درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۹۰: جوائز سلطان ۱۲

 

فتدعه» (١) ، وقوله عليه‌السلام : «كلّ شي‌ء لك حلال حتى تعرف الحرام منه بعينه» (٢).

ولا يخفى أنّ المستند في المسألة لو كان مثل هذا لكان الواجب إمّا التزام أنّ القاعدة في الشبهة المحصورة عدم وجوب الاحتياط مطلقاً ، كما عليه شرذمة من متأخّري المتأخّرين (٣) ، أو أنّ مورد الشبهة المحصورة من جوائز الظلمة خارج عن عنوان الأصحاب ، وعلى أي تقدير فهو على طرف النقيض ممّا تقدّم عن المسالك (٤).

صحيحة أبي ولّاد ، والمناقشة فيها

ومنها : صحيحة أبي ولاّد ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلاّ من أعمالهم ، وأنا أمرّ به وأنزل عليه فيضيّفني ويحسن إليّ ، وربما أمر لي بالدراهم والكسوة ، وقد ضاق صدري من ذلك؟ فقال لي : كلْ وخذ منها (٥) ، فلك المَهْنَأ (٦) ، وعليه الوزر (٧)» (٨).

والاستدلال به على المدّعى لا يخلو عن نظر ؛ لأنّ الاستشهاد إن‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٥٩ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٢) الوسائل ١٢ : ٦٠ ، نفس الباب ، الحديث ٤ ، وفيه : «حتى تعلم أنّه حرام بعينه».

(٣) لم نقف عليهم.

(٤) راجع الصفحة ١٧٦.

(٥) في مصححة «ص» والمصدر : منه.

(٦) في نسخة بدل «م» و «ش» ونسخة بدل المصدر : الحظّ.

(٧) في غير «ش» زيادة : الخبر ، والظاهر أنّه لا حاجة إليه ؛ لأنّ الخبر مذكور بتمامه.

(٨) الوسائل ١٢ : ١٥٦ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

كان من حيث حكمه عليه‌السلام بحلّ مال العامل المجيز للسائل ، فلا يخفى أنّ الظاهر من هذه الرواية ومن غيرها من الروايات : حرمة ما يأخذه عمّال السلطان بإزاء عملهم له ، وأنّ العمل للسلطان من المكاسب المحرمة ، فالحكم بالحلّ ليس إلاّ من حيث احتمال كون ما يعطي من غير أعيان ما يأخذه من السلطان ، بل ممّا اقترضه أو اشتراه في الذمّة ، وأمّا من حيث إنّ ما يقع من العامل بيد السائل لكونه من (١) مال السلطان حلال لمن وجده ، فيتمّ الاستشهاد.

لكن فيه مع أنّ الاحتمال الأوّل مسقط للاستدلال على حلّ المشتبه المحصور الذي تقضي (٢) القاعدة لزوم الاحتياط فيه ؛ لأنّ الاعتماد حينئذٍ على اليد ، كما لو فرض مثله في غير الظلمة ـ : أنّ الحكم بالحلّ على هذا الاحتمال غير وجيه ، إلاّ على تقدير كون المال المذكور من الخراج والمقاسمة المباحين للشيعة ؛ إذ لو كان من صلب مال السلطان أو غيره لم يتّجه حلّه لغير المالك بغير رضاه ؛ لأنّ المفروض حرمته على العامل ؛ لعدم احترام عمله.

وكيف كان ، فالرواية إمّا من أدلّة حلّ مال السلطان ، المحمول (٣) بحكم الغلبة إلى (٤) الخراج والمقاسمة ، وإمّا من أدلّة حلّ المال المأخوذ من المسلم ؛ لاحتمال كون المعطي مالكاً له ، ولا اختصاص له بالسلطان‌

__________________

(١) لم ترد «من» في «ف».

(٢) في مصححة «ص» : تقتضي.

(٣) في «خ» : المحمولة.

(٤) في مصححة «ن» : على.