درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۴۰: ولایت از طرف سلطان جائر ۱۳

 

وينبغي التنبيه على أُمور :

الأوّل

إباحة ما يلزم الولاية ـ بالإكراه ـ من المحرّمات عدا إراقة الدم

متى يباح غير الدمّ من المحرّمات؟

أنّه كما يباح بالإكراه نفس الولاية المحرّمة ، كذلك يباح به ما يلزمها من المحرّمات الأُخر‌ وما يتفق في خلالها ، ممّا يصدر الأمر به من السلطان الجائر ، ما عدا إراقة الدم إذا لم يمكن التفصّي عنه ، ولا إشكال في ذلك ، إنّما الإشكال في أنّ ما يرجع إلى الإضرار بالغير من نهب الأموال وهتك الأعراض ، وغير ذلك من العظائم هل يباح (١) كلّ ذلك بالإكراه ولو كان الضرر المتوعّد به على ترك المكره عليه أقلّ بمراتب من الضرر المكره عليه (٢) ، كما إذا خاف على عرضه من كلمة خشنة لا تليق به (٣) ، فهل يباح بذلك أعراض الناس وأموالهم ولو بلغت ما بلغت كثرة وعظمة ، أم لا بدّ من ملاحظة الضررين والترجيح بينهما؟ وجهان :

من إطلاق أدلّة الإكراه ، وأنّ الضرورات تبيح المحظورات (٤).

ومن أنّ المستفاد من أدلّة الإكراه تشريعه لدفع الضرر ، فلا يجوز (٥) دفع الضرر بالإضرار بالغير ولو كان ضرر الغير أدون ، فضلاً عن أن‌

__________________

(١) في النسخ : تباح.

(٢) شطب في «ف» على كلمة : «عليه».

(٣) كذا في «ن» ، وفي سائر النسخ : لا يليق به.

(٤) المتقدمة في الصفحة ٨٥.

(٥) في «ف» : ولا يجوز.

يكون أعظم.

وإن شئت قلت : إنّ حديث رفع الإكراه ورفع الاضطرار ، مسوق للامتنان على جنس الأُمّة ، ولا حسن في الامتنان على بعضهم بترخيصه في الإضرار بالبعض الآخر ، فإذا توقّف دفع الضرر عن نفسه على الإضرار (١) بالغير لم يجز ووجب تحمّل الضرر.

هذا ، ولكن الأقوى هو الأوّل ؛ لعموم دليل نفي الإكراه لجميع المحرّمات حتّى الإضرار بالغير ما لم يبلغ الدم ، وعموم نفي الحرج (٢) ؛ فإنّ إلزام الغير تحمّل الضرر وترك ما اكره عليه حرج.

وقوله عليه‌السلام : «إنّما جُعلت التقية لتحقن بها (٣) الدماء ، فإذا بلغ الدم فلا تقية» (٤) ، حيث إنّه دلّ على أنّ حدّ التقية بلوغ الدم ، فتشرع لما عداه.

حكم دفع الضرر بالإضرار بالغير

وأمّا ما ذكر من استفادة كون نفي الإكراه لدفع الضرر ، فهو مسلّم ، بمعنى دفع توجّه الضرر وحدوث مقتضيه ، لا بمعنى دفع الضرر المتوجّه بعد حصول مقتضيه.

بيان ذلك : أنّه إذا توجّه الضرر إلى شخص بمعنى حصول مقتضيه ، فدفعه عنه بالإضرار بغيره غير لازم ، بل غير جائز في الجملة ، فإذا توجّه ضرر على المكلّف بإجباره على مال (٥) وفرض أنّ نهب‌

__________________

(١) في غير «ش» : بالإضرار.

(٢) المستفاد من قوله تعالى ﴿ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ الحج : ٧٨.

(٣) في النسخ : به.

(٤) الوسائل ١١ : ٤٨٣ ، الباب ٣١ من أبواب الأمر والنهي.

(٥) لم ترد «بإجباره على مال» في «ف».