درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۲۲: جوائز سلطان ۴۳

 

إصبعه» (١).

فإنّ أوضح محامل هذا الخبر أن يكون الأرُز من المقاسمة ، وأمّا حمله على كونه مال الناصب أعني «هبيرة» أو بعض بني أُمية ، فيكون دليلاً على حِلّ مال الناصب بعد إخراج خمسه كما استظهره في الحدائق (٢) ، فقد ضعّف في محلّه بمنع هذا الحكم ، ومخالفته لاتّفاق أصحابنا كما تحقّق (٣) في باب الخمس (٤) وإن ورد به غير واحد من الأخبار (٥).

وأمّا الأمر بإخراج الخمس في هذه الرواية ، فلعلّه من جهة اختلاط مال المقاسمة بغيره (٦) من وجوه الحرام فيجب تخميسه ، أو من جهة احتمال اختلاطه بالحرام فيستحبّ تخميسه (٧) كما تقدّم في جوائز الظلَمَة (٨).

٢ ـ قوله (ع) : «إن كنت ولابدّ فاعلاً ، فاتّق أموال الشيعة»

وما روي من أنّ علي بن يقطين قال له الإمام عليه‌السلام : «إن كنت ولا بدّ فاعلاً ، فاتّق أموال الشيعة. وأنّه كان يجبيها من الشيعة علانية‌

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ١٦١ ، الباب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢.

(٢) الحدائق ١٨ : ٢٧٠.

(٣) في «ص» : حقّق.

(٤) انظر كتاب الخمس (للمؤلف قدس‌سره) : ٢٣.

(٥) الوسائل ٦ : ٣٤٠ ، الباب ٢ من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث ٦ ، ٧ و ٨.

(٦) كذا في «ص» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : لغيره.

(٧) في «ف» شطب على «تخميسه» ، ووردت الكلمة في هامش «ن» ، «خ» ، «م» و «ع» بصورة نسخة بدل ، وفي «خ» و «ع» زيادة : فيجتنب ، وفي هامشهما : فيجب خ ل.

(٨) راجع الصفحة ١٧٣ وما بعدها.

ويردّها (١) عليهم سرّاً» (٢).

ما قاله المحقق الکرکی فی توجیه هذه الرواية

قال المحقّق الكركي في قاطعة اللجاج : إنّه يمكن أن يكون المراد به ما يجعل عليهم من وجوه الظلم المحرّمة ، ويمكن أن يراد به وجوه الخراج والمقاسمات والزكوات ؛ لأنّها وإن كانت حقّا عليهم ، لكنّها ليست حقّا للجائر ، فلا يجوز جمعها لأجله إلاّ عند الضرورة ، وما زلنا نسمع من كثيرٍ ممّن عاصرناهم لا سيما شيخنا الأعظم .. إلى آخر ما تقدم نقله عن مشايخه (٣).

مناقشة كلام المحقق الكركي

أقول : ما ذكره من الحمل على وجوه الظلم المحرّمة مخالف لظاهر العامّ في قول الإمام عليه‌السلام : «فاتّق أموال الشيعة» ، فالاحتمال الثاني أولى ، لكن بالنسبة إلى ما عدا الزكوات ؛ لأنّها كسائر وجوه الظلم المحرّمة ، خصوصاً بناء على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة الواجبة ، لقوله عليه‌السلام : «إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم وإنّما الزكاة لأهلها» (٤) ، وقوله عليه‌السلام : «لا تعطوهم شيئاً ما استطعتم ؛ فإنّ المال لا ينبغي أن يزكّى مرّتين» (٥).

__________________

(١) في «ش» : ويردّ.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٤٠ ، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٨.

(٣) في الصفحة ٢١٦ ، وأُنظر قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١ : ٢٨٥.

(٤) الوسائل ٦ : ١٧٥ ، الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٦ ، وفيه : إنّما الصدقة لأهلها.

(٥) الوسائل ٦ : ١٧٤ ، الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٣ ، وفيه : فإنّ المال لا يبقى على هذا أنْ يزكّيه مرّتين.