درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۴۹: ولایت از طرف سلطان جائر ۲۱

 

قال في الشرائع بعد الحكم بجواز الدخول في الولاية ، دفعاً للضرر اليسير مع الكراهة والكثير بدونها ـ : إذا أكرهه الجائر على الولاية جاز له الدخول والعمل بما يأمره (١) مع عدم القدرة على التفصّي منه (٢) (٣) ، انتهى.

قال في المسالك ما ملخّصه : إنّ المصنّف قدس‌سره ذكر في هذه المسألة شرطين : الإكراه ، والعجز عن التفصّي ، وهما متغايران ، والثاني أخصّ. والظاهر أنّ مشروطهما (٤) مختلف ، فالأوّل شرط لأصل قبول الولاية ، والثاني شرط للعمل بما يأمره.

ثمّ فرّع عليه : أنّ الولاية إن أُخذت مجرّدة عن الأمر بالمحرّم فلا يشترط في جوازه الإكراه ، وأمّا العمل بما يأمره من المحرّمات فمشروط بالإكراه خاصّة (٥) ، ولا يشترط فيه الإلجاء إليه (٦) بحيث لا يقدر على خلافه ، وقد صرّح به الأصحاب في كتبهم ، فاشتراط (٧) العجز عن التفصّي غير واضح ، إلاّ أن يريد به أصل الإكراه إلى أن قال : إنّ‌

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ومصححة «م» ، وفي «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : واعتماد ما يأمره ، وفي «ص» : وائتمار ما يأمره.

(٢) في «ش» زيادة ما يلي : إلاّ في الدماء المحرّمة ؛ فإنّه لا تقيّة فيها.

(٣) الشرائع ٢ : ١٢.

(٤) في «ع» و «ص» وظاهر «م» : شروطهما.

(٥) في «ف» ومصححة «م» ونسخة بدل «ع» : بإكراه صاحبه.

(٦) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : فيه.

(٧) في «ف» ، «م» ، «ع» و «ص» : واشتراط.

الإكراه مسوّغ لامتثال ما يؤمر به وإن قدر على المخالفة مع خوف الضرر (١) ، انتهى موضع الحاجة من كلامه.

أقول : لا يخفى على المتأمّل أنّ المحقّق رحمه‌الله لم يعتبر شرطاً زائداً على الإكراه ، إلاّ أنّ الجائر إذا أمر الوالي بأعمال محرّمة في ولايته كما هو الغالب وأمكن في بعضها المخالفة واقعاً ودعوى الامتثال ظاهراً كما مثّلنا لك سابقاً (٢) ، قيّد امتثال ما يؤمر به بصورة العجز عن التفصّي.

وكيف كان ، فعبارة الشرائع واقعة على طبق المتعارف من تولية الولاة وأمرهم في ولايتهم بأوامر كثيرة يمكنهم التفصّي عن بعضها ، وليس المراد بالتفصّي المخالفة مع تحمّل الضرر ، كما لا يخفى.

وممّا ذكرنا يظهر فساد ما ذكره (٣) من نسبة الخلاف (٤) المتقدم إلى الأصحاب من أنّه على القول باعتبار العجز عن التفصّي لو توقف المخالفة على بذل مال كثير لزم على هذا القول ، ثم قال : وهو أحوط ، بل وأقرب (٥).

__________________

(١) راجع المسالك ٣ : ١٣٩ ١٤٠.

(٢) في الصفحة ٩٥.

(٣) أي صاحب المناهل في أوّل هذا التنبيه ، فإنّه وإن لم يصرّح بوجود الخلاف ، لكن مجرّد ذكر أقوال ثلاثة في المسألة دالّ عليه.

(٤) في «ش» : من نسب عدم الخلاف.

(٥) المناهل : ٣١٨.