درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۸۲: جوائز سلطان ۴

 

تصريح جماعة بكراهة أخذ الجائزة في هذه الحالة

ثمّ إنّه صرّح جماعة (١) بكراهة الأخذ ، وعن المنتهي (٢) الاستدلال له باحتمال الحرمة ، وبمثل قولهم عليهم‌السلام (٣) : «دع ما يريبك» (٤) ، وقولهم : «من ترك الشبهات نجا من المحرّمات .. إلخ» (٥).

وربما يزاد على ذلك : بأنّ أخذ المال منهم يوجب محبّتهم ؛ فإنّ القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها ، ويترتّب عليه (٦) من المفاسد ما لا يخفى.

وفي الصحيح : «إنّ أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئاً إلاّ أصابوا من دينه مثله» (٧).

وما (٨) عن الإمام الكاظم من (٩) قوله عليه‌السلام : «لولا أنّي أرى مَن‌

__________________

(١) كالعلاّمة في المنتهي ٢ : ١٠٢٦ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٤١ ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة ٨ : ٨٦ ، والمحدّث البحراني في الحدائق ١٨ : ٢٦١ ، والسيد الطباطبائي في الرياض ١ : ٥٠٩ ، والسيد المجاهد في المناهل : ٣٠٣.

(٢) تقدّم التخريج عنه.

(٣) في «ف» : ولمثل قولهم ، وفي «ن» : وبمثل قوله ، وفي سائر النسخ : ولمثل قوله.

(٤) الوسائل ١٨ : ١٢٧ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٥٦.

(٥) الوسائل ١٨ : ١١٤ ، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي ، الحديث ٩.

(٦) في «ف» على ذلك.

(٧) الوسائل ١٢ : ١٢٩ ، الباب ٤٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥.

(٨) شطب على «ما» في «ف».

(٩) شطب على «من» في «ف».

ما يرفع كراهة الأخذ

أُزوّجه بها (١) من عزّاب آل (٢) أبي طالب لئلاّ ينقطع نسله ما قبلتها (٣) أبداً» (٤).

ثمّ إنّهم ذكروا ارتفاع الكراهة بأُمور :

١ ـ إخبار الجائر بحلّية الجائزة

منها : إخبار المجيز بحليّته (٥) ، بأن يقول : هذه الجائزة من تجارتي أو زراعتي ، أو نحو ذلك ممّا يحلّ للآخذ التصرف فيه.

وظاهر المحكي عن الرياض (٦) تبعاً لظاهر الحدائق (٧) أنّه ممّا لا خلاف فيه. واعترف ولده قدس‌سره في المناهل (٨) بأنّه لم يجد (٩) له مستنداً ، مع أنّه (١٠) لم يحكِ التصريح به إلاّ عن الأردبيلي (١١) ، ثمّ عن (١٢) العلاّمة الطباطبائي (١٣).

__________________

(١) من «ش» والمصدر.

(٢) في المصدر ونسخة بدل «ش» : بني.

(٣) كذا في «ش» ومصححة «ن» والمصدر ، وفي سائر النسخ : ما قبلته.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٥٩ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ١١.

(٥) في «ش» : بحلّية.

(٦) الرياض ١ : ٥٠٩ ، وحكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١١٧.

(٧) الحدائق ١٨ : ٢٦١.

(٨) المناهل : ٣٠٣.

(٩) كذا في «ف» ، وفي غيرها : لم نجد.

(١٠) في «ف» شطب على «مع أنّه» وكتب فوقه : و.

(١١) مجمع الفائدة ٨ : ٨٦.

(١٢) في «ف» شطب على «ثمّ عن» ، وكتب فوقه : و.

(١٣) حكاه السيد المجاهد في المناهل : ٣٠٣.

ويمكن أن يكون المستند ما دلّ على قبول قول (١) ذي اليد (٢) فيعمل بقوله ، كما لو قامت البيّنة على تملّكه ، وشبهة الحرمة وإن لم ترتفع بذلك ، إلاّ أنّ الموجب للكراهة ليس مجرّد الاحتمال ، وإلاّ لعمّت (٣) الكراهة أخذ المال من كلّ أحد ، بل الموجب له : كون الظالم مظنّة الظلم والغصب وغير متورّع عن المحارم ، نظير كراهة سؤر مَن لا يتوقّى النجاسة ، وهذا المعنى يرتفع بإخباره ، إلاّ إذا كان خبره ك‍ «يده» مظنّة للكذب ؛ لكونه ظالماً غاصباً ، فيكون خبره حينئذ ك‍ «يَدِه وتصرّفه» غير مفيد إلاّ للإباحة الظاهرية الغير المنافية للكراهة ، فيخصّ (٤) الحكم برفع الكراهة بما إذا كان مأموناً في خبره ، وقد صرّح الأردبيلي قدس‌سره بهذا القيد في إخبار وكيله (٥). وبذلك يندفع ما يقال (٦) : من أنّه لا فرق بين يد الظالم وتصرفه ، وبين خبره ، في كون كلٍّ منهما مفيداً للملكيّة الظاهرية غير منافٍ للحرمة الواقعية المقتضية للاحتياط ، فلا وجه لوجود الكراهة الناشئة عن حسن الاحتياط مع اليد ، وارتفاعها مع الأخبار ، فتأمّل.

__________________

(١) لم ترد «قول» في «ن» ، وكتب عليها في «خ» : زائد.

(٢) انظر الوسائل ١٨ : ٢١٤ ، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم وآداب القاضي.

(٣) في «ص» : عمت.

(٤) في مصححة «ن» ونسخة بدل «ص» و «ش» : فيختصّ.

(٥) راجع مجمع الفائدة ٨ : ٨٦.

(٦) لم نقف على القائل.