درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۵۷: هجاء مومن

 

فلا يخلو عن تأمّل ، ولا فرق في المؤمن بين الفاسق وغيره.

هجاء المخالف والفاسق المبدع

وأما الخبر : «محّصوا ذنوبكم بذكر الفاسقين» (١) فالمراد به الخارجون عن الإيمان أو المتجاهرون بالفسق.

واحترز بالمؤمن عن المخالف ؛ فإنّه يجوز هجوه لعدم احترامه ، وكذا يجوز هجاء الفاسق (٢) المبدع ؛ لئلاّ يؤخذ ببدعة (٣) ، لكن بشرط الاقتصار على المعايب الموجودة فيه ، فلا يجوز بهته بما ليس فيه ؛ لعموم حرمة الكذب ، وما تقدم من الخبر في الغيبة من قوله عليه‌السلام في حق المبتدعة : «باهتوهم كيلا (٤) يطمعوا في إضلالكم» (٥) محمول على اتهامهم وسوء الظن بهم بما يحرم اتهام المؤمن به ، بأن يقال : لعله زانٍ ، أو سارق (٦). وكذا إذا زاده (٧) ذكر ما ليس فيه من باب المبالغة.

ويحتمل إبقاؤه على ظاهره بتجويز الكذب عليهم لأجل المصلحة ؛

__________________

(١) لم نقف عليه في المصادر الحديثية ، لكن حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة (٤ : ٦٤) عن حواشي الشهيد على القواعد ، وفيه : «محّصوا ذنوبكم بغيبة الفاسقين».

(٢) لم ترد «الفاسق» في «ف».

(٣) في نسخة بدل «ش» : ببدعته.

(٤) كذا في «ف» والمصدر ، وفي سائر النسخ : لكيلا.

(٥) الوسائل ١١ : ٥٠٨ ، الباب ٣٩ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، الحديث الأوّل. وقد تقدّم في المكاسب ١ : ٣٥٣.

(٦) في «ف» : وسارق.

(٧) في «ف» : وكذا إرادة ، وفي «ص» : وكذا إذا زاد.

فإنّ مصلحة تنفير (١) الخلق عنهم أقوى من مفسدة الكذب.

وفي رواية أبي حمزة عن أبي جعفر عليه‌السلام ، قال : «قلت له : إنّ بعض أصحابنا يفترون ويقذفون من خالفهم ، فقال : الكفُّ عنهم أجمل. ثم قال لي : والله يا أبا حمزة إنّ الناس كلّهم أولاد بغايا ما خلا شيعتنا. ثمّ قال : نحن أصحاب الخمس ، وقد حرّمناه على جميع الناس ما خلا شيعتنا» (٢).

وفي صدرها دلالة على جواز الافتراء وهو القذف على كراهة ، ثم أشار عليه‌السلام إلى أولوية قصد الصدق بإرادة الزنا من حيث استحلال حقوق الأئمة عليهم‌السلام.

__________________

(١) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : تنفّر.

(٢) الوسائل ١١ : ٣٣١ ، الباب ٧٣ من أبواب جهاد النفس ، الحديث ٣.