درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۶۰: نوع پنجم از مکاسب محرمه ۲

 

وكأنّ لمثل هذا ونحوه (١) ذكر في الرياض : أنّ على هذا الحكم الإجماع في كلام جماعة ، وهو الحجّة (٢) ، انتهى.

تحديد موضوع المسألة

واعلم أنّ موضوع هذه المسألة : ما إذا كان للواجب (٣) على العامل منفعة تعود إلى من يبذل بإزائه المال ، كما لو كان كفائياً وأراد سقوطه منه فاستأجر غيره ، أو كان عينياً على العامل ورجع نفع (٤) منه إلى باذل المال ، كالقضاء للمدعي إذا وجب عيناً.

وبعبارة اخرى : مورد الكلام ما لو فرض مستحباً لجاز الاستئجار عليه ؛ لأنّ الكلام في كون مجرّد الوجوب على الشخص مانعاً عن أخذه (٥) الأُجرة عليه ، فمثل فعل الشخص صلاة الظهر عن نفسه لا يجوز أخذ الأُجرة عليه ، لا لوجوبها ، بل لعدم وصول عوض المال إلى باذله ؛ فإنّ النافلة أيضاً كذلك.

فساد الاستدلال على الحرمة بمنافاة الاستئجار للإخلاص

ومن هنا يعلم فساد الاستدلال على هذا المطلب بمنافاة ذلك للإخلاص في العمل (٦) ؛ لانتقاضه طرداً وعكساً بالمندوب والواجب التوصّلي.

وقد يُردّ ذلك (٧) بأنّ تضاعف الوجوب بسبب الإجارة يؤكّد‌

__________________

(١) في «م» : أو نحوه.

(٢) الرياض ١ : ٥٠٥.

(٣) كذا في «ف» و «ن» ، وفي سائر النسخ : الواجب.

(٤) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : نفعه.

(٥) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : أخذ.

(٦) استدلّ عليه السيّد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥٠٥.

(٧) ردّه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٩٢.

الإخلاص.

وفيه مضافاً إلى اقتضاء ذلك ، الفرق بين الإجارة والجعالة ، حيث إنّ الجعالة لا توجب العمل على العامل ـ (١) أنّه إن أُريد أنّ تضاعف الوجوب يؤكّد اشتراط الإخلاص ، فلا ريب أنّ الوجوب الحاصل بالإجارة توصّلي لا يشترط في حصول ما وجب به قصد القربة ، مع أنّ غرض المستدلّ منافاة قصد أخذ المال لتحقق الإخلاص في العمل ، لا لاعتباره في وجوبه.

وإن أُريد أنّه يؤكّد تحقّق الإخلاص من العامل ، فهو مخالف للواقع قطعاً ؛ لأنّ ما لا يترتّب عليه أجر دنيوي أخلص ممّا يترتّب عليه ذلك بحكم الوجدان.

هذا ، مع أنّ الوجوب الناشئ من الإجارة إنّما يتعلّق بالوفاء بعقد الإجارة ، ومقتضى الإخلاص المعتبر في ترتّب الثواب على موافقة هذا الأمر ولو لم (٢) يعتبر في سقوطه هو إتيان الفعل من حيث استحقاق المستأجر له (٣) بإزاء ماله ، فهذا المعنى ينافي وجوب إتيان العبادة لأجل استحقاقه تعالى إيّاه ؛ ولذا لو لم يكن هذا العقد واجب الوفاء كما في الجعالة لم يمكن قصد الإخلاص مع قصد استحقاق العوض ، فلا إخلاص هنا حتى يؤكّده وجوب الوفاء بعد الإيجاب بالإجارة ، فالمانع حقيقة هو عدم القدرة على إيجاد الفعل الصحيح بإزاء العوض ،

__________________

(١) لم يرد قوله «مضافاً إلى العامل» في «ف».

(٢) في «ف» : وإن لم.

(٣) في «م» : المستأجر به ، وفي الهامش : المستأجر له.