درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۵۴: ولایت از طرف سلطان جائر ۲۶

 

لا يثبت (١) في قلب يهودي ولا خوزيّ أبداً».

وأمّا (٢) من تأنس به وتستريح إليه وتلجئ أُمورك إليه ، فذلك الرجل الممتحن المستبصر الأمين الموافق لك على دينك. وميّز أعوانك ، وجرّب الفريقين ؛ فإن رأيت هنالك رشداً فشأنك وإيّاه.

ما ينبغي للوالي الحذر منه

وإيّاك أن تعطي درهماً أو تخلع (٣) ثوباً أو تحمل على دابّة في غير ذات الله ، لشاعر أو مضحك أو ممتزح (٤) ، إلاّ أعطيت مثله في ذات الله.

ولتكن (٥) جوائزك وعطاياك وخلعك للقوّاد والرسل والأحفاد وأصحاب الرسائل وأصحاب الشرط والأخماس ، وما أردت أن تصرف في وجوه البرّ والنجاح والصدقة والفطرة (٦) والحج والشرب (٧) والكسوة التي تصلّي فيها وتصل بها ، والهدية التي تهديها إلى الله عزّ وجلّ وإلى رسوله (٨) من أطيب كسبك.

__________________

(١) في «ف» ، «ن» ونسخة بدل «خ» : لا ينبت.

(٢) في «ص» والمصدر : فأما.

(٣) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : وتخلع.

(٤) كذا في «ف» ، «ص» والمصدر ومصححة «خ» ، وفي سائر النسخ : ممزح.

(٥) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : وليكن.

(٦) لم ترد «والفطرة» في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص». وكتب في «ص» فوق «الصدقة» : والعتق والفتوّة. ووردت العبارة في المصدر هكذا : «.. والنجاح والفتوّة والصدقة والحجّ».

(٧) في «ص» والمصدر ومصححة «ن» : والمشرب.

(٨) كذا في «ص» والمصدر ، وفي سائر النسخ : ورسوله.

وأُنظر (١) يا عبد الله أن لا تكنز ذهباً ولا فضة فتكون من أهل هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ﴾ (٢) ولا تستصغرنّ من حلو أو فضل طعام (٣) تصرفه في بطون خالية تسكن بها غضب الله ربّ العالمين.

واعلم ، أنّي سمعت أبي يحدّث عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه‌السلام : «أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (٤) قال يوماً لأصحابه : ما آمن بالله واليوم الآخر من بات شبعاناً وجاره جائع ، فقلنا : هلكنا يا رسول الله ، فقال : من فضل طعامكم ، ومن فضل تمركم ورزقكم وخَلِقكم وخِرَقكم تطفئون بها غضب الربّ تعالى.

هوان الدنيا على السلف الصالح

وسانبئك بهوان (٥) الدنيا وهوان شرفها على من مضى من السلف والتابعين ، فقد حدّثني أبي (٦) ، محمد بن علي بن الحسين عليهم‌السلام ، قال : «لمّا تجهّز الحسين عليه‌السلام إلى الكوفة (٧) أتاه ابن عباس فناشده الله والرحم أن يكون هو المقتول بالطفّ ، فقال : أنا أعرف (٨) بمصرعي منك ،

__________________

(١) في المصدر ومصححة «ص» : يا عبد الله اجهد.

(٢) التوبة : ٣٤.

(٣) في «ص» : ولا فضل طعام.

(٤) في المصدر ونسخة بدل «ش» : أنّه سمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، بدل : أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

(٥) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : على هوان.

(٦) لم ترد «أبي» في المصدر.

(٧) عبارة «إلى الكوفة» من «ص» ، «ش» والمصدر.

(٨) عبارة «أنا أعرف» من «ش» والمصدر.

وما وَكْدِي من الدنيا إلاّ فراقها ، ألا أُخبرك يا بن عباس بحديث أمير المؤمنين عليه‌السلام والدنيا؟ فقال له (١) : بلى لعمري إنّي أُحبّ أن تحدّثني بأمرها.

تجسّم الدنيا لعليّ عليه السلام ورفضه لها

فقال أبي : قال علي بن الحسين عليه‌السلام : سمعت أبا عبد الله الحسين عليه‌السلام يقول : حدثني أمير المؤمنين عليه‌السلام ، قال : إنّي كنت بفدك (٢) في بعض حيطانها وقد صارت لفاطمة عليها‌السلام ، فإذا أنا بامرأة قد قَحَمَتْ عليَّ وفي يدي مسحاة وأنا أعمل بها ، فلما نظرت إليها طار قلبي مما تداخلني من جمالها ، فشبّهتها ببثينة (٣) بنت عامر الجمحي (٤) وكانت من أجمل نساء قريش.

فقالت : يا بن أبي طالب ، هل لك أن تتزوّج بي فأُغنيك (٥) عن هذه المسحاة ، وأدلّك على خزائن الأرض فيكون لك [الملك (٦)] ما بقيت ولعقبك من بعدك؟

فقال لها : من أنتِ حتى أخطبك من أهلك؟

فقالت : أنا الدنيا.

__________________

(١) كلمة «له» من «ش» والمصدر.

(٢) في «ش» : إنّي بفدك.

(٣) كذا في المصدر ، واختلفت النسخ في ضبط الكلمة من حيث تقديم بعض الحروف وتأخيرها.

(٤) كذا في «ف» والمصدر ، واختلفت سائر النسخ في ضبط الكلمة كسابقتها.

(٥) في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : فأغنيتك.

(٦) من المصدر.

قال : [قلت (١)] لها : فارجعي واطلبي زوجاً غيري فلستِ من شأني (٢) ، فأقبلت على مسحاتي وأنشأت أقول :

لقد خاب من غرّته دنيا دنيّة

وما هي أن غرّت قروناً بنائل

(٣) أتتنا على زيّ العزيز بثينة

(٤) وزينتها في مثل تلك الشمائل

فقلت لها : غرّي سواي فإنّني

عَزوف عن (٥) الدنيا ولست بجاهل

وما أنا والدنيا فإنّ محمداً

أحلّ صريعاً بين تلك الجنادل

وهيهات امنى بالكنوز وودِّها

(٦) وأموال قارون وملك القبائل

أليس جميعاً للفناء مصيرنا

(٧) ويطلب من خزّانها بالطوائل؟

فغُرّي سواي إنّني غير راغبٍ

بما فيك من ملك وعزّ (٨) ونائل

فقد قنعت نفسي بما قد رُزِقته

فشأنك يا دنيا وأهل الغوائل

فإنّي أخاف الله يوم لقائه

وأخشى عذاباً دائماً غير زائل

فخرج من الدنيا وليس في عنقه تبعة (٩) لأحد ، حتى لقي الله‌

__________________

(١) من المصدر.

(٢) عبارة «فلست من شأني» من «ش» والمصدر.

(٣) في المصدر ونسخة بدل «ش» و «م» : بطائل.

(٤) اختلفت النسخ في ضبط الكلمة هنا أيضاً كما تقدم.

(٥) في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ش» : من.

(٦) في المصدر : وهبها أتتنا بالكنوز ودرّها ، وكذا في مصححة «ص» إلاّ أنّ فيها : أتتني.

(٧) في مصححة «ص» : مصيرها.

(٨) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : من عزٍّ وملك.

(٩) في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : بيعة.