درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۱۳: جوائز سلطان ۳۴

 

الفضولي إذا انضمّ إليه إذن المالك (١) ، انتهى.

أقول : والأولى أن يقال (٢) : إذا انضمّ إليه إذن متولّي الملك ، كما لا يخفى.

وفي جامع المقاصد : أنّ عليه إجماع فقهاء الإمامية ، والأخبار المتواترة عن الأئمة الهداة عليهم‌السلام (٣).

وفي المسالك : أطبق عليه علماؤنا ، ولا نعلم فيه مخالفاً (٤).

وعن المفاتيح : أنّه لا خلاف فيه (٥).

وفي الرياض : أنّه (٦) استفاض نقل الإجماع عليه (٧).

الاستدلال على الجواز بلزوم الحرج ، واختلال النظام من عدمه

وقد تأيّدت دعوى هؤلاء بالشهرة المحقّقة بين الشيخ ومَن تأخّر عنه.

ويدلّ عليه قبل الإجماع ، مضافاً إلى لزوم الحرج العظيم في الاجتناب عن هذه الأموال ، بل اختلال النظام ، وإلى الروايات المتقدّمة (٨) لأخذ الجوائز من السلطان ، خصوصاً الجوائز العظام التي لا يحتمل عادة أن تكون من غير الخراج ، وكان الإمام عليه‌السلام يأبى عن‌

__________________

(١) التنقيح الرائع ٢ : ١٩.

(٢) في «ف» : يقول.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ٤٥.

(٤) المسالك ٣ : ١٤٢.

(٥) مفاتيح الشرائع ٣ : ١٠.

(٦) لم ترد «أنّه» في «ف».

(٧) الرياض ١ : ٥٠٨.

(٨) المتقدّمة في الصفحة ١٧٨ وما بعدها.

الاستدلال بالروايات على جواز الشراء من الجائر

أخذها أحياناً ؛ معلّلاً بأنّ فيها حقوق الأُمّة روايات :

منها : صحيحة الحذّاء عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : «سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان (١) من إبل الصدقة وغنمها ، وهو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الذي يجب عليهم. قال (٢) : فقال : ما الإبل والغنم إلاّ مثل الحنطة والشعير وغير ذلك ، لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه فيجتنب (٣). قلت : فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ منّا (٤) صدقات أغنامنا ، فنقول : بعناها ، فيبيعنا إيّاها (٥) ، فما ترى في شرائها (٦) منه؟ فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس ، قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير ، يجيئنا القاسم فيقسّم لنا حظّنا ، ويأخذ حظّه ، فيعزله (٧) بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام (٨) منه؟ فقال : إن كان قد قبضه بكيل وأنتم حضور فلا بأس بشرائه منه من غير كيل (٩)» (١٠).

__________________

(١) في «ش» : من عمّال السلطان ، وفي «ن» ، «م» و «ع» : عن السلطان.

(٢) لم ترد «قال» في غير «ص» و «ش».

(٣) في «ف» : فليجتنب ، ولم ترد الكلمة في المصدر.

(٤) لم ترد «منّا» في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع».

(٥) في «ص» والمصدر : فيبيعناها.

(٦) في غير «ش» : في شراء ذلك.

(٧) كذا في «ش» والمصدر ومصححتي «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : فنأخذه.

(٨) لم ترد «الطعام» في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ع».

(٩) عبارة «شرائه منه من غير كيل» من «ن» و «ش» والمصدر.

(١٠) الوسائل ١٢ : ١٦١ ١٦٢ ، الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٥.

دلّت هذه الرواية على أنّ شراء الصدقات من الأنعام والغلاّت من عمّال السلطان كان مفروغ الجواز عند السائل ، وإنّما سأل أوّلاً : عن الجواز مع العلم الإجمالي بحصول الحرام في أيدي العمّال ، وثانياً : من جهة توهّم الحرمة أو الكراهة في شراء ما يخرج في الصدقة ، كما ذكر في باب الزكاة (١) ، وثالثاً : من جهة كفاية الكيل الأوّل.

وبالجملة ، ففي هذه الرواية سؤالاً وجواباً إشعار بأنّ الجواز كان من الواضحات الغير المحتاجة إلى السؤال ، وإلاّ لكان أصل الجواز أولى بالسؤال ؛ حيث إنّ ما يأخذونه باسم الزكاة معلوم الحرمة تفصيلاً ، فلا فرق بين أخذ الحقّ الذي يجب عليهم ، وأخذ أكثر منه.

ويكفي قوله عليه‌السلام : «حتّى يعرف الحرام منه» في الدلالة على مفروغيّة حلّ ما يأخذونه من الحقّ ، وأنّ الحرام هو الزائد ، والمراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى مَن ينتقل إليه وإن كان حراماً بالنسبة إلى الجائر الآخذ له ، بمعنى معاقبته على أخذه وضمانه وحرمة التصرّف في ثمنه.

دفع ما قيل من أنّ الرواية مختصّة بالشراء

وفي وصفه عليه‌السلام للمأخوذ بالحلّية دلالة على عدم اختصاص الرخصة بالشراء ، بل يعمّ جميع أنواع الانتقال إلى الشخص ، فاندفع ما قيل : من أنّ الرواية مختصّة بالشراء فليقتصر في مخالفة القواعد عليه (٢).

__________________

(١) راجع كتاب الزكاة (للمؤلّف قدس‌سره) : ٢٢٢ ، المسألة ٢٥.

(٢) لم نقف على القائل.