درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۱۸: جوائز سلطان ۳۹

 

الاستدلال بروايات اُخر لا تخلو عن قصور

١ ـ صحيح جميل بن صالح

وقد يستدلّ بروايات أُخر (١) لا تخلو عن قصور في الدلالة :

منها : الصحيح عن جميل بن صالح ، قال : «أرادوا بيع تمر عين أبي زياد (٢) وأردت أن أشتريه ، فقلت : لا حتّى استأمر (٣) أبا عبد الله عليه‌السلام ، فسألت معاذاً أن يستأمره ، فسأله ، فقال : قل له : يشتره ؛ فإنّه إن لم يشتره اشتراه غيره» (٤).

ودلالته مبنيّة على كون عين زياد من الأملاك الخراجيّة ، ولعلّه من الأملاك المغصوبة من الإمام أو غيره الموقوف اشتراء حاصلها على إذن الإمام عليه‌السلام ، ويظهر من بعض الأخبار أنّ عين زياد كان ملكاً لأبي عبد الله عليه‌السلام (٥).

٢ ـ صحيحة عبدالرحمن ابن الحجاج

ومنها : صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج ، قال : «قال لي أبو الحسن عليه‌السلام : ما لك لا تدخل مع عليّ في شراء الطعام ، إنّي أظنّك ضيّقاً؟ قلت : نعم ، وإن شئت وسّعت عليّ. قال : اشتره» (٦).

وبالجملة ، ففي الأخبار المتقدمة غنى عن ذلك.

__________________

(١) كذا في «ص» و «ش» ، وفي سائر النسخ : اخرى.

(٢) اختلفت المصادر الحديثية في هذه العبارة ، ففي بعضها : عين أبي زياد ، وفي بعضها الآخر : عين أبي ابن زياد ، وفي ثالث : عين ابن زياد ، وفي رابع : عين زياد. والظاهر أنّها كانت لأبي عبد الله عليه‌السلام فغصبت منه ، انظر الكافي ٣ : ٥٦٩.

(٣) في «ص» : أستأذن.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٦٢ ، الباب ٥٣ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٥) الوسائل ٦ : ١٤٠ ، الباب ١٨ من أبواب زكاة الغلاّت ، الحديث ٢.

(٦) الوسائل ١٢ : ١٦١ ، الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

وينبغي (١) التنبيه على أُمور :

الأوّل

هل يشمل جواز شراء الخراج لما لم يأخذه الجائر بعد؟

إنّ ظاهر عبارات الأكثر ، بل الكلّ : أنّ الحكم مختصّ بما يأخذه السلطان ، فقبل أخذه للخراج لا يجوز المعاملة عليه بشراء ما في ذمّة مستعمل الأرض أو الحوالة عليه ونحو ذلك ، وبه صرّح السيد العميد فيما حكي عن شرحه (٢) على النافع (٣) ، حيث قال : إنّما يحلّ ذلك بعد قبض السلطان أو نائبه ، ولذا قال المصنّف : يأخذه ، انتهى.

لكن صريح جماعة (٤) : عدم الفرق ، بل صرّح المحقّق الثاني بالإجماع على عدم الفرق بين القبض وعدمه (٥) ، وفي الرياض صرّح بعدم الخلاف (٦).

__________________

(١) كذا في «ف» ، «خ» و «ص» ، وفي سائر النسخ : ينبغي.

(٢) في «ف» : من شرحه.

(٣) لم نقف في الفهارس على شرحٍ للسيّد عميد الدين الأعرجي للنافع. نعم ، قال الفاضل القطيفي في السراج الوهّاج (المطبوع ضمن الخراجيات : ١١٥) : «قال الفاضل السيّد ابن عبد الحميد الحسيني في شرحه للنافع ..» ، ولعلّ منشأ ما نسبه المؤلف قدس‌سره هو ما ذكره السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٤٧.

(٤) منهم : الشهيد الأوّل في الدروس ٣ : ١٧٠ ، والفاضل المقداد في التنقيح ٢ : ١٩ ، والشهيد الثاني في المسالك ٣ : ١٤٣ ، وراجع المناهل : ٣١٠.

(٥) جامع المقاصد ٤ : ٤٥.

(٦) الرياض ١ : ٥٠٨.

وهذا هو الظاهر من الأخبار المتقدّمة (١) الواردة في قبالة الأرض وجزية الرؤوس ، حيث دلّت على أنّه يحلّ ما في ذمّة مستعمل الأرض من الخراج لمن تقبّل الأرض من السلطان.

والظاهر من الأصحاب (٢) في باب المساقاة حيث يذكرون أنّ خراج السلطان على مالك الأشجار إلاّ أن يشترط خلافه ـ : إجراء ما يأخذه الجائر منزلة ما يأخذه العادل في براءة (٣) ذمّة مستعمل الأرض الذي استقرّ عليه أُجرتها بأداء غيره ، بل ذكروا في المزارعة أيضاً ـ : أنّ خراج الأرض كما في كلام الأكثر (٤) أو الأرض الخراجيّة كما في الغنية (٥) والسرائر (٦) على مالكها ، وإن كان يشكل توجيهه من جهة عدم المالك للأراضي الخراجيّة.

الأقوى جواز المعاملة قبل الأخذ أيضاً

وكيف كان ، فالأقوى أنّ المعاملة على الخراج جائزة ولو قبل قبضها.

المراد من الأخذ

وأمّا تعبير الأكثر (٧) بما يأخذه ، فالمراد به إمّا الأعمّ ممّا يبني على‌

__________________

(١) في الصفحة ٢٠٩ وما بعدها.

(٢) منهم الشيخ المفيد في المقنعة : ٦٣٨ ، والحلبي في الكافي : ٣٤٨ ، والشيخ الطوسي في النهاية : ٤٤٢ ، والحلّي في السرائر ٢ : ٤٥٢.

(٣) في «ف» ، «خ» و «ص» ومصححة «ع» : إبراء.

(٤) انظر الشرائع ٢ : ١٥٣ ، والقواعد ١ : ٢٣٨ ، والكفاية : ١٢٢ ، والحدائق ٢١ : ٣٣٦ ، وغيرها.

(٥) الغنية (الجوامع الفقهية) : ٥٤٠.

(٦) السرائر ٢ : ٤٤٣.

(٧) كالشيخ في النهاية : ٣٥٨ ، والقاضي في المهذّب ١ : ٣٤٨ ، والحلّي في السرائر ٢ : ٢٠٤ ، والمحقق في الشرائع ٢ : ١٣.