درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۸۶: جوائز سلطان ۸

 

ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة مطلقاً ، وهي عدّة أخبار مذكورة في محلّها (١) ، وحيث إنّ المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب (٢).

ثمّ إنّ المستفاد ممّا تقدّم (٣) من اعتذار الكاظم عليه‌السلام من قبول الجائزة بتزويج عزّاب الطالبيّين لئلاّ ينقطع نسلهم ، ومن غيره : أنّ الكراهة ترتفع بكلّ مصلحة هي أهمّ في نظر الشارع من الاجتناب عن الشبهة ، ويمكن أن يكون اعتذاره عليه‌السلام إشارة إلى أنّه لولا صرفها فيما يصرف فيه المظالم المردودة لَمَا قَبِلَها ، فيجب أو ينبغي أن يأخذها ثم يصرفها في مصارفها (٤).

وهذه الفروع كلّها بعد الفراغ عن إباحة أخذ الجائزة ، والمتّفق عليه من صورها : صورة عدم العلم بالحرام في ماله أصلاً ، أو العلم‌

__________________

(١) الوسائل ٦ : ٣٥٠ ، الباب ٨ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٥ و ٧.

(٢) لم نجد التصريح به في كلمات الأصحاب ، نعم مقتضى فتوى المشهور بعدم وجوب الخمس في الجوائز والهدايا حمل تلك الأخبار على الاستحباب ، قال المحقق السبزواري قدس‌سره في الذخيرة (٤٨٣) : «المشهور بين الأصحاب وجوب الخمس في جميع أنواع التكسّب : من تجارة وصناعة وزراعة وغير ذلك عدا الميراث والصداق والهبة» ، ومثله في الحدائق ١٢ : ٣٥١ و ٣٥٢.

(٣) في الصفحة ١٧٠ ١٧١.

(٤) العبارة في غير «ش» هكذا : «ثمّ يصرفها في مصارف الحرام» ، لكن شطب عليها في «ف» ، وورد في هامش «ن» ، «م» و «ص» بعد كلمة «الحرام» : «المجهول المالك صح».

بوجود الحرام مع كون الشبهة غير محصورة ، أو محصورة ملحقة بغير المحصورة ، على ما عرفت.

الحالة الثانية : أن تكون الشبهة محصورة

وإن كانت الشبهة محصورة‌ بحيث تقتضي قاعدة الاحتياط لزوم الاجتناب عن الجميع ؛ لقابلية تنجز التكليف بالحرام المعلوم إجمالاً ، فظاهر جماعةٍ المصرَّح به في المسالك وغيره الحلُّ وعدم لحوق حكم الشبهة المحصورة هنا.

ظاهر جماعة حلّية الجائزة في هذه الحالة

قال في الشرائع : جوائز السلطان الظالم (١) إن علمت حراماً بعينها فهي حرام (٢) ، ونحوه عن نهاية الإحكام (٣) والدروس (٤) وغيرهما (٥).

قال في المسالك : التقييد بالعين إشارة إلى جواز أخذها وإن علم أنّ في ماله مظالم ، كما هو مقتضى حال الظالم ، ولا يكون حكمه حكم المال المختلط بالحرام في وجوب اجتناب الجميع ؛ للنصّ على ذلك (٦) ، انتهى.

مناقشة القول بالحلّية

أقول : ليس في أخبار الباب ما يكون حاكماً على قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة ، بل هي مطلقة أقصاها كونها من قبيل‌

__________________

(١) في «ش» : جوائز السلطان الجائر ، وفي المصدر : جوائز الجائر.

(٢) الشرائع ٢ : ١٢.

(٣) نهاية الإحكام ٢ : ٥٢٥.

(٤) الدروس ٣ : ١٧٠.

(٥) كالكفاية : ٨٨ ، والرياض ١ : ٥٠٩.

(٦) المسالك ٣ : ١٤١ ، وراجع النص في الوسائل ١٢ : ١٥٦ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به.