درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۸۸: جوائز سلطان ۱۰

 

فلو فرضنا مورداً خارجاً عن هذه الوجوه المذكورة ، كما إذا أراد أخذ شي‌ء من ماله مقاصّة ، أو أذن له الجائر في أخذ شي‌ء من أمواله على سبيل التخيير (١) ، أو علم أنّ المجيز قد أجازه من المال المختلط في اعتقاده بالحرام بناء (٢) على أنّ اليد لا تؤثّر في حلّ ما كلّف (٣) ظاهراً بالاجتناب عنه (٤) ، كما لو علمنا أنّ الشخص أعارنا أحد الثوبين المشتبهين في نظره ، فإنّه لا يحكم بطهارته فالحكم في هذه الصور (٥) بجواز أخذ بعض ذلك مع العلم بالحرام فيه (٦) ، وطرح قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة في غاية الإشكال ، بل الضعف.

النصوص الواردة في المقام ومقدار شمولها

فلنذكر النصوص الواردة في هذا المقام ، ونتكلّم في مقدار شمول كلّ واحد منها بعد ذكره (٧) حتى يعلم عدم نهوضها للحكومة على القاعدة.

قوله عليه السلام : «كلّ شيء فيه حلال وحرام» ، والمناقشة فيه

فمن الأخبار التي استدلّ بها في هذا المقام : قوله عليه‌السلام : «كلّ شي‌ء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه‌

__________________

(١) وردت عبارة : «أو أذن له إلى التخيير» في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» بعد قوله : «أو علم أنّ المجيز قد أجازه».

(٢) من «ش» ومصححة «ن».

(٣) كذا في «ش» ومصححة «ف» و «ن» ونسخة بدل «ص» ، والعبارة في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» هكذا : لا تؤثّر فيه لما كلّف.

(٤) عنه» من «ش» ومصححة «ن».

(٥) كذا في «ش» ومصححة «ف» و «ن» ، وفي غيرها : الصورة.

(٦) في نسخة بدل «ش» : عنه.

(٧) بعد ذكره» مشطوب عليها في «ف».

فتدعه» (١) ، وقوله عليه‌السلام : «كلّ شي‌ء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» (٢).

ولا يخفى أنّ المستند في المسألة لو كان مثل هذا لكان الواجب إمّا التزام أنّ القاعدة في الشبهة المحصورة عدم وجوب الاحتياط مطلقاً ، كما عليه شرذمة من متأخّري المتأخّرين (٣) ، أو أنّ مورد الشبهة المحصورة من جوائز الظلمة خارج عن عنوان الأصحاب ، وعلى أي تقدير فهو على طرف النقيض ممّا تقدّم عن المسالك (٤).

صحيحة أبي ولّاد ، والمناقشة فيها

ومنها : صحيحة أبي ولاّد ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلاّ من أعمالهم ، وأنا أمرّ به وأنزل عليه فيضيّفني ويحسن إليّ ، وربما أمر لي بالدراهم والكسوة ، وقد ضاق صدري من ذلك؟ فقال لي : كلْ وخذ منها (٥) ، فلك المَهْنَأ (٦) ، وعليه الوزر (٧)» (٨).

والاستدلال به على المدّعى لا يخلو عن نظر ؛ لأنّ الاستشهاد إن‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٥٩ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٢ : ٦٠ ، نفس الباب ، الحديث ٤ ، وفيه : «حتى تعلم أنّه حرام بعينه».

(٣) لم نقف عليهم.

(٤) راجع الصفحة ١٧٦.

(٥) في مصححة «ص» والمصدر : منه.

(٦) في نسخة بدل «م» و «ش» ونسخة بدل المصدر : الحظّ.

(٧) في غير «ش» زيادة : الخبر ، والظاهر أنّه لا حاجة إليه ؛ لأنّ الخبر مذكور بتمامه.

(٨) الوسائل ١٢ : ١٥٦ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.