درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۶۴: نوع پنجم از مکاسب محرمه ۶

 

سواء كانت المعاوضة لازمة أم جائزة.

القربة في العبادات المستأجرة

وأمّا تأتّي القربة في العبادات المستأجرة ، فلأنّ الإجارة إنّما تقع على الفعل المأتي به تقرّباً إلى الله ، نيابة عن فلان.

توضيحه : أنّ الشخص يجعل نفسه نائباً عن فلان في العمل متقرّباً إلى الله ، فالمنوب عنه يتقرّب إليه تعالى بعمل نائبه وتقرّبه ، وهذا الجعل في نفسه مستحبّ ؛ لأنّه إحسان إلى المنوب عنه وإيصال نفع إليه ، وقد يستأجر الشخص عليه فيصير واجباً بالإجارة وجوباً توصّلياً لا يعتبر فيه التقرّب.

فالأجير إنّما يجعل نفسه لأجل استحقاق الأُجرة نائباً عن الغير في إتيان العمل الفلاني تقرّباً إلى الله ، فالأُجرة في مقابل النيابة في العمل المتقرّب به إلى الله التي مرجع نفعها إلى المنوب عنه ، وهذا بخلاف ما نحن فيه ؛ لأنّ الأُجرة هنا في مقابل العمل تقرّباً إلى الله لأنّ العمل بهذا الوجه لا يرجع نفعه إلاّ إلى العامل ؛ لأنّ المفروض أنّه يمتثل ما وجب على نفسه ، بل في مقابل نفس العمل ، فهو يستحقّ نفس العمل ، والمفروض أنّ الإخلاص إتيان العمل لخصوص أمر الله تعالى (١) ، والتقرّب يقع للعامل دون الباذل ، ووقوعه للعامل يتوقّف على أن لا يقصد بالعبادة سوى امتثال أمر الله تعالى.

فإن قلت : يمكن للأجير أن يأتي بالفعل مخلصاً لله تعالى ، بحيث لا يكون للإجارة دخل في إتيانه فيستحقّ الأُجرة ، فالإجارة غير مانعة‌

__________________

(١) شطب في «ف» على عبارة «لأنّ العمل إلى تعالى» ، وكتب عليها في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ش» : نسخة.

عن (١) قصد الإخلاص.

قلت : الكلام في أنّ مورد الإجارة لا بدّ أن (٢) يكون عملاً قابلاً لأن يوفّي به بعقد (٣) الإجارة ، ويؤتى به لأجل استحقاق المستأجر إيّاه ومن باب تسليم مال الغير إليه ، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك.

فإن قلت : يمكن أن يكون غاية الفعل التقرّب ، والمقصود من إتيان هذا الفعل المتقرّب به استحقاق الأُجرة ، كما يؤتى بالفعل تقرّباً إلى الله ويقصد منه حصول المطالب الدنيوية ، كأداء الدين وسعة الرزق وغيرهما من الحاجات الدنيوية.

قلت : فرق بين الغرض الدنيوي المطلوب من الخالق الذي يتقرّب إليه بالعمل ، وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الأُجرة ؛ فإنّ طلب الحاجة (٤) من الله تعالى سبحانه ولو كانت دنيوية محبوب عند الله ، فلا يقدح في العبادة ، بل ربما يؤكّدها (٥).

وكيف كان ، فذلك الاستدلال حسن في بعض موارد المسألة وهو الواجب التعبّدي في الجملة ، إلاّ أنّ مقتضاه جواز أخذ الأُجرة في‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي غيرها : من.

(٢) في «ص» : وأن.

(٣) في «ص» : عقد.

(٤) كتب في «ش» على عبارة : «فإنّ طلب الحاجة» : نسخة.

(٥) لم ترد عبارة «فإنّ طلب الحاجة إلى يؤكّدها» في «ف» ، وكتب عليها في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : نسخة.