درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۷۶: نوع پنجم از مکاسب محرمه ۱۸

 

بتركها أو ترك الشاقّ منها والالتزام بالأسهل ؛ فإنّهم لا يرغبون في الصناعات الشاقّة أو الدقيقة إلاّ طمعاً في الأُجرة وزيادتها على ما يبذل لغيرها من الصناعات ، فتسويغ أخذ الأُجرة عليها لطف في التكليف بإقامة النظام.

وفيه : أنّ المشاهَد بالوجدان أنّ اختيار الناس للصنائع الشاقّة وتحمّلها ناشٍ عن الدواعي الأُخر غير زيادة الأُجرة ، مثل عدم قابليته لغير ما يختار ، أو عدم ميله إليه ، أو عدم كونه شاقّاً عليه ؛ لكونه ممّن نشأ في تحمّل المشقّة ، ألا ترى أنّ أغلب الصنائع الشاقّة من الكفائيات كالفلاحة والحرث والحصاد وشبه ذلك لا تزيد أُجرتها على الأعمال السهلة؟

السادس : أنّ الوجوب في هذه الاُمور مشروط بالعوض

السادس أنّ الوجوب في هذه الأُمور مشروط بالعوض.

قال بعض الأساطين بعد ذكر ما يدلّ على المنع عن أخذ الأُجرة على الواجب ـ : أمّا ما كان واجباً مشروطاً فليس بواجب قبل حصول الشرط ، فتعلّق الإجارة به قبله لا مانع منه ولو كانت هي الشرط في وجوبه ، فكلّ ما وجب كفاية من حِرَفٍ وصناعاتٍ لم تجب إلاّ بشرط العوض بإجارة أو جعالة أو نحوهما ، فلا فرق بين وجوبها العيني ؛ للانحصار ، ووجوبها الكفائي ؛ لتأخّر (١) الوجوب عنها وعدمه قبلها ، كما أنّ بذل الطعام والشراب للمضطرّ إن بقي على الكفاية أو تعيّن يستحقّ (٢) فيه أخذ العوض على الأصحّ ؛ لأنّ وجوبه مشروط ، بخلاف‌

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : لتأخير.

(٢) في «ف» : فيستحقّ.

ما وجب مطلقاً بالأصالة كالنفقات ، أو بالعارض كالمنذور ونحوه (١) ، انتهى كلامه رفع مقامه.

وفيه : أنّ وجوب الصناعات ليس مشروطاً ببذل العوض ؛ لأنّه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة ؛ فإنّ الطبابة والفصد والحجامة وغيرها ممّا يتوقف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات واجبة ، بُذل له العوض أم لم يبذل.

السابع : عدم كون وجوب الصناعات من حيث ذاتها

السابع أنّ وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها ، وإنّما ثبت من حيث الأمر بإقامة النظام ، وإقامة النظام غير متوقّفة على العمل تبرّعاً ، بل تحصل به وبالعمل بالأُجرة ، فالذي يجب على الطبيب لأجل إحياء النفس وإقامة النظام هو بذل نفسه للعمل ، لا بشرط التبرّع به ، بل له أن يتبرّع به ، وله (٢) أن يطلب الأُجرة ، وحينئذٍ فإن بذل المريض الأُجرة وجب عليه العلاج ، وإن لم يبذل الأُجرة والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك أجبره الحاكم حسبة على بذل الأُجرة للطبيب ، وإن كان المريض مغمىً عليه دفع عنه وليّه ، وإلاّ جاز للطبيب العمل بقصد الأُجرة فيستحقّ الأُجرة في ماله ، وإن لم يكن له مال ففي ذمّته ، فيؤدّى في حياته أو بعد مماته من الزكاة أو غيرها.

وبالجملة ، فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان ، فلا يجوز أخذ الأُجرة عليه ؛ بناء على المشهور ، وأمّا ما أُمر به من باب إقامة النظام ، فأقامه النظام تحصل ببذل النفس‌

__________________

(١) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٢٧.

(٢) لم ترد «له» في «ف».