درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۳۴: ولایت از طرف سلطان جائر ۷

 

ما أفاده الشهيد الثاني في عدم الوجوب

قال في المسالك بعد أن اعترف أنّ مقتضى ذلك وجوبها ـ : ولعلّ وجه عدم الوجوب كونه بصورة النائب عن الظالم (١) ، وعموم النهي عن الدخول معهم ، وتسويد الاسم في ديوانهم ، فإذا لم يبلغ حدّ المنع فلا أقلّ من عدم الوجوب (٢).

نقد ما أفاده الشهيد قدّس سرّه

ولا يخفى ما في ظاهره من الضعف كما اعترف به غير واحد (٣) ؛ لأنّ الأمر بالمعروف واجب ، فإذا لم يبلغ ما ذكره من كونه بصورة النائب .. إلى آخر ما ذكره حدّ المنع ، فلا مانع من (٤) الوجوب المقدّمي للواجب.

توجيه القول بعدم الوجوب

ويمكن توجيهه بأنّ نفس الولاية قبيح محرّم ؛ لأنّها توجب إعلاء كلمة الباطل وتقوية شوكته ، فإذا عارضها قبيح آخر وهو ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وليس أحدهما أقلّ قبحاً من الآخر ، فللمكلّف فعلها ؛ تحصيلاً لمصلحة الأمر بالمعروف ، وتركها دفعاً لمفسدة تسويد الاسم في ديوانهم الموجب لإعلاء كلمتهم وقوّة شوكتهم.

نعم ، يمكن الحكم باستحباب اختيار أحدهما لمصلحة لم تبلغ حدّ الإلزام حتّى يجعل أحدهما أقلّ قبحاً ، ليصير واجباً.

والحاصل : أنّ جواز الفعل والترك هنا ليس من باب عدم جريان‌

__________________

(١) لم ترد «عن الظالم» في «ف».

(٢) المسالك ٣ : ١٣٨ ١٣٩.

(٣) منهم صاحب المسالك نفسه ، حيث قال بعد التوجيه المذكور : «ولا يخفى ما في هذا التوجيه» ، والسيد المجاهد في المناهل : ٣١٦.

(٤) في «ف» : عن.

دليل قبح الولاية ، وتخصيص دليله بغير هذه الصورة (١) ، بل من باب مزاحمة قبحها بقبح ترك الأمر بالمعروف ، فللمكلّف ملاحظة كلّ منهما والعمل بمقتضاه ، نظير تزاحم الحقّين في غير هذا (٢) المقام. هذا ما (٣) أشار إليه الشهيد بقوله : لعموم النهي .. إلخ (٤).

استدلال المحقّق السبزواري على عدم الوجوب ، والمناقشة فيه

وفي الكفاية : أنّ الوجوب في ما نحن فيه حسن لو ثبت كون وجوب الأمر بالمعروف مطلقاً غير مشروط بالقدرة ، فيجب عليه تحصيلها من باب المقدمة ، وليس بثابت (٥).

وهو ضعيف ؛ لأنّ عدم ثبوت اشتراط الوجوب بالقدرة الحاليّة العرفيّة كافٍ ، مع إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف السالم عن التقييد بما عدا القدرة العقلية المفروضة في المقام.

نعم ، ربما يتوهّم انصراف الإطلاقات الواردة (٦) إلى القدرة العرفيّة الغير المحقّقة في المقام ، لكنّه تشكيك ابتدائي لا يضرّ بالإطلاقات.

وأضعف منه ما ذكره بعض (٧) بعد الاعتراض على ما في المسالك‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : إلخ.

(٢) لم ترد «هذا» في «ف».

(٣) في «ف» : كما.

(٤) تقدم في الصفحة السابقة بلفظ : «وعموم النهي».

(٥) الكفاية : ٨٨.

(٦) لم ترد «الواردة» في «ف».

(٧) هو صاحب الجواهر.