درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۰۱: جوائز سلطان ۲۳

 

نعم ، ذكر في السرائر في ما نحن فيه ـ : أنّه روي : أنّه بمنزلة اللقطة (١) ، ففهم التعدّي من الرواية.

العمل بالرواية في الوديعة أو ما اُخذ حسبة للمالك

وذكر في التحرير : أنّ إجراء حكم اللقطة في ما نحن فيه ليس ببعيد (٢) ، كما أنّه عكس في النهاية والسرائر (٣) ، فألحقا الوديعة بمطلق مجهول المالك (٤).

الأقوى تحديد التعريف ـ فيما اُخذ لمصلحة الآخذ ـ بحدّ اليأس

والإنصاف : أنّ الرواية يعمل بها في الوديعة أو مطلق ما أُخذ من الغاصب بعنوان الحسبة للمالك ، لا مطلق ما أُخذ منه حتّى لمصلحة الآخذ ، فإنّ الأقوى فيه تحديد التعريف فيه باليأس ؛ للأصل بعد اختصاص المخرج عنه بما عدا ما نحن فيه.

مضافاً إلى ما ورد من الأمر بالتصدّق بمجهول المالك مع عدم معرفة المالك ، كما في الرواية الواردة في بعض عمّال بني أُميّة لعنهم الله من الأمر بالصدقة بما لا يعرف صاحبه ممّا وقع في يده من أموال الناس بغير حقّ (٥).

اشتهار الحكم بالصدقة في جوائز الظالم

ثمّ الحكم بالصدقة هو المشهور في ما نحن فيه ، أعني جوائز الظالم ، ونسبه في السرائر (٦) إلى رواية أصحابنا ، فهي مرسلة مجبورة‌

__________________

(١) السرائر ٢ : ٢٠٤.

(٢) التحرير ١ : ١٦٣.

(٣) في «ش» ، «ع» و «م» ورد الرمز هكذا : «ير».

(٤) النهاية : ٤٣٦ ، والسرائر ٢ : ٢٠٤ ٢٠٥ و ٤٣٥.

(٥) الوسائل ١٢ : ١٤٤ ، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٦) السرائر ٢ : ٢٠٤.

بالشهرة المحقّقة ، مؤيّدة بأنّ التصدّق أقرب طرق الإيصال.

وما ذكره الحلّي (١) : من إبقائها أمانة في يده والوصية (٢) ، معرّض المال (٣) للتلف ، مع أنّه لا يبعد دعوى شهادة حال المالك ؛ للقطع برضاه بانتفاعه بماله في الآخرة على تقدير عدم انتفاعه به في الدنيا.

ما يؤيّد الحكم بالصدقة

هذا ، والعمدة : ما أرسله في السرائر (٤) ، مؤيّداً بأخبار اللقطة (٥) وما في حكمها (٦) ، وببعض الأخبار الواردة في حكم ما في يد بعض عمّال بني أُمية ، الشامل بإطلاقها (٧) لما نحن فيه من جوائز بني أُمية ، حيث قال عليه‌السلام له (٨) : «أُخرج من جميع ما اكتسبت في ديوانهم ، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ، ومن لم تعرف تصدّقت» (٩).

ويؤيّده أيضاً : الأمر بالتصدّق بما يجتمع عند الصيّاغين من أجزاء النقدين (١٠) ، وما ورد من الأمر بالتصدّق بغلّة الوقف المجهول أربابه (١١) ،

__________________

(١) في السرائر ٢ : ٢٠٤.

(٢) كذا ، والمناسب : والوصية بها.

(٣) في «ش» : للمال.

(٤) السرائر ٢ : ٢٠٤.

(٥) الوسائل ١٧ : ٣٤٩ و ٣٨٩ ، الباب ٢ و ١٨ من أبواب اللقطة.

(٦) في «ش» ومصححة «ن» : وما في منزلتها.

(٧) في نسخة بدل «ص» : بإطلاقه.

(٨) في «ع» و «ش» : قال له عليه‌السلام.

(٩) الوسائل ١٢ : ١٤٤ ، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(١٠) الوسائل ١٢ : ٤٨٤ ، الباب ١٦ من أبواب الصرف ، الحديث ١ و ٢.

(١١) الوسائل ١٣ : ٣٠٣ ، الباب ٦ من أبواب أحكام الوقوف والصدقات ، الحديث الأوّل.

وما ورد من الأمر بالتصدّق بما يبقى في ذمّة الشخص لأجير استأجره (١). ومثل (٢) مصحّحة يونس : «فقلت : جعلت فداك (٣) كنّا مرافقين لقومٍ بمكّة ، فارتحلنا عنهم وحملنا بعض متاعهم بغير علم ، وقد ذهب القوم ولا نعرفهم ولا نعرف أوطانهم وقد بقي المتاع عندنا ، فما نصنع به؟ قال : تحملونه حتّى تلحقوهم بالكوفة. قال يونس : قلت له : لست أعرفهم ، ولا ندري كيف نسأل عنهم؟ قال : فقال عليه‌السلام (٤) : بعه وأعطِ ثمنه أصحابك. قال : فقلت (٥) : جعلت فداك ، أهل الولاية؟ قال : فقال : نعم (٦)» (٧).

ظهور بعض الروايات في أنّ مجهول المالك مال الإمام (ع)

نعم ، يظهر من بعض الروايات : أنّ مجهول المالك مال الإمام عليه‌السلام ، كرواية داود بن أبي يزيد (٨) عن أبي عبد الله : «قال : قال له رجل (٩) إنّي قد أصبت مالاً ، وإنّي قد خفت فيه (١٠) على نفسي ،

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٥٨٥ ، الباب ٦ من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث ١١.

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيرها : ومثله.

(٣) عبارة «فقلت : جعلت فداك» من «ش» والمصدر.

(٤) لم ترد «فقال عليه‌السلام» في غير «ش».

(٥) في غير «ش» بدل «قال فقلت» : قلت.

(٦) في غير «ش» : «قال : نعم».

(٧) الكافي ٥ : ٣٠٩ ، الحديث ٢٢ ، وأُنظر الوسائل ١٧ : ٣٥٧ ، الباب ٧ من أبواب اللقطة ، الحديث ٢.

(٨) كذا في «ص» و «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : أبي زيد.

(٩) عبارة «عن أبي عبد الله قال : قال له رجل» من «ش» والمصدر.

(١٠) كذا في «ف» والمصدر ونسخة بدل «ص» ، وفي سائر النسخ : منه.

فلو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه (١). قال : فقال له (٢) أبو عبد الله عليه‌السلام : لو أصبته كنت تدفعه إليه؟ فقال : إي والله. فقال عليه‌السلام : والله (٣) ما له صاحب غيري. قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره. قال (٤) : فحلف. قال : فاذهب وقسّمه (٥) بين (٦) إخوانك ولك الأمن ممّا خفت (٧). قال : فقسّمه بين إخوانه (٨)» (٩).

المناقشة فيما ذكر توجيهاً للحكم بالتصدّق

هذا ، وأمّا باقي (١٠) ما ذكرناه في وجه التصدّق من أنّه إحسان ، وأنّه أقرب طرق الإيصال ، وأنّ الإذن فيه حاصل بشهادة الحال ، فلا يصلح شي‌ء منها للتأييد ، فضلاً عن الاستدلال ؛ لمنع جواز كلّ إحسان في مال الغائب ، ومنع كونه أقرب طرق الإيصال ، بل الأقرب دفعه إلى الحاكم الذي هو وليّ الغائب.

__________________

(١) في غير «ش» : عنه.

(٢) في غير «ش» بدل «قال فقال له» : فقال.

(٣) في الفقيه ومصحّحة «ص» : «فلا والله» ، وفي الكافي والوسائل : «فأنا والله».

(٤) لم ترد «قال» في غير «ص» و «ش».

(٥) في «ص» والمصادر : فاقسمه.

(٦) في المصادر ونسخة بدل «ص» : في.

(٧) في «ص» : خفت منه ، وفي «ش» : خفته.

(٨) كذا في «ش» والفقيه ، وفي الكافي والوسائل ومصححة «ن» : فقسّمته بين إخواني ، وفي سائر النسخ : فقسّمه بين أصحابه.

(٩) الوسائل ١٧ : ٣٥٧ ، الباب ٧ من أبواب اللقطة ، الحديث الأوّل.

(١٠) لم ترد «باقي» في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص».