درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۲۳: جوائز سلطان ۴۴

 

ويردّها (١) عليهم سرّاً» (٢).

ما قاله المحقق الکرکی فی توجیه هذه الرواية

قال المحقّق الكركي في قاطعة اللجاج : إنّه يمكن أن يكون المراد به ما يجعل عليهم من وجوه الظلم المحرّمة ، ويمكن أن يراد به وجوه الخراج والمقاسمات والزكوات ؛ لأنّها وإن كانت حقّا عليهم ، لكنّها ليست حقّا للجائر ، فلا يجوز جمعها لأجله إلاّ عند الضرورة ، وما زلنا نسمع من كثيرٍ ممّن عاصرناهم لا سيما شيخنا الأعظم .. إلى آخر ما تقدم نقله عن مشايخه (٣).

مناقشة كلام المحقق الكركي

أقول : ما ذكره من الحمل على وجوه الظلم المحرّمة مخالف لظاهر العامّ في قول الإمام عليه‌السلام : «فاتّق أموال الشيعة» ، فالاحتمال الثاني أولى ، لكن بالنسبة إلى ما عدا الزكوات ؛ لأنّها كسائر وجوه الظلم المحرّمة ، خصوصاً بناء على عدم الاجتزاء بها عن الزكاة الواجبة ، لقوله عليه‌السلام : «إنّما هؤلاء قوم غصبوكم أموالكم وإنّما الزكاة لأهلها» (٤) ، وقوله عليه‌السلام : «لا تعطوهم شيئاً ما استطعتم ؛ فإنّ المال لا ينبغي أن يزكّى مرّتين» (٥).

__________________

(١) في «ش» : ويردّ.

(٢) الوسائل ١٢ : ١٤٠ ، الباب ٤٦ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٨.

(٣) في الصفحة ٢١٦ ، وأُنظر قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١ : ٢٨٥.

(٤) الوسائل ٦ : ١٧٥ ، الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٦ ، وفيه : إنّما الصدقة لأهلها.

(٥) الوسائل ٦ : ١٧٤ ، الباب ٢٠ من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث ٣ ، وفيه : فإنّ المال لا يبقى على هذا أنْ يزكّيه مرّتين.

وفيما ذكره (١) المحقّق من الوجه الثاني دلالة على أن مذهبه ليس وجوب دفع الخراج والمقاسمة إلى خصوص الجائر وجواز منعه عنه ، وإن نقل بعد (٢) عن مشايخه في كلامه المتقدّم (٣) ما يظهر منه خلاف ذلك ، لكن يمكن بل لا يبعد أن يكون مراد مشايخه : المنع عن سرقة الخراج أو جحوده رأساً حتى عن نائب العادل ، لا منعه عن خصوص الجائر مع دفعه إلى نائب العادل أو صرفه حسبة في وجوه بيت المال ، كما يشهد لذلك تعليل المنع بكونه حقاً واجباً عليه ؛ فإنّ وجوبه عليه إنّما يقتضي حرمة منعه رأساً ، لا عن خصوص الجائر ؛ لأنّه ليس حقاً واجباً له.

ولعلّ ما ذكرناه هو مراد المحقّق ، حيث نقل هذا المذهب عن مشايخه رحمهم‌الله بعد ما ذكره من التوجيه المتقدم بلا فصل من دون إشعار بمخالفته لذلك الوجه (٤).

وممّا يؤيّد ذلك : أنّ المحقّق المذكور بعد ما ذكر أنّ هذا يعني حِلّ ما يأخذه الجائر من الخراج والمقاسمة ممّا وردت به النصوص وأجمع عليه الأصحاب ، بل المسلمون قاطبة ، قال :

فإن قلت : فهل يجوز أن يتولّى من له النيابة حال الغيبة ذلك ،

__________________

(١) في غير «ف» : وفيما ذكر.

(٢) لم ترد «بعد» في «ف».

(٣) في الصفحة ٢١٦.

(٤) راجع قاطعة اللجاج (رسائل المحقّق الكركي) ١ : ٢٨٥ ، وراجع الصفحة السابقة.