درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۹۳: جوائز سلطان ۱۵

 

حمل النصوص على السبهة غير المحصورة

إلى غير ذلك من الإطلاقات التي لا تشمل من صورة العلم الإجمالي بوجود الحرام إلاّ الشبهة غير المحصورة.

محامل اُخر للنصوص على فرض شمولها للشبهة المحصورة

وعلى تقدير شمولها لصورة العلم الإجمالي مع انحصار الشبهة ، فلا تجدي ؛ لأنّ الحلّ فيها مستند إلى تصرّف الجائر بالإباحة والتمليك ، وهو محمول على الصحيح ، مع أنّه لو أُغمض النظر عن هذا أو رُدّ بشمول (١) الأخبار لما إذا أجاز الجائر من المشتبهات في نظره بالشبهة المحصورة ولا يجري هنا أصالة الصحة في تصرّفه يمكن (٢) استناد الحِلّ فيها إلى ما ذكرنا سابقاً (٣) ، من أنّ تردّد الحرام بين ما أباحه الجائر أو ملّكه وبين ما بقي تحت يده من الأموال التي لا دخل فيها للشخص المجاز ، تردّد بين ما ابتلى به المكلّف من المشتبهين وبين ما لم يبتلِ به ، ولا يجب الاجتناب حينئذٍ عن شي‌ء منهما ، من غير فرق بين هذه المسألة وغيرها من موارد الاشتباه ، مع كون أحد المشتبهين مختصّاً بابتلاء المكلّف به.

ثمّ لو فرض نصٌّ مطلق في حَلّ هذه الشبهة مع قطع النظر عن التصرّف وعدم الابتلاء بكلا المشتبهين ، لم ينهض للحكومة على قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة ، كما لا ينهض ما تقدّم من قولهم عليهم‌السلام : «كلّ شي‌ء حلال .. إلخ».

__________________

(١) كذا في «ش» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : لشمول.

(٢) كذا في «ف» ، «ش» ومصححة «ن» ، وفي مصححة «ص» : فيمكن ، وفي سائر النسخ : ويمكن.

(٣) في غير «ش» : ما ذكر سابقاً.

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ إطلاق الجماعة (١) لحِلّ ما يعطيه الجائر مع عدم العلم بحرمته عيناً : إن كان شاملاً لصورة العلم الإجمالي بوجود حرام في الجائزة مردّد بين هذا وبين غيره مع انحصار الشبهة ، فهو مستند إلى حمل تصرّفه على الصحّة أو إلى عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي ؛ لعدم ابتلاء المكلّف بالجميع ، لا لكون هذه المسألة خارجة بالنصّ عن (٢) حكم الشبهة المحصورة.

نعم ، قد يخدش في حمل تصرّف الظالم على الصحيح من حيث إنّه مُقدم على التصرّف فيما في يده من المال المشتمل على الحرام على وجه عدم المبالاة بالتصرّف في الحرام ، فهو كمن أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده بالحرام ، ولم يقل أحد بحمل تصرّفه حينئذٍ على الصحيح.

لكن الظاهر أنّ هذه الخدشة غير مسموعة عند الأصحاب ؛ فإنّهم لا يعتبرون في الحمل على الصحيح احتمال تورّع المتصرّف عن التصرّف الحرام لكونه حراماً ، بل يكتفون باحتمال صدور الصحيح منه ولو لدواعٍ أُخر.

وأمّا عدم الحمل فيما إذا أقدم المتصرّف على الشبهة المحصورة الواقعة تحت يده ؛ فلفساد تصرّفه في ظاهر الشرع ، فلا يحمل على الصحيح الواقعي ، فتأمّل ، فإنّ المقام لا يخلو عن إشكال.

عدم ثبوت ما يدلّ على إلغاء قاعدة الاحتياط

وعلى أيّ تقدير ، فلم يثبت من النصّ ولا الفتوى مع اجتماع‌

__________________

(١) المتقدّم ذكرهم في الصفحة ١٧٦.

(٢) كذا في «ف» ونسخة بدل «م» ، وفي سائر النسخ : من.