درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۷۸: نوع پنجم از مکاسب محرمه ۲۰

 

ما وجب مطلقاً بالأصالة كالنفقات ، أو بالعارض كالمنذور ونحوه (١) ، انتهى كلامه رفع مقامه.

وفيه : أنّ وجوب الصناعات ليس مشروطاً ببذل العوض ؛ لأنّه لإقامة النظام التي هي من الواجبات المطلقة ؛ فإنّ الطبابة والفصد والحجامة وغيرها ممّا يتوقف عليه بقاء الحياة في بعض الأوقات واجبة ، بُذل له العوض أم لم يبذل.

السابع : عدم كون وجوب الصناعات من حيث ذاتها

السابع أنّ وجوب الصناعات المذكورة لم يثبت من حيث ذاتها ، وإنّما ثبت من حيث الأمر بإقامة النظام ، وإقامة النظام غير متوقّفة على العمل تبرّعاً ، بل تحصل به وبالعمل بالأُجرة ، فالذي يجب على الطبيب لأجل إحياء النفس وإقامة النظام هو بذل نفسه للعمل ، لا بشرط التبرّع به ، بل له أن يتبرّع به ، وله (٢) أن يطلب الأُجرة ، وحينئذٍ فإن بذل المريض الأُجرة وجب عليه العلاج ، وإن لم يبذل الأُجرة والمفروض أداء ترك العلاج إلى الهلاك أجبره الحاكم حسبة على بذل الأُجرة للطبيب ، وإن كان المريض مغمىً عليه دفع عنه وليّه ، وإلاّ جاز للطبيب العمل بقصد الأُجرة فيستحقّ الأُجرة في ماله ، وإن لم يكن له مال ففي ذمّته ، فيؤدّى في حياته أو بعد مماته من الزكاة أو غيرها.

وبالجملة ، فما كان من الواجبات الكفائية ثبت من دليله وجوب نفس ذلك العنوان ، فلا يجوز أخذ الأُجرة عليه ؛ بناء على المشهور ، وأمّا ما أُمر به من باب إقامة النظام ، فأقامه النظام تحصل ببذل النفس‌

__________________

(١) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٢٧.

(٢) لم ترد «له» في «ف».

للعمل به في الجملة ، وأمّا العمل تبرّعاً فلا ، وحينئذٍ فيجوز طلب الأُجرة من المعمول له إذا كان أهلاً للطلب منه ، وقصدها إذا لم يكن ممّن يطلب منه ، كالغائب الذي يُعْمَل في ماله عمل لدفع الهلاك عنه ، وكالمريض المغمى عليه.

وفيه : أنّه إذا فرض وجوب إحياء النفس ووجوب (١) العلاج ؛ لكونه (٢) مقدمة له ، فأخذ الأُجرة عليه غير جائز.

التحقيق : عدم الجواز في العيني التعيّني وإن كان من الصناعات ومنه بيان الدواء

استثناء بعض الموارد ، ممّا تقدّم لدليلٍ خاصّ

فالتحقيق على ما ذكرنا سابقاً (٣) : أنّ الواجب إذا كان عينياً تعيّنياً (٤) لم يجز أخذ الأُجرة عليه ولو كان من الصناعات ، فلا يجوز للطبيب أخذ الأُجرة على بيان الدواء أو تشخيص الداء (٥) ، وأمّا أخذ الوصي الأُجرة على تولّي أموال الطفل الموصى عليه ، الشامل بإطلاقه لصورة تعيّن العمل عليه ، فهو من جهة الإجماع والنصوص المستفيضة على أنّ له أن يأخذ شيئاً (٦) ، وإنّما وقع الخلاف في تعيينه ، فذهب جماعة‌

__________________

(١) في «ش» ومصححة «ن» : ووجب.

(٢) كذا في «ش» ومصححة «ن» ، وفي «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : كونه ، ولكن شطب عليها في «ص».

(٣) في الصفحة ١٣٥.

(٤) في نسخة بدل «ص» : تعيينياً.

(٥) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : أو بعد تشخيص الداء ، لكن شطب في «ص» على «أو» ، وفي «خ» كتب فوق «أو بعد تشخيص الداء» : خ ل.

(٦) راجع الوسائل ١٢ : ١٨٤ ، الباب ٧٢ من أبواب ما يكتسب به وغيره من الأبواب.

إلى أنّ له اجرة المثل (١) ؛ حملاً للأخبار على ذلك ؛ ولأنه إذا فرض احترام عمله بالنصّ والإجماع فلا بدّ من كون العوض اجرة المثل.

وبالجملة ، فملاحظة النصوص والفتاوى في تلك المسألة ترشد إلى خروجها عمّا نحن فيه.

وأمّا باذل المال للمضطر‌ فهو إنّما يرجع بعوض المبذول ، لا بأُجرة البذل ، فلا يرد نقضاً في المسألة.

وأمّا رجوع الامّ المرضعة بعوض إرضاع اللّبإ مع وجوبه عليها‌ بناء على توقّف حياة الولد عليه فهو إمّا من قبيل بذل المال للمضطر ، وإمّا من قبيل رجوع الوصي بأُجرة المثل من جهة عموم آية (٢) ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٣) ، فافهم.

جواز أخذ الاُجرة في الواجب الكفائي ، ومنه حضور الطبيب عند المريض

وإن كان كفائياً جاز الاستئجار عليه ، فيسقط الواجب بفعل المستأجر عليه ، عنه وعن غيره وإن لم يحصل الامتثال.

ومن هذا الباب أخذ الطبيب الأُجرة على حضوره عند المريض إذا تعيّن عليه علاجه ؛ فإنّ العلاج وإن كان معيّناً عليه ، إلاّ أنّ الجمع بينه وبين المريض مقدّمة للعلاج واجب كفائي بينه وبين أولياء المريض ، فحضوره أداء للواجب الكفائي كإحضار الأولياء ، إلاّ أنّه لا بأس بأخذ الأُجرة عليه.

__________________

(١) كالشيخ في النهاية : ٣٦٢ ، والمحقق في الشرائع ٢ : ٢٥٨ ، والعلاّمة في القواعد ١ : ٣٥٥ ، والشهيد في الدروس ٢ : ٣٢٧ ، واللمعة : ١٨١.

(٢) في غير «ش» : الآية.

(٣) الطلاق : ٦.