درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۴۳: ولایت از طرف سلطان جائر ۱۶

 

مال الغير دافع له ، فلا يجوز للمجبور نهب مال غيره لدفع الجبر (١) عن نفسه ، وكذلك إذا أُكره على نهب مال غيره ، فلا يجب تحمّل الضرر بترك النهب لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير.

وتوهّم أنّه كما يسوغ النهب في الثاني لكونه مكرهاً عليه فيرتفع حرمته ، كذلك يسوغ في الأوّل لكونه مضطراً إليه ، ألا ترى أنّه لو توقّف دفع الضرر على محرّم آخر غير الإضرار بالغير كالإفطار في شهر رمضان أو ترك الصلاة أو غيرهما ، ساغ له ذلك المحرّم ، وبعبارة اخرى : الإضرار بالغير من المحرّمات ، فكما يرتفع حرمته بالإكراه كذلك ترتفع بالاضطرار ؛ لأنّ نسبة الرفع إلى «ما اكرهوا عليه» و «ما اضطروا إليه» على حدّ سواء ، مدفوع : بالفرق بين المثالين في الصغرى بعد اشتراكهما في الكبرى المتقدّمة وهي أنّ الضرر المتوجّه إلى شخص لا يجب دفعه بالإضرار بغيره بأنّ الضرر في الأوّل متوجّه إلى نفس الشخص ، فدفعه عن نفسه بالإضرار بالغير غير جائز ، وعموم رفع ما اضطروا إليه لا يشمل الإضرار بالغير المضطرّ إليه ؛ لأنّه مسوق للامتنان على الأُمّة ، فترخيص بعضهم في الإضرار بالآخر لدفع الضرر عن نفسه وصرف الضرر (٢) إلى غيره ، منافٍ للامتنان ، بل يشبه الترجيح بلا مرجّح ، فعموم «ما اضطروا إليه» في حديث الرفع مختصّ بغير الإضرار بالغير من المحرّمات.

وأما الثاني : فالضرر فيه أوّلاً وبالذات متوجّه إلى الغير بحسب‌

__________________

(١) في نسخة بدل «ش» : الضرر.

(٢) في غير «ش» زيادة : عن نفسه.

إلزام المكرِه بالكسر وإرادته (١) الحتميّة ، والمكرَه بالفتح وإن كان مباشراً إلاّ أنّه ضعيف لا ينسب إليه توجيه الضرر إلى الغير حتّى يقال : إنّه أضرّ بالغير لئلاّ يتضرّر نفسه.

نعم ، لو تحمّل الضرر ولم يضرّ بالغير فقد صرف الضرر عن الغير إلى نفسه عرفاً ، لكن الشارع لم يوجب هذا ، والامتنان بهذا على بعض الأُمّة لا قبح فيه ، كما أنّه لو أراد ثالث الإضرار بالغير لم يجب على الغير تحمّل الضرر وصرفه عنه إلى نفسه.

هذا كلّه ، مع أنّ أدلّة نفي الحرج (٢) كافية في الفرق بين المقامين ؛ فإنّه لا حرج في أن لا يرخّص الشارع دفع (٣) الضرر عن أحد بالإضرار بغيره ، بخلاف ما لو ألزم الشارع الإضرار على نفسه لدفع الضرر المتوجّه إلى الغير ؛ فإنّه حرج قطعاً.

__________________

(١) في «ن» ، «م» و «ع» : وإرادة.

(٢) من الكتاب قوله تعالى ﴿وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ الحج : ٧٨ ، ومن السنّة ما ورد في الوسائل ١٠ : ١٤ ، الباب ٣٩ من أبواب الذبح ، الحديث ٤ و ٦ ، وغير ذلك.

(٣) في «ش» : في دفع.