درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۴۸: ولایت از طرف سلطان جائر ۲۰

 

الثالث

هل يعتبر العجز عن التفصي من المكره عليه؟

أنّه قد ذكر بعض مشايخنا المعاصرين (١) : أنّه يظهر من الأصحاب أنّ (٢) في اعتبار عدم القدرة على التفصّي من المكره عليه وعدمه ، أقوالاً ، ثالثها : التفصيل بين الإكراه على نفس الولاية المحرّمة فلا يعتبر ، وبين غيرها من المحرّمات فيعتبر فيه العجز عن التفصّي.

اعتبار العجز عن التفصّي إذا لم يكن حرجياً ولم يتوقّف على ضررٍ

والذي يظهر من ملاحظة كلماتهم في باب الإكراه : عدم الخلاف في اعتبار العجز عن التفصّي إذا لم يكن حرجاً ولم يتوقّف على ضرر ، كما إذا أُكره على أخذ المال من مؤمن ، فيُظهر أنّه أخذ المال وجعله في بيت المال ، مع عدم أخذه واقعاً ، أو أخذه جهراً ثم ردّه إليه سرّاً كما كان يفعله ابن يقطين ، وكما إذا أمره بحبس مؤمن فيدخله في دار واسعة من دون قيد ، ويحسن ضيافته ويظهر أنّه حبسه وشدّد عليه.

وكذا لا خلاف في أنّه لا يعتبر العجز عن التفصّي إذا كان فيه ضرر كثير ، وكأنّ منشأ زعم الخلاف ما ذكره في المسالك في شرح عبارة الشرائع مستظهراً منه خلاف ما اعتمد عليه (٣).

__________________

(١) لعلّ المراد به السيّد المجاهد ، لكنه لم يسند الأقوال الثلاثة إلى ظاهر الأصحاب ، بل قال بعد طرح المسألة ـ : «فيه أقوال إلى أن قال : الثاني : ما استظهره في المصابيح من كلام بعض الأصحاب من التفرقة بين التولية وفعل المحرّم ..» انظر المناهل : ٣١٨ ، وانظر المصابيح (مخطوط) : ٥٣.

(٢) لم ترد «أنّ» في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع».

(٣) راجع المسالك ٣ : ١٣٩.

قال في الشرائع بعد الحكم بجواز الدخول في الولاية ، دفعاً للضرر اليسير مع الكراهة والكثير بدونها ـ : إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما يأمره (١) مع عدم القدرة على التفصّي منه (٢) (٣) ، انتهى.

قال في المسالك ما ملخّصه : إنّ المصنّف قدس‌سره ذكر في هذه المسألة شرطين : الإكراه ، والعجز عن التفصّي ، وهما متغايران ، والثاني أخصّ. والظاهر أنّ مشروطهما (٤) مختلف ، فالأوّل شرط لأصل قبول الولاية ، والثاني شرط للعمل بما يأمره.

ثمّ فرّع عليه : أنّ الولاية إن أُخذت مجرّدة عن الأمر بالمحرّم فلا يشترط في جوازه الإكراه ، وأمّا العمل بما يأمره من المحرّمات فمشروط بالإكراه خاصّة (٥) ، ولا يشترط فيه الإلجاء إليه (٦) بحيث لا يقدر على خلافه ، وقد صرّح به الأصحاب في كتبهم ، فاشتراط (٧) العجز عن التفصّي غير واضح ، إلاّ أن يريد به أصل الإكراه إلى أن قال : إنّ‌

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ومصححة «م» ، وفي «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : واعتماد ما يأمره ، وفي «ص» : وائتمار ما يأمره.

(٢) في «ش» زيادة ما يلي : إلاّ في الدماء المحرّمة ؛ فإنّه لا تقيّة فيها.

(٣) الشرائع ٢ : ١٢.

(٤) في «ع» و «ص» وظاهر «م» : شروطهما.

(٥) في «ف» ومصححة «م» ونسخة بدل «ع» : بإكراه صاحبه.

(٦) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : فيه.

(٧) في «ف» ، «م» ، «ع» و «ص» : واشتراط.