درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۹۶: جوائز سلطان ۱۸

 

حكم الجائزة لو وقعت في اليد

فنقول : علمه بحرمته إمّا أن يكون قبل وقوعه في يده ، وإمّا أن يكون بعده.

إذا علم بحرمة الجائزة قبل وقوعها في اليد

فإن كان قبله لم يجز له أن يأخذه بغير نيّة الردّ إلى صاحبه ، سواء أخذه اختياراً أو تقيّة ؛ لأنّ أخذه بغير هذه النيّة (١) تصرّف لم يعلم رضا صاحبه به ، والتقية تتأدّى (٢) بقصد الردّ ، فإن أخذه بغير هذه النيّة كان غاصباً ترتّب عليه أحكامه. وإن أخذه بنيّة الردّ كان محسناً ، وكان في يده أمانة شرعية.

إذا علم بحرمتها بعد وقوعها في اليد

وإن كان العلم به بعد وقوعه في يده كان كذلك أيضاً ، ويحتمل قوياً الضمان هنا ؛ لأنّه أخذه بنيّة التملّك ، لا بنيّة الحفظ والرد ، ومقتضى عموم «على اليد» (٣) الضمان.

وظاهر المسالك عدم الضمان رأساً مع القبض جاهلاً ، قال : لأنّه يد أمانة فيستصحب (٤). وحكي موافقته عن العلاّمة الطباطبائي رحمه‌الله في مصابيحه (٥) ، لكن المعروف من المسالك (٦) وغيره (٧) في مسألة ترتّب الأيدي على مال الغير ، ضمان كلّ منهم ولو مع الجهل ، غاية الأمر‌

__________________

(١) عبارة «بغير هذه النية» مشطوب عليها في «ف» ظاهراً.

(٢) كذا في «ن» و «ص» ، وفي «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» : تنادي ، وفي «ش» : تتنادى.

(٣) عوالي اللآلي ١ : ٢٢٤ ، الحديث ١٠٦ ، والصفحة ٣٨٩ ، الحديث ٢١.

(٤) المسالك ٣ : ١٤٢.

(٥) حكاه صاحب الجواهر في الجواهر ٢٢ : ١٧٩ ، وانظر المصابيح (مخطوط) : ٥٥.

(٦) المسالك (الطبعة الحجرية) ٢ : ٢٠٥.

(٧) راجع جامع المقاصد ٦ : ٢٢٥.

رجوع الجاهل على العالم إذا لم يُقدم على أخذه مضموناً ، ولا إشكال عندهم ظاهراً في أنّه لو استمرّ جهل القابض المتّهب إلى أن تلف في يده كان للمالك الرجوع عليه ، ولا رافع (١) يقينياً (٢) لهذا المعنى مع حصول العلم بكونه مال الغير ، فيستصحب الضمان لا عدمه.

وذكر في المسالك في من استودعه الغاصب مالاً مغصوباً : أنّه لا يردّه إليه مع الإمكان ، ولو أخذه منه قهراً ففي الضمان نظر ، والذي يقتضيه قواعد الغصب أنّ للمالك الرجوع على أيّهما شاء وإن كان قرار الضمان على الغاصب (٣) ، انتهى.

والظاهر أنّ مورد كلامه : ما إذا أخذ الودعي المال من الغاصب جهلاً بغصبه ثمّ تبيّن له ، وهو الذي حكم فيه هنا بعدم الضمان لو استردّه الظالم المجيز أو تلف بغير تفريط.

وجوب ردّ الجائزة بعد العلم بالغصبية

وعلى أيّ حال ، فيجب على المُجاز ردّ الجائزة بعد العلم بغصبيتها (٤) إلى مالكها أو وليّه ، والظاهر أنّه لا خلاف في كونه فوريّاً (٥).

نعم ، يسقط بإعلام صاحبه به ، وظاهر أدلّة وجوب أداء الأمانة وجوب الإقباض ، وعدم كفاية التخلية ، إلاّ أن يدّعى أنّها في مقام حرمة الحبس ووجوب التمكين ، لا تكليف الأمين بالإقباض ، ومن هنا‌

__________________

(١) في «ص» : ولا دافع.

(٢) من «ش» فقط.

(٣) المسالك ٥ : ٩٩ ١٠٠.

(٤) في «ف» : بغصبها.

(٥) كذا في «ف» و «ش» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : ضامناً.