درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۱۷: جوائز سلطان ۳۸

 

وقد تبع في ذلك صاحب الرسالة ، حيث قال : إنّ الدليل لا إشعار فيه بالخراج (١).

أقول : الإنصاف أنّ الرواية ظاهرة في حلّ ما في بيت المال ممّا يأخذه الجائر.

الاستدلال بالأخبار الواردة في تقبّل الخراج

ومنها : الأخبار الواردة في أحكام تقبّل الخراج من السلطان (٢) على وجه يستفاد من بعضها كون أصل التقبّل مسلّم الجواز عندهم.

١ ـ صحيحة الحلبي

فمنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله عليه‌السلام في جملة حديث قال : «لا بأس بأن يتقبّل الرجل الأرض وأهلها من السلطان. وعن مزارعة أهل الخراج بالنصف والربع والثلث (٣)؟ قال : نعم ، لا بأس به ، وقد قبّل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم خيبراً أعطاها (٤) اليهود ، حيث (٥) فتحت عليه بالخبْر (٦) ، والخبْر هو النصف» (٧).

__________________

(١) السراج الوهّاج (المطبوع ضمن الخراجيات) : ١٠٥.

(٢) انظر الوسائل ١٣ : ٢٦١ ، الباب ٢١ من أبواب أحكام الإجارة ، الحديث ٣ ، ٤ و ٥ وغيرها.

(٣) في «ش» : بالنصف والثلث والربع.

(٤) كذا في «ش» والمصدر ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : أعطاه.

(٥) في المصدر ونسخة بدل «ص» : حين.

(٦) الخبْر بفتح الخاء وكسرها وسكون الباء بمعنى المخابرة ، وهي المزارعة ببعض ما يخرج من الأرض. (لسان العرب ٤ : ١٣ ، مادة «خبر»).

(٧) الوسائل ١٣ : ٢١٤ ، الباب ١٨ من أبواب أحكام المزارعة ، الحديث ٣ ، والصفحة ٢٠٠ ، الباب ٨ من أبواب أحكام المزارعة ، الحديث ٨ ، وفيه : أنّه سُئل عن مزارعة أهل الخراج بالربع والنصف والثلث.

٢ ـ صحيحة اسماعيل ابن الفضل

ومنها : الصحيح عن إسماعيل بن الفضل عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : «سألته عن الرجل يتقبّل بخراج الرجال وجزية رؤوسهم وخراج النخل والشجر والآجام والمصائد والسمك والطير وهو لا يدري ، لعلّ هذا لا يكون أبداً ، أيشتريه ، وفي أي زمان يشتريه ويتقبّل؟ قال : إذا علمت من ذلك شيئاً واحداً قد أدرك فاشتره وتقبّل به» (١).

٣ ـ موثّقة اسماعيل ابن الفضل

ونحوها الموثّق المروي في الكافي (٢) والتهذيب (٣) عن إسماعيل بن الفضل (٤) الهاشمي بأدنى تفاوت.

٤ ـ رواية الفيض ابن المختار

ورواية الفيض بن المختار ، قال : «قلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : جعلت فداك ، ما تقول في الأرض أتقبّلها من السلطان ثمّ أُؤاجرها من أكَرَتي (٥) على أنّ ما أخرج الله تعالى منها من شي‌ء لي من ذلك النصف أو الثلث بعد حقّ السلطان؟ قال : لا بأس ، كذلك أُعامل أكَرَتي» (٦).

إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في باب قبالة الأرض واستئجار أرض الخراج من السلطان ثمّ إجارتها للزارع بأزيد من ذلك (٧).

__________________

(١) الفقيه ٣ : ٢٢٤ ، الحديث ٣٨٣٢.

(٢) الكافي ٥ : ١٩٥ ، الحديث ١٢.

(٣) التهذيب ٧ : ١٢٤ ، الحديث ٥٤٤ ، وأُنظر الوسائل ١٢ : ٢٦٤ ، الباب ١٢ من أبواب عقد البيع ، الحديث ٤.

(٤) كذا في «ص» والمصادر الحديثية ، وفي سائر النسخ : الفضيل.

(٥) في «ص» : لأكرتي ، وفي المصدر : أُؤاجرها أكرتي.

(٦) الوسائل ١٣ : ٢٠٨ ، الباب ١٥ من أبواب أحكام المزارعة ، الحديث ٣.

(٧) الوسائل ١٣ : ٢٠٧ ، الباب ١٥ من أبواب أحكام المزارعة ، و ٢٦٠ ، الباب ٢١ من أبواب أحكام الإجارة ، وغيرهما.

الاستدلال بروايات اُخر لا تخلو عن قصور

١ ـ صحيح جميل بن صالح

وقد يستدلّ بروايات أُخر (١) لا تخلو عن قصور في الدلالة :

منها : الصحيح عن جميل بن صالح ، قال : «أرادوا بيع تمر عين أبي زياد (٢) وأردت أن أشتريه ، فقلت : لا حتّى استأمر (٣) أبا عبد الله عليه‌السلام ، فسألت معاذاً أن يستأمره ، فسأله ، فقال : قل له : يشتره ؛ فإنّه إن لم يشتره اشتراه غيره» (٤).

ودلالته مبنيّة على كون عين زياد من الأملاك الخراجيّة ، ولعلّه من الأملاك المغصوبة من الإمام أو غيره الموقوف اشتراء حاصلها على إذن الإمام عليه‌السلام ، ويظهر من بعض الأخبار أنّ عين زياد كان ملكاً لأبي عبد الله عليه‌السلام (٥).

٢ ـ صحيحة عبدالرحمن ابن الحجاج

ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : «قال لي أبو الحسن عليه‌السلام : ما لك لا تدخل مع عليّ في شراء الطعام ، إنّي أظنّك ضيّقاً؟ قلت : نعم ، وإن شئت وسّعت عليّ. قال : اشتره» (٦).

وبالجملة ، ففي الأخبار المتقدمة غنى عن ذلك.

__________________

(١) كذا في «ص» و «ش» ، وفي سائر النسخ : اخرى.

(٢) اختلفت المصادر الحديثية في هذه العبارة ، ففي بعضها : عين أبي زياد ، وفي بعضها الآخر : عين أبي ابن زياد ، وفي ثالث : عين ابن زياد ، وفي رابع : عين زياد. والظاهر أنّها كانت لأبي عبد الله عليه‌السلام فغصبت منه ، انظر الكافي ٣ : ٥٦٩.

(٣) في «ص» : أستأذن.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٦٢ ، الباب ٥٣ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٥) الوسائل ٦ : ١٤٠ ، الباب ١٨ من أبواب زكاة الغلاّت ، الحديث ٢.

(٦) الوسائل ١٢ : ١٦١ ، الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.