درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۲۱: جوائز سلطان ۴۲

 

الثاني

هل للجائر سلطنة على أخذ الخراج ، فلا يجوز منعه منه؟

هل يختصّ حكم الخراج من حيث الخروج عن قاعدة كونه مالاً مغصوباً محرّماً بمن ينتقل إليه ، فلا استحقاق للجائر في أخذه أصلاً ، فلم يمض الشارع من هذه المعاملة إلاّ حلّ ذلك للمنتقل إليه ، أو يكون الشارع قد أمضى سلطنة الجائر عليه ، فيكون منعه عنه أو عن بدله المعوّض عنه في العقد معه حراماً ، صريح الشهيدين (١) والمحكيّ عن جماعة ذلك.

صريح الشهيدين والمحكي عن جماعة عدم جواز المنع

قال المحقّق الكركي في رسالته : ما زلنا نسمع من كثير ممن عاصرناهم لا سيّما شيخنا الأعظم الشيخ علي بن هلال قدس‌سره ، أنّه لا يجوز لمن عليه الخراج سرقته ولا جحوده ولا منعه ولا شي‌ء منه ؛ لأنّ ذلك حقّ واجب عليه (٢) ، انتهى.

وفي المسالك في باب الأرضين ـ : وذكر الأصحاب أنّه لا يجوز لأحد جحدها ولا منعها ، ولا التصرّف فيها بغير إذنه ، بل ادّعى بعضهم الاتّفاق عليه ، انتهى. وفي آخر كلامه أيضاً : إنّ ظاهر الأصحاب أنّ الخراج والمقاسمة لازم للجائر حيث يطلبه أو يتوقّف على إذنه (٣) ، انتهى.

وعلى هذا عوّل بعض الأساطين في شرحه على القواعد ، حيث قال : ويقوى حرمة سرقة الحصّة وخيانتها ، والامتناع عن تسليمها وعن‌

__________________

(١) انظر الدروس ٣ : ١٧٠ ، والمسالك ٣ : ٥٥ و ١٤٣.

(٢) قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١ : ٢٨٥.

(٣) المسالك ٣ : ٥٥ ٥٦.

تسليم ثمنها (١) بعد شرائها إلى الجائر وإن حرمت عليه ، ودخل تسليمها في الإعانة على الإثم في البداية أو الغاية ؛ لنصّ الأصحاب على ذلك ودعوى الإجماع عليه (٢) ، انتهى.

أقول : إن أُريد منع الحصّة مطلقاً فيتصرّف في الأرض من دون اجرة ، فله وجه ؛ لأنّها ملك المسلمين ، فلا بدّ لها من اجرةٍ تُصرف في مصالحهم ، وإن أُريد منعها من خصوص الجائر ، فلا دليل على حرمته ؛ لأنّ اشتغال ذمّة مستعمل الأرض بالأُجرة لا يوجب دفعها إلى الجائر ، بل يمكن القول بأنّه لا يجوز مع التمكّن ؛ لأنّه غير مستحقّ فيسلّم إلى العادل أو نائبه الخاص أو العام ، ومع التعذّر يتولّى صرفه في المصالح حسبة.

ظهور بعض النصوص في جواز الامتناع

١ ـ صحيحة زرارة

مع أنّ في بعض الأخبار ظهوراً في جواز الامتناع ، مثل صحيحة زرارة : «اشترى ضريس بن عبد الملك وأخوه (٣) أرُزاً من هبيرة بثلاثمائة ألف درهم. قال : فقلت له : ويلك أو ويحك انظر إلى خمس هذا المال فابعث به إليه واحتبس الباقي ، فأبى عليَّ وادّى المال وقدم هؤلاء فذهب أمر بني أُمية. قال : فقلت ذلك لأبي عبد الله عليه‌السلام ، فقال مبادراً للجواب : هو له ، هو له (٤) ، فقلت له : إنّه أدّاها ، فعضّ على‌

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : والامتناع من تسليم ثمنها.

(٢) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٣٨.

(٣) لم ترد في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع».

(٤) كذا في «ف» ، «ن» و «ص» ، ولم ترد «هو له» الثانية في سائر النسخ.

إصبعه» (١).

فإنّ أوضح محامل هذا الخبر أن يكون الأرُز من المقاسمة ، وأمّا حمله على كونه مال الناصب أعني «هبيرة» أو بعض بني أُمية ، فيكون دليلاً على حِلّ مال الناصب بعد إخراج خمسه كما استظهره في الحدائق (٢) ، فقد ضعّف في محلّه بمنع هذا الحكم ، ومخالفته لاتّفاق أصحابنا كما تحقّق (٣) في باب الخمس (٤) وإن ورد به غير واحد من الأخبار (٥).

وأمّا الأمر بإخراج الخمس في هذه الرواية ، فلعلّه من جهة اختلاط مال المقاسمة بغيره (٦) من وجوه الحرام فيجب تخميسه ، أو من جهة احتمال اختلاطه بالحرام فيستحبّ تخميسه (٧) كما تقدّم في جوائز الظلَمَة (٨).

٢ ـ قوله (ع) : «إن كنت ولابدّ فاعلاً ، فاتّق أموال الشيعة»

وما روي من أنّ علي بن يقطين قال له الإمام عليه‌السلام : «إن كنت ولا بدّ فاعلاً ، فاتّق أموال الشيعة. وأنّه كان يجبيها من الشيعة علانية‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ١٦١ ، الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٢) الحدائق ١٨ : ٢٧٠.

(٣) في «ص» : حقّق.

(٤) انظر كتاب الخمس (للمؤلف قدس‌سره) : ٢٣.

(٥) الوسائل ٦ : ٣٤٠ ، الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٦ ، ٧ و ٨.

(٦) كذا في «ص» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : لغيره.

(٧) في «ف» شطب على «تخميسه» ، ووردت الكلمة في هامش «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» بصورة نسخة بدل ، وفي «خ» و «ع» زيادة : فيجتنب ، وفي هامشهما : فيجب خ ل.

(٨) راجع الصفحة ١٧٣ وما بعدها.