درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۳۵: ولایت از طرف سلطان جائر ۸

 

دليل قبح الولاية ، وتخصيص دليله بغير هذه الصورة (١) ، بل من باب مزاحمة قبحها بقبح ترك الأمر بالمعروف ، فللمكلّف ملاحظة كلّ منهما والعمل بمقتضاه ، نظير تزاحم الحقّين في غير هذا (٢) المقام. هذا ما (٣) أشار إليه الشهيد بقوله : لعموم النهي .. إلخ (٤).

استدلال المحقّق السبزواري على عدم الوجوب ، والمناقشة فيه

وفي الكفاية : أنّ الوجوب في ما نحن فيه حسن لو ثبت كون وجوب الأمر بالمعروف مطلقاً غير مشروط بالقدرة ، فيجب عليه تحصيلها من باب المقدمة ، وليس بثابت (٥).

وهو ضعيف ؛ لأنّ عدم ثبوت اشتراط الوجوب بالقدرة الحاليّة العرفيّة كافٍ ، مع إطلاق أدلّة الأمر بالمعروف السالم عن التقييد بما عدا القدرة العقلية المفروضة في المقام.

نعم ، ربما يتوهّم انصراف الإطلاقات الواردة (٦) إلى القدرة العرفيّة الغير المحقّقة في المقام ، لكنّه تشكيك ابتدائي لا يضرّ بالإطلاقات.

وأضعف منه ما ذكره بعض (٧) بعد الاعتراض على ما في المسالك‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : إلخ.

(٢) لم ترد «هذا» في «ف».

(٣) في «ف» : كما.

(٤) تقدم في الصفحة السابقة بلفظ : «وعموم النهي».

(٥) الكفاية : ٨٨.

(٦) لم ترد «الواردة» في «ف».

(٧) هو صاحب الجواهر.

توجيه صاحب الجواهر قدّس سرّه عدم الوجوب

بقوله : ولا يخفى ما فيه قال : ويمكن توجيه (١) عدم الوجوب بتعارض ما دلّ على وجوب الأمر بالمعروف ، وما دلّ على حرمة الولاية عن الجائر ؛ بناء على حرمتها في ذاتها ، والنسبة عموم من وجه ، فيجمع بينهما (٢) بالتخيير المقتضي للجواز ؛ رفعاً (٣) لقيد المنع من الترك من أدلّة الوجوب ، وقيد المنع من (٤) الفعل من أدلّة الحرمة.

وأمّا الاستحباب فيستفاد حينئذٍ من ظهور الترغيب فيه في (٥) خبر محمد بن إسماعيل (٦) وغيره (٧) ، الذي هو أيضاً شاهد للجمع ، خصوصاً بعد الاعتضاد بفتوى المشهور ، وبذلك يرتفع إشكال عدم معقوليّة الجواز بالمعنى الأخص في مقدمة الواجب ؛ ضرورة ارتفاع (٨) الوجوب للمعارضة ؛ إذ عدم (٩) المعقوليّة مسلّم في ما لم يعارض فيه‌

__________________

(١) كذا في «ف» و «ش» ، وفي سائر النسخ : تقوية ، وفي نسخة بدلها : توجيه.

(٢) في غير «ف» و «ن» : ما بينهما.

(٣) كذا في «ف» و «خ» والمصدر ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : دفعاً.

(٤) في «ف» : عن.

(٥) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : فيستفاد من خبر .. إلخ.

(٦) المتقدم في الصفحة ٧٦.

(٧) كصحيحة زيد الشحام ، المتقدمة في الصفحة ٧٣ ، ورواية علي بن يقطين ، المتقدمة في الصفحة ٧٤.

(٨) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : ضرورة أنّ ارتفاع.

(٩) كذا في «ش» ومصححة «ص» و «ن» ، وفي سائر النسخ : أو عدم.

مقتضى الوجوب (١) ، انتهى.

مناقشة ما أفاده صاحب الجواهر قدّس سرّه

وفيه : أنّ الحكم في التعارض بالعموم من وجه هو التوقّف والرجوع إلى الأُصول لا التخيير ، كما قرّر في محلّه (٢) ، ومقتضاها إباحة الولاية ؛ للأصل ، ووجوب الأمر بالمعروف ؛ لاستقلال العقل به كما ثبت في بابه.

ثمّ على تقدير الحكم بالتخيير ، فالتخيير الذي يصار إليه عند تعارض الوجوب والتحريم هو التخيير الظاهري ، وهو الأخذ بأحدهما بالتزام الفعل أو الترك ، لا التخيير الواقعي.

ثم المتعارضان بالعموم من وجه ، لا يمكن إلغاء ظاهر كلّ منهما مطلقاً ، بل (٣) بالنسبة إلى مادة الاجتماع ؛ لوجوب إبقائهما على ظاهرهما في مادتي الافتراق ، فيلزم (٤) استعمال كلّ من الأمر والنهي في أدلّة الأمر بالمعروف ، والنهي عن الولاية (٥) ، في الإلزام والإباحة.

ثمّ دليل الاستحباب أخصّ لا محالة من أدلّة التحريم ، فتخصّص به ، فلا ينظر بعد ذلك في أدلّة (٦) التحريم ، بل لا بدّ بعد ذلك‌

__________________

(١) راجع الجواهر ٢٢ : ١٦٤.

(٢) انظر فرائد الأُصول : ٧٥٧ و ٧٦٢.

(٣) عبارة «مطلقاً ، بل» من «ش» فقط ، ولم ترد في سائر النسخ.

(٤) كذا في «ف» ، وفي غيره : فيلزمك.

(٥) كذا في «ف» ، «ن» و «ش» ومصححة «ع» ونسخة بدل «خ» و «ص» ، وفي سائر النسخ : عن المنكر.

(٦) في «ف» : فلا ينظر إلى أدلّة.