درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۹۲: جوائز سلطان ۱۴

 

كان من حيث حكمه عليه‌السلام بحلّ مال العامل المجيز للسائل ، فلا يخفى أنّ الظاهر من هذه الرواية ومن غيرها من الروايات : حرمة ما يأخذه عمّال السلطان بإزاء عملهم له ، وأنّ العمل للسلطان من المكاسب المحرمة ، فالحكم بالحلّ ليس إلاّ من حيث احتمال كون ما يعطي من غير أعيان ما يأخذه من السلطان ، بل ممّا اقترضه أو اشتراه في الذمّة ، وأمّا من حيث إنّ ما يقع من العامل بيد السائل لكونه من (١) مال السلطان حلال لمن وجده ، فيتمّ الاستشهاد.

لكن فيه مع أنّ الاحتمال الأوّل مسقط للاستدلال على حلّ المشتبه المحصور الذي تقضي (٢) القاعدة لزوم الاحتياط فيه ؛ لأنّ الاعتماد حينئذٍ على اليد ، كما لو فرض مثله في غير الظلمة ـ : أنّ الحكم بالحلّ على هذا الاحتمال غير وجيه ، إلاّ على تقدير كون المال المذكور من الخراج والمقاسمة المباحين للشيعة ؛ إذ لو كان من صلب مال السلطان أو غيره لم يتّجه حلّه لغير المالك بغير رضاه ؛ لأنّ المفروض حرمته على العامل ؛ لعدم احترام عمله.

وكيف كان ، فالرواية إمّا من أدلّة حلّ مال السلطان ، المحمول (٣) بحكم الغلبة إلى (٤) الخراج والمقاسمة ، وإمّا من أدلّة حلّ المال المأخوذ من المسلم ؛ لاحتمال كون المعطي مالكاً له ، ولا اختصاص له بالسلطان‌

__________________

(١) لم ترد «من» في «ف».

(٢) في مصححة «ص» : تقتضي.

(٣) في «خ» : المحمولة.

(٤) في مصححة «ن» : على.

أو عماله أو مطلق الظالم أو غيره ، وأين هذا من المطلب الذي هو حِلّ ما في يد الجائر مع العلم إجمالاً بحرمة بعضه ، المقتضي مع حصر الشبهة للاجتناب عن جميعه؟

روايات اُخر

وممّا ذكرنا يظهر الكلام في مصحّحة (١) أبي المغراء (٢) : «أمرّ بالعامل فيجيزني بالدراهم آخذها؟ قال : نعم ، قلت : وأحجّ بها؟ قال (٣) نعم ، وحجّ بها» (٤).

ورواية محمد بن هشام : «أمرّ بالعامل فيصلني بالصلة (٥) أقبلها؟ قال : نعم. قلت : وأحجّ بها (٦)؟ قال : نعم و (٧) حجّ بها (٨)» (٩).

ورواية (١٠) محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه‌السلام : «جوائز السلطان ليس بها بأس» (١١).

__________________

(١) في «م» : صحيحة.

(٢) في «ف» ، «ع» ، «ش» وظاهر «ص» : المعزا.

(٣) عبارة «نعم ، قلت : وأحجّ بها؟ قال :» من «ش» والمصدر.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٥٦ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢ وذيله.

(٥) كذا في «ش» ومصححة «م» ، وفي «ف» ، «ن» ، «خ» ، و «ع» : الصلة.

(٦) في المصدر ومصححة «ص» : منها.

(٧) عبارة «نعم و» من «ش» ومصححة «م».

(٨) في المصدر ومصححة «ص» : منها.

(٩) الوسائل ١٢ : ١٥٧ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.

(١٠) كذا في «ش» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : وأمّا رواية.

(١١) الوسائل ١٢ : ١٥٧ ، الباب ٥١ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥ ، والرواية مضمرة ، وفيها : «جوائز العمّال ..».

حمل النصوص على السبهة غير المحصورة

إلى غير ذلك من الإطلاقات التي لا تشمل من صورة العلم الإجمالي بوجود الحرام إلاّ الشبهة غير المحصورة.

محامل اُخر للنصوص على فرض شمولها للشبهة المحصورة

وعلى تقدير شمولها لصورة العلم الإجمالي مع انحصار الشبهة ، فلا تجدي ؛ لأنّ الحلّ فيها مستند إلى تصرّف الجائر بالإباحة والتمليك ، وهو محمول على الصحيح ، مع أنّه لو أُغمض النظر عن هذا أو رُدّ بشمول (١) الأخبار لما إذا أجاز الجائر من المشتبهات في نظره بالشبهة المحصورة ولا يجري هنا أصالة الصحة في تصرّفه يمكن (٢) استناد الحِلّ فيها إلى ما ذكرنا سابقاً (٣) ، من أنّ تردّد الحرام بين ما أباحه الجائر أو ملّكه وبين ما بقي تحت يده من الأموال التي لا دخل فيها للشخص المجاز ، تردّد بين ما ابتلى به المكلّف من المشتبهين وبين ما لم يبتلِ به ، ولا يجب الاجتناب حينئذٍ عن شي‌ء منهما ، من غير فرق بين هذه المسألة وغيرها من موارد الاشتباه ، مع كون أحد المشتبهين مختصّاً بابتلاء المكلّف به.

ثمّ لو فرض نصٌّ مطلق في حَلّ هذه الشبهة مع قطع النظر عن التصرّف وعدم الابتلاء بكلا المشتبهين ، لم ينهض للحكومة على قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة ، كما لا ينهض ما تقدّم من قولهم عليهم‌السلام : «كلّ شي‌ء حلال .. إلخ».

__________________

(١) كذا في «ش» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : لشمول.

(٢) كذا في «ف» ، «ش» ومصححة «ن» ، وفي مصححة «ص» : فيمكن ، وفي سائر النسخ : ويمكن.

(٣) في غير «ش» : ما ذكر سابقاً.