درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۴۵: ولایت از طرف سلطان جائر ۱۸

 

الثاني

بماذا يتحقّق الإكراه؟

أنّ الإكراه يتحقّق بالتوعّد بالضرر على ترك المكرَه عليه ، ضرراً متعلّقاً بنفسه أو ماله أو عرضه أو بأهله ، ممّن يكون ضرره راجعاً إلى تضرّره وتألّمه ، وأمّا إذا لم يترتّب على ترك المكرَه عليه إلاّ الضرر على بعض المؤمنين ممّن يعدّ أجنبياً من المكرَه بالفتح فالظاهر أنّه لا يعدّ ذلك إكراهاً عرفاً ؛ إذ لا خوف له يحمله على فعل ما أُمر به.

وبما ذكرنا من اختصاص الإكراه بصورة خوف لحوق الضرر بالمكره نفسه ، أو بمن يجري مجراه كالأب والولد صرّح في الشرائع (١) والتحرير (٢) والروضة (٣) وغيرها (٤).

نعم ، لو خاف على بعض المؤمنين جاز له قبول الولاية المحرّمة ، بل غيرها من المحرّمات الإلهية التي أعظمها التبرّي من أئمة الدين صلوات الله عليهم أجمعين ؛ لقيام الدليل على وجوب مراعاة المؤمنين وعدم تعريضهم للضرر ، مثل ما في الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : قال : «ولئن تبرأ (٥) منا ساعة بلسانك وأنت موالٍ لنا بجنانك لتبقي على نفسك روحها التي بها (٦)

__________________

(١) الشرائع ٣ : ١٣.

(٢) التحرير ٢ : ٥١.

(٣) الروضة البهية ٦ : ١٩.

(٤) كنهاية المرام ٢ : ١١ ، والحدائق ٢٥ : ١٥٩ ، والرياض ٢ : ١٦٩.

(٥) في المصدر : ولئن تبرّأت.

(٦) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : الذي هو.

قوامها ، ومالها الذي بها قيامها (١) ، وجاهها الذي به تمسكها (٢) ، وتصون من عُرف بذلك من أوليائنا وإخوانك (٣) ؛ فإنّ ذلك أفضل من أن تتعرّض للهلاك ، وتنقطع به عن عملك في الدين (٤) وصلاح إخوانك المؤمنين.

وإيّاك ثمّ إيّاك أن تترك التقيّة التي أمرتك بها ، فإنّك شائط بدمك ودماء إخوانك ، معرض بنعمتك ونعمهم (٥) للزوال ، مذلّ لهم في أيدي أعداء دين الله ، وقد أمرك الله (٦) بإعزازهم ، فإنّك إن خالفت وصيّتي كان ضررك على إخوانك ونفسك (٧) أشدّ من ضرر الناصب لنا ، الكافر بنا .. الحديث» (٨).

لكن لا يخفى أنّه لا يباح بهذا النحو من التقيّة الإضرار بالغير ؛ لعدم شمول أدلّة الإكراه لهذا ؛ لما عرفت من عدم تحقّقه مع عدم لحوق ضرر بالمُكرَه ولا بمن يتعلق به ، وعدم جريان أدلّة نفي الحرج ؛ إذ لا حرج على المأمور ؛ لأنّ المفروض تساوي من أُمر بالإضرار به ومن‌

__________________

(١) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : نظامها.

(٢) في المصدر : تماسكها.

(٣) في المصدر ونسخة بدل «ص» : إخواننا.

(٤) في المصدر : عمل الدين.

(٥) كذا في «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : نعمتهم.

(٦) لفظة الجلالة من «ص» والمصدر.

(٧) في «ص» والمصدر : نفسك وإخوانك.

(٨) الاحتجاج ١ : ٣٥٥ ، ضمن حديث طويل ، وعنه الوسائل ١١ : ٤٧٩ ، الباب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي ، الحديث ١١.

يتضرر بترك هذا الأمر ، من حيث النسبة إلى المأمور (١) ، مثلاً لو أُمر الشخص بنهب مال مؤمنٍ ، ولا يترتب على مخالفة المأمور به إلاّ نهب مال مؤمنٍ آخر ، فلا حرج حينئذٍ في تحريم نهب مال الأوّل ، بل تسويغه لدفع النهب عن الثاني قبيح ، بملاحظة ما علم من الرواية المتقدّمة من الغرض في التقيّة ، خصوصاً مع كون المال المنهوب للأوّل أعظم بمراتب ، فإنّه يشبه بمن فرّ من المطر إلى الميزاب ، بل اللازم في هذا المقام عدم جواز الإضرار بمؤمن ولو لدفع الضرر الأعظم عن (٢) غيره. نعم ، إلاّ لدفع ضرر النفس في وجهٍ ، مع ضمان ذلك الضرر.

المناقشة في إطلاق تسويغ ما عدا إراقة الدم بالإكراه

وبما ذكرنا ظهر : أنّ إطلاق جماعة (٣) لتسويغ ما عدا الدم من المحرّمات بترتّب ضرر مخالفة المكره عليه على نفس المكره وعلى أهله أو على الأجانب من المؤمنين ، لا يخلو من (٤) بحثٍ ، إلاّ أن يريدوا الخوف على خصوص نفس بعض المؤمنين ، فلا إشكال في تسويغه لما عدا الدم من المحرّمات ؛ إذ لا يعادل (٥) نفس المؤمن شي‌ء ، فتأمّل.

قال في القواعد : وتحرم الولاية من الجائر إلاّ مع (٦) التمكن من‌

__________________

(١) في «ف» : المأمور به.

(٢) في غير «ف» : من.

(٣) راجع التحرير ١ : ١٦٣ ، والشرائع ٢ : ١٢ ، والدروس ٣ : ١٧٤ ، والرياض ١ : ٥١٠.

(٤) في «ف» : عن.

(٥) في النسخ : تعادل.

(٦) في «خ» ، «ع» ، «ص» و «ش» زيادة : عدم.