درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۰۳: جوائز سلطان ۲۴

 

وأمّا شهادة الحال ، فغير مطّردة ؛ إذ بعض الناس لا يرضى بالتصدّق ؛ لعدم يأسه عن وصوله إليه ، خصوصاً إذا كان المالك مخالفاً أو ذمّيا يرضى بالتلف ولا يرضى بالتصدّق على الشيعة.

مقتضى القاعدة لزوم الدفع إلى الحاكم

فمقتضى القاعدة لولا ما تقدّم من النصّ (١) ـ : هو لزوم الدفع إلى الحاكم ، ثمّ الحاكم يتبع شهادة حال المالك ، فإن شهدت برضاه بالصدقة أو بالإمساك ، عمل عليها (٢) ، وإلاّ تخيّر (٣) بينهما ؛ لأنّ كلاّ منهما تصرّف لم يؤذن فيه من المالك ولا بدّ من أحدهما ، ولا ضمان فيهما (٤).

ويحتمل قوياً تعيّن (٥) الإمساك ؛ لأنّ الشكّ في جواز التصدّق يوجب بطلانه ؛ لأصالة الفساد.

القول بالتخيير بين الصدقة والدفع إلى الحاكم والمناقشة فيه

وأمّا بملاحظة ورود النصّ بالتصدّق ، فالظاهر عدم جواز الإمساك أمانة ؛ لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه من المالك ولا الشارع ، ويبقى الدفع إلى الحاكم والتصدّق (٦).

وقد يقال : إنّ مقتضى الجمع بينه ، وبين دليل ولاية الحاكم هو‌

__________________

(١) تقدّم في الصفحة ١٩١ وما بعدها.

(٢) في «ش» : عليهما.

(٣) في «م» ، «ع» و «ش» : يخيّر.

(٤) في غير «ن» و «ش» : فيها ، وفي هامش «ص» : فيهما.

(٥) في «ف» ، «خ» و «ع» : تعيين.

(٦) شطب على عبارة «ويبقى الدفع إلى الحاكم والتصدّق» في «ف» هنا وكتبت في الهامش مشيراً إلى محلّها بعد قوله : «لم يؤذن فيه من المالك» ، قبل خمسة أسطر.

التخيير بين الصدقة والدفع إلى الحاكم ، فلكلّ منهما الولاية.

ويشكل بظهور النصّ في تعيين التصدّق. نعم ، يجوز الدفع إليه من حيث ولايته على مستحقّي الصدقة وكونه أعرف بمواقعها.

توجيه أخبار التصدّق

ويمكن أن يقال : إنّ أخبار التصدّق واردة في مقام إذن الإمام عليه‌السلام بالصدقة ، أو محمولة على بيان المصرف ، فإنّك إذا تأمّلت كثيراً من التصرّفات الموقوفة على إذن الحاكم وجدتها واردة في النصوص على طريق الحكم العام ، كإقامة البيّنة والإحلاف والمقاصّة.

مقتضى قاعدة الاحتياط

وكيف كان ، فالأحوط خصوصاً بملاحظة ما دلّ (١) على أنّ مجهول المالك مال الإمام عليه‌السلام مراجعة الحاكم في الدفع إليه أو استئذانه ، ويتأكّد ذلك في الدين المجهول المالك ؛ إذ الكلّي لا يتشخّص للغريم إلاّ بقبض الحاكم الذي هو وليّه وإن كان ظاهر الأخبار الواردة فيه (٢) ثبوت الولاية للمديون.

إذا تعذر الايصال إلى المالك المعلوم

ثمّ إنّ حكمَ تعذّر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلاً حكمُ جهالة المالك وتردّده بين غير محصورين في التصدّق استقلالاً أو بإذن الحاكم ، كما صرّح به جماعة ، منهم المحقّق في الشرائع (٣) وغيره (٤).

المستحقّ لهذه الصدقة

ثمّ إنّ مستحقّ هذه الصدقة هو الفقير ؛ لأنّه المتبادر من إطلاق‌

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٣٥٧ ، الباب ٧ من أبواب اللقطة ، الحديث الأوّل.

(٢) انظر الصفحة ١٩٢ وما بعدها.

(٣) الشرائع ٢ : ١٣.

(٤) مثل العلاّمة في التحرير ١ : ١٦٣ ، والسبزواري في الكفاية : ٨٨ ، والطباطبائي في الرياض ١ : ٥٠٩ ، وولده المجاهد في المناهل : ٣٠٤.