درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۲۰: جوائز سلطان ۴۱

 

وهذا هو الظاهر من الأخبار المتقدّمة (١) الواردة في قبالة الأرض وجزية الرؤوس ، حيث دلّت على أنّه يحلّ ما في ذمّة مستعمل الأرض من الخراج لمن تقبّل الأرض من السلطان.

والظاهر من الأصحاب (٢) في باب المساقاة حيث يذكرون أنّ خراج السلطان على مالك الأشجار إلاّ أن يشترط خلافه ـ : إجراء ما يأخذه الجائر منزلة ما يأخذه العادل في براءة (٣) ذمّة مستعمل الأرض الذي استقرّ عليه أُجرتها بأداء غيره ، بل ذكروا في المزارعة أيضاً ـ : أنّ خراج الأرض كما في كلام الأكثر (٤) أو الأرض الخراجيّة كما في الغنية (٥) والسرائر (٦) على مالكها ، وإن كان يشكل توجيهه من جهة عدم المالك للأراضي الخراجيّة.

الأقوى جواز المعاملة قبل الأخذ أيضاً

وكيف كان ، فالأقوى أنّ المعاملة على الخراج جائزة ولو قبل قبضها.

المراد من الأخذ

وأمّا تعبير الأكثر (٧) بما يأخذه ، فالمراد به إمّا الأعمّ ممّا يبني على‌

__________________

(١) في الصفحة ٢٠٩ وما بعدها.

(٢) منهم الشيخ المفيد في المقنعة : ٦٣٨ ، والحلبي في الكافي : ٣٤٨ ، والشيخ الطوسي في النهاية : ٤٤٢ ، والحلّي في السرائر ٢ : ٤٥٢.

(٣) في «ف» ، «خ» و «ص» ومصححة «ع» : إبراء.

(٤) انظر الشرائع ٢ : ١٥٣ ، والقواعد ١ : ٢٣٨ ، والكفاية : ١٢٢ ، والحدائق ٢١ : ٣٣٦ ، وغيرها.

(٥) الغنية (الجوامع الفقهية) : ٥٤٠.

(٦) السرائر ٢ : ٤٤٣.

(٧) كالشيخ في النهاية : ٣٥٨ ، والقاضي في المهذّب ١ : ٣٤٨ ، والحلّي في السرائر ٢ : ٢٠٤ ، والمحقق في الشرائع ٢ : ١٣.

أخذه و (١) لو لم يأخذه فعلاً ، وإمّا المأخوذ فعلاً ، لكن الوجه في تخصيص العلماء العنوان به جعله كالمستثنى من جوائز السلطان ، التي حكموا بوجوب ردّها على مالكها إذا علمت حراماً بعينها ، فافهم.

ويؤيّد الثاني : سياق كلام بعضهم ، حيث يذكرون هذه المسألة عقيب مسألة الجوائز ، خصوصاً عبارة القواعد ، حيث صرّح بتعميم الحكم بقوله : وإن عرف (٢) أربابه (٣).

ويؤيّد الأوّل : أنّ المحكي عن الشهيد قدس‌سره في حواشيه على القواعد أنّه علّق على قول العلاّمة : «إنّ الذي يأخذه الجائر .. إلى آخر قوله» : وإن لم يقبضها الجائر (٤) ، انتهى.

__________________

(١) لم ترد «و» في «خ» ، «م» و «ع» ، ووردت في «ن» مصححة.

(٢) في «ش» : عرفت.

(٣) القواعد ١ : ١٢٢.

(٤) حاشية القواعد ، لا يوجد لدينا ، وحكاه المحقق الثاني في قاطعة اللجاج (رسائل المحقّق الكركي) ١ : ٢٧٧.

الثاني

هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج ، فلا يجوز منعه منه؟

هل يختصّ حكم الخراج من حيث الخروج عن قاعدة كونه مالاً مغصوباً محرّماً بمن ينتقل إليه ، فلا استحقاق للجائر في أخذه أصلاً ، فلم يمض الشارع من هذه المعاملة إلاّ حلّ ذلك للمنتقل إليه ، أو يكون الشارع قد أمضى سلطنة الجائر عليه ، فيكون منعه عنه أو عن بدله المعوّض عنه في العقد معه حراماً ، صريح الشهيدين (١) والمحكيّ عن جماعة ذلك.

صريح الشهيدين والمحكي عن جماعة عدم جواز المنع

قال المحقّق الكركي في رسالته : ما زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم الشيخ علي بن هلال قدس‌سره ، أنّه لا يجوز لمن عليه الخراج سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شي‌ء منه ؛ لأنّ ذلك حقّ واجب عليه (٢) ، انتهى.

وفي المسالك في باب الأرضين ـ : وذكر الأصحاب أنّه لا يجوز لأحد جحدها ولا منعها ، ولا التصرّف فيها بغير إذنه ، بل ادّعى بعضهم الاتّفاق عليه ، انتهى. وفي آخر كلامه أيضاً : إنّ ظاهر الأصحاب أنّ الخراج والمقاسمة لازم للجائر حيث يطلبه أو يتوقّف على إذنه (٣) ، انتهى.

وعلى هذا عوّل بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، حيث قال : ويقوى حرمة سرقة الحصّة وخيانتها ، والامتناع عن تسليمها وعن‌

__________________

(١) انظر الدروس ٣ : ١٧٠ ، والمسالك ٣ : ٥٥ و ١٤٣.

(٢) قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١ : ٢٨٥.

(٣) المسالك ٣ : ٥٥ ٥٦.