درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۶۵: نوع پنجم از مکاسب محرمه ۷

 

عن (١) قصد الإخلاص.

قلت : الكلام في أنّ مورد الإجارة لا بدّ أن (٢) يكون عملاً قابلاً لأن يوفّي به بعقد (٣) الإجارة ، ويؤتى به لأجل استحقاق المستأجر إيّاه ومن باب تسليم مال الغير إليه ، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك.

فإن قلت : يمكن أن يكون غاية الفعل التقرّب ، والمقصود من إتيان هذا الفعل المتقرّب به استحقاق الأُجرة ، كما يؤتى بالفعل تقرّباً إلى الله ويقصد منه حصول المطالب الدنيوية ، كأداء الدين وسعة الرزق وغيرهما من الحاجات الدنيوية.

قلت : فرق بين الغرض الدنيوي المطلوب من الخالق الذي يتقرّب إليه بالعمل ، وبين الغرض الحاصل من غيره وهو استحقاق الأُجرة ؛ فإنّ طلب الحاجة (٤) من الله تعالى سبحانه ولو كانت دنيوية محبوب عند الله ، فلا يقدح في العبادة ، بل ربما يؤكّدها (٥).

وكيف كان ، فذلك الاستدلال حسن في بعض موارد المسألة وهو الواجب التعبّدي في الجملة ، إلاّ أنّ مقتضاه جواز أخذ الأُجرة في‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي غيرها : من.

(٢) في «ص» : وأن.

(٣) في «ص» : عقد.

(٤) كتب في «ش» على عبارة : «فإنّ طلب الحاجة» : نسخة.

(٥) لم ترد عبارة «فإنّ طلب الحاجة إلى يؤكّدها» في «ف» ، وكتب عليها في «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» : نسخة.

التوصّليات ، وعدم جوازه في المندوبات التعبّدية ، فليس مطّرداً ولا منعكساً.

استدلال بعض الأساطين على الحرمة وتوضيحه

نعم ، قد استدلّ على المطلب بعض الأساطين في شرحه على القواعد بوجوه ، أقواها : أنّ التنافي بين صفة الوجوب والتملّك ذاتي ؛ لأنّ المملوك والمستحقّ (١) لا يملك ولا يستحقّ ثانياً (٢).

توضيحه : أنّ الذي يقابل المال لا بدّ أن يكون كنفس المال ممّا يملكه المؤجر حتى يملّكه المستأجر (٣) في مقابل تمليكه المال إيّاه ، فإذا فرض العمل واجباً لله ليس للمكلّف تركه ، فيصير نظير العمل المملوك للغير ، ألا ترى أنّه إذا آجر نفسه لدفن الميّت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه ثانياً من شخص آخر لذلك العمل ، وليس إلاّ لأنّ الفعل صار مستحقّاً للأوّل ومملوكاً له ، فلا معنى لتمليكه ثانياً للآخر مع فرض بقائه على ملك الأوّل ، وهذا المعنى موجود فيما أوجبه الله تعالى ، خصوصاً فيما يرجع إلى حقوق الغير ، حيث إنّ حاصل الإيجاب هنا جعل الغير مستحقّاً لذلك العمل من هذا العامل ، كأحكام تجهيز الميت التي جعل الشارع الميت مستحقّاً لها على الحي ، فلا يستحقّها غيره ثانياً.

المناقشة في الاستدلال

هذا ، ولكنّ الإنصاف أنّ هذا الوجه أيضاً لا يخلو عن الخدشة ؛ لإمكان منع المنافاة بين الوجوب الذي هو طلب الشارع الفعل ، وبين‌

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : المملوك المستحق.

(٢) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٢٧.

(٣) في «ف» : للمستأجر.