درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۷۱: نوع پنجم از مکاسب محرمه ۱۳

 

الواجب في ذمّته لو بقي وقته ، وإلاّ عوقب على تركه.

وأمّا مانعيّة مجرّد الوجوب عن (١) صحّة المعاوضة على الفعل ، فلم تثبت على الإطلاق ، بل اللازم التفصيل :

اللازم : التفصيل بين العيني التعييني فلا يجوز ، وبين غيره فيجوز

فإن كان العمل واجباً عينياً تعيينياً (٢) لم يجز أخذ الأُجرة ؛ لأنّ أخذ (٣) الأُجرة عليه مع كونه واجباً مقهوراً من قبل الشارع على فعله ، أكل للمال بالباطل ؛ لأنّ عمله هذا لا يكون محترماً ؛ لأنّ استيفاءه منه لا يتوقّف على طيب نفسه ؛ لأنّه يقهر عليه مع عدم طيب النفس والامتناع.

وممّا يشهد بما ذكرناه : أنّه لو فرض أنّ المولى أمر بعض عبيده بفعل لغرض ، وكان ممّا يرجع نفعه أو بعض نفعه إلى غيره ، فأخذ العبد العوض من ذلك الغير على ذلك العمل عُدّ أكلاً للمال مجّاناً بلا عوض.

ثمّ إنّه لا ينافي ما ذكرنا حكم الشارع بجواز أخذ الأُجرة على العمل بعد إيقاعه ، كما أجاز للوصي أخذ أُجرة المثل أو مقدار الكفاية ؛ لأنّ هذا حكم شرعيّ ، لا من باب المعاوضة.

لا فرق في التفصيل المتقدّم بين التعبّدي والتوصّلي

ثمّ لا فرق فيما ذكرناه بين التعبّدي من الواجب والتوصّلي ، مضافاً في التعبدي إلى ما تقدّم من منافاة أخذ الأُجرة على العمل للإخلاص ، كما نبّهنا عليه سابقاً ، وتقدّم عن الفخر رحمه‌الله (٤) وقرّره عليه بعض من‌

__________________

(١) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : من.

(٢) في «ن» ، «م» ، «ع» ، «ص» ونسخة بدل «ش» : تعيّنياً.

(٣) في «ف» : أكل.

(٤) تقدّم في الصفحة ١٣٣.

حرمة أخذ الاجرة على المندوب التعبّدي

تأخّر عنه (١).

ومنه يظهر عدم جواز أخذ الأُجرة على المندوب إذا كان عبادة يعتبر فيها التقرّب.

جواز أخذ الاجرة على الواجب التوصلي التخييري

وأمّا الواجب التخييري ، فإن كان توصّلياً فلا أجد مانعاً عن جواز أخذ الأُجرة على أحد فرديه بالخصوص بعد فرض كونه مشتملاً على نفع محلّل للمستأجر ، والمفروض أنّه محترم لا يقهر المكلّف عليه ، فجاز أخذ الأُجرة بإزائه.

فإذا تعيّن دفن الميت على شخص ، وتردّد الأمر بين حفر أحد موضعين ، فاختار الوليّ أحدهما بالخصوص لصلابته أو لغرض آخر ، فاستأجر ذلك لحفر ذلك الموضع بالخصوص ، لم يمنع من ذلك كون مطلق الحفر واجباً عليه ، مقدّمة للدفن.

التفصيل في الواجب التعبّدي التخييري

وإن كان تعبّدياً ، فإن قلنا بكفاية الإخلاص بالقدر المشترك وإن كان إيجاد خصوص بعض الأفراد لداعٍ غير الإخلاص ، فهو كالتوصّلي.

وإن قلنا بأنّ اتّحاد وجود القدر المشترك مع الخصوصية مانع عن التفكيك بينهما في القصد ، كان حكمه كالتعييني.

التفصيل في الكفائي بين التوصليّ والتعبّدي

وأمّا الكفائي ، فإن كان توصّلياً أمكن أخذ الأُجرة على إتيانه لأجل باذل الأُجرة ، فهو العامل في الحقيقة ، وإن كان تعبّدياً لم يجز الامتثال به وأخذ الأُجرة عليه.

نعم ، يجوز النيابة إن كان ممّا يقبل النيابة ، لكنّه يخرج عن محلّ الكلام ؛ لأنّ محلّ الكلام أخذ الأُجرة على ما هو واجب على الأجير ،

__________________

(١) وهو العلاّمة الطباطبائي في مصابيحه ، كما تقدّم في الصفحة ١٣٤.