درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۹۴: جوائز سلطان ۱۶

 

وممّا ذكرنا يظهر : أنّ إطلاق الجماعة (١) لحِلّ ما يعطيه الجائر مع عدم العلم بحرمته عيناً : إن كان شاملاً لصورة العلم الإجمالي بوجود حرام في الجائزة مردّد بين هذا وبين غيره مع انحصار الشبهة ، فهو مستند إلى حمل تصرّفه على الصحّة أو إلى عدم الاعتناء بالعلم الإجمالي ؛ لعدم ابتلاء المكلّف بالجميع ، لا لكون هذه المسألة خارجة بالنصّ عن (٢) حكم الشبهة المحصورة.

نعم ، قد يخدش في حمل تصرّف الظالم على الصحيح من حيث إنّه مُقدم على التصرّف فيما في يده من المال المشتمل على الحرام على وجه عدم المبالاة بالتصرّف في الحرام ، فهو كمن أقدم على ما في يده من المال المشتبه المختلط عنده بالحرام ، ولم يقل أحد بحمل تصرّفه حينئذٍ على الصحيح.

لكن الظاهر أنّ هذه الخدشة غير مسموعة عند الأصحاب ؛ فإنّهم لا يعتبرون في الحمل على الصحيح احتمال تورّع المتصرّف عن التصرّف الحرام لكونه حراماً ، بل يكتفون باحتمال صدور الصحيح منه ولو لدواعٍ أُخر.

وأمّا عدم الحمل فيما إذا أقدم المتصرّف على الشبهة المحصورة الواقعة تحت يده ؛ فلفساد تصرّفه في ظاهر الشرع ، فلا يحمل على الصحيح الواقعي ، فتأمّل ، فإنّ المقام لا يخلو عن إشكال.

عدم ثبوت ما يدلّ على إلغاء قاعدة الاحتياط

وعلى أيّ تقدير ، فلم يثبت من النصّ ولا الفتوى مع اجتماع‌

__________________

(١) المتقدّم ذكرهم في الصفحة ١٧٦.

(٢) كذا في «ف» ونسخة بدل «م» ، وفي سائر النسخ : من.

شرائط إعمال قاعدة الاحتياط في الشبهة المحصورة عدم بوجوب الاجتناب في المقام ، وإلغاء (١) تلك القاعدة.

وأوضح ما في هذا الباب من عبارات الأصحاب ما في السرائر ، حيث قال : إذا كان يعلم أنّ فيه شيئاً مغصوباً إلاّ أنّه غير متميّز العين ، بل هو مخلوط في غيره من أمواله أو غلاّته التي يأخذها على جهة الخراج ، فلا بأس بشرائه منه وقبول صلته ؛ لأنّها صارت بمنزلة المستهلك ؛ لأنّه غير قادر على ردّها بعينها (٢) ، انتهى.

وقريب منها ظاهر عبارة النهاية (٣) بدون ذكر التعليل ، ولا ريب أنّ الحلّي لم يستند في تجويز أخذ المال المردّد إلى النصّ ، بل إلى ما زعمه من القاعدة ، ولا يخفى عدم تماميتها (٤) ، إلاّ أن يريد به الشبهة الغير المحصورة بقرينة الاستهلاك ، فتأمّل (٥).

الصورة الثالثة : أن يعلم تفصيلاً بحرمة ما يأخذه ، فلا إشكال في حرمة الأخذ

الصورة الثالثة : أن (٦) يعلم تفصيلاً حرمة ما يأخذه ، ولا إشكال (٧) في حرمته حينئذٍ على الآخذ (٨) ، إلاّ أنّ الكلام في حكمه إذا وقع في يده ،

__________________

(١) كذا في «ش» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : إبقاء.

(٢) السرائر ٢ : ٢٠٣.

(٣) النهاية : ٣٥٨.

(٤) في «ف» : تمامها.

(٥) لم ترد «فتأمّل» في «ف».

(٦) وردت العبارة في «ش» هكذا : وأمّا الصورة الثالثة : فهو أن.

(٧) في «ش» : فلا إشكال.

(٨) العبارة في «ف» هكذا : ولا إشكال حينئذٍ في حرمته على الآخذ.