيامة.

(٤) في «ش» : منه القيامة ، وفي المصدر : يضي‌ء منهم يوم القيامة.

(٥) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : وخلق.

(٦) عبارة «فهنيئاً لهم» من «ش» والمصدر.

(٧) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : بإدخال السرور على شيعتنا.

(٨) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : معهم.

(٩) لم نقف عليه في رجال الكشّي ، ونسبه إليه في الجواهر (٢٢ : ١٦١) أيضاً ، نعم ورد الحديث في رجال النجاشي : ٣٣١ ، ذيل ترجمة محمد بن إسماعيل ابن بزيع (رقم ٨٩٣) ، مع اختلاف في بعض الألفاظ.

كلام الشيخ قدّس سرّه في النهاية

مُرغَّب فيه ، وربما بلغ حدّ الوجوب ؛ لما في ذلك من التمكّن من الأمر (١) بالمعروف والنهي عن المنكر ، ووضع الأشياء مواقعها ، وأمّا سلطان الجور ، فمتى علم الإنسان أو غلب على ظنه أنّه متى تولّى الأمر من قبله ، أمكنه (٢) التوصّل إلى إقامة الحدود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقسمة الأخماس والصدقات في أربابها وصلة الإخوان ، ولا يكون [في (٣)] جميع ذلك (٤) مخلًّا بواجب ، ولا فاعلاً لقبيح ، فإنّه يستحب (٥) له أن يتعرّض لتولّي الأمر من قِبَله (٦) ، انتهى.

كلام إبن إدريس قدّس سرّه

وقال في السرائر : وأمّا السلطان الجائر ، فلا يجوز لأحدٍ أن يتولّى شيئاً من الأُمور مختاراً من قِبَله إلاّ أن يعلم أو يغلب على ظنه .. إلى آخر عبارة النهاية بعينها (٧).

كلام المحقّق

وفي الشرائع : ولو أمن من ذلك أي اعتماد ما يحرم وقدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (٨) استحبت (٩).

__________________

(١) كذا في «ف» و «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : من التمكن بالأمر.

(٢) كذا في «ف» والمصدر ومصححة «م» ، وفي سائر النسخ : أمكن.

(٣) من المصدر.

(٤) في «ش» : مع ذلك. وكتب في «ص» فوق «جميع» : «مع».

(٥) كذا في المصدر ، وفي «ف» : المستحب ، وفي «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : استحب ، وفي «ش» : ليستحب.

(٦) النهاية : ٣٥٦.

(٧) السرائر ٢ : ٢٠٢.

(٨) عبارة «والنهي عن المنكر» من «ش» والمصدر.

(٩) الشرائع ٢ : ١٢.

ما أفاده الشهيد الثاني في عدم الوجوب

قال في المسالك بعد أن اعترف أنّ مقتضى ذلك وجوبها ـ : ولعلّ وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم (١) ، وعموم النهي عن الدخول معهم ، وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حدّ المنع فلا أقلّ من عدم الوجوب (٢).

نقد ما أفاده الشهيد قدّس سرّه

ولا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد (٣) ؛ لأنّ الأمر بالمعروف واجب ، فإذا لم يبلغ ما ذكره من كونه بصورة النائب .. إلى آخر ما ذكره حدّ المنع ، فلا مانع من (٤) الوجوب المقدّمي للواجب.

توجيه القول بعدم الوجوب

ويمكن توجيهه بأنّ نفس الولاية قبيح محرّم ؛ لأنّها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته ، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس أحدهما أقلّ قبحاً من الآخر ، فللمكلّف فعلها ؛ تحصيلاً لمصلحة الأمر بالمعروف ، وتركها دفعاً لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم وقوّة شوكتهم.

نعم ، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حدّ الإلزام حتّى يجعل أحدهما أقلّ قبحاً ، ليصير واجباً.

والحاصل : أنّ جواز الفعل والترك هنا ليس من باب عدم جريان‌

__________________

(١) لم ترد «عن الظالم» في «ف».

(٢) المسالك ٣ : ١٣٨ ١٣٩.

(٣) منهم صاحب المسالك نفسه ، حيث قال بعد التوجيه المذكور : «ولا يخفى ما في هذا التوجيه» ، والسيد المجاهد في المناهل : ٣١٦.

(٤) في «ف» : عن.