درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۱۵: جوائز سلطان ۳۶

 

مناقشة الفاضل القطيفي والمحقق الأردبيلي ، والجواب عنها

ثمّ الظاهر من الفقرة الثالثة (١) : السؤال والجواب عن حكم المقاسمة ، فاعتراض الفاضل القطيفي الذي صنّف في الردّ على رسالة المحقّق الكركي المسمّاة ب «قاطعة اللجاج في حلّ الخراج» رسالة زيّف فيها جميع ما في الرسالة من أدلّة الجواز بعدم دلالة الفقرة الثالثة (٢) على حكم المقاسمة ، واحتمال كون القاسم هو مزارع (٣) الأرض أو وكيله (٤) ، ضعيف جدّاً.

وتبعه على هذا الاعتراض المحقّق الأردبيلي ، وزاد عليه ما سكت هو عنه : من عدم دلالة الفقرة الأُولى على حلّ شراء الزكاة ، بدعوى : أنّ قوله عليه‌السلام : «لا بأس حتّى يعرف الحرام منه» لا يدلّ إلاّ على جواز شراء ما كان حلالاً بل مشتبهاً ، وعدم جواز شراء ما كان معروفاً أنّه حرام بعينه ، ولا يدلّ على جواز شراء الزكاة بعينها صريحاً. نعم ظاهرها ذلك ، لكن لا ينبغي الحمل عليه ؛ لمنافاته العقل والنقل ، ويمكن أن يكون سبب الإجمال منه (٥) التقيّة ، ويؤيّد عدم الحمل على الظاهر : أنّه غير مراد بالاتفاق ؛ إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر ، فتأمّل (٦) ، انتهى.

__________________

(١) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : الثانية.

(٢) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : الثانية.

(٣) في «خ» ، «ن» ، «م» ، «ع» و «ص» : زارع.

(٤) راجع السراج الوهّاج (المطبوع ضمن الخراجيات) : ١٠٩.

(٥) في نسخة بدل «ش» : فيه.

(٦) مجمع الفائدة ٨ : ١٠١ ١٠٢.

وأنت خبير بأنّه ليس في العقل ما يقتضي قبح الحكم المذكور ، وأيّ فارق بين هذا وبين ما أحلّوه عليهم‌السلام لشيعتهم ممّا فيه حقوقهم؟ ولا في النقل إلاّ عمومات قابلة للتخصيص بمثل هذا الصحيح وغيره المشهور بين الأصحاب رواية وعملاً مع نقل الاتفاق عن جماعة (١).

وأمّا الحمل على التقيّة ، فلا يجوز بمجرّد معارضة العمومات ، كما لا يخفى.

رواية اسحاق ابن عمار الدالّة على جواز الشراء

ومنها : رواية إسحاق بن عمّار ، قال : «سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم. قال : يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحداً» (٢).

وجه الدلالة : أنّ الظاهر من الشراء من العامل شراء ما هو عامل فيه ، وهو الذي يأخذه من الحقوق من قبل (٣) السلطان.

نعم ، لو بني على المناقشة احتمل أن يريد السائل شراء أملاك العامل منه ، مع علمه بكونه ظالماً غاصباً ، فيكون سؤالاً عن معاملة الظلمة ، لكنّه خلاف الإنصاف وإن ارتكبه صاحب الرسالة (٤).

رواية الحضرمي الدالّة على جواز الشراء

ومنها : رواية أبي بكر الحضرمي ، قال : «دخلت على أبي عبد الله عليه‌السلام وعنده ابنه إسماعيل ، فقال : ما يمنع ابن أبي سماك (٥)

__________________

(١) الذين تقدّم ذكرهم في الصفحة ٢٠٣.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٦٣ ، الباب ٥٣ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٣) لم ترد «قبل» في «ن» و «م» ، ووردت نسخة بدل في «خ» ، «ع» و «ص».

(٤) راجع السراج الوهّاج (المطبوع ضمن الخراجيات) : ١٠٧ ١٠٨.

(٥) في الوسائل : السمال ، وفي نسختي بدله : السماك ، الشمال.