درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۲۴: جوائز سلطان ۴۵

 

وفيما ذكره (١) المحقّق من الوجه الثاني دلالة على أن مذهبه ليس وجوب دفع الخراج والمقاسمة إلى خصوص الجائر وجواز منعه عنه ، وإن نقل بعد (٢) عن مشايخه في كلامه المتقدّم (٣) ما يظهر منه خلاف ذلك ، لكن يمكن بل لا يبعد أن يكون مراد مشايخه : المنع عن سرقة الخراج أو جحوده رأساً حتى عن نائب العادل ، لا منعه عن خصوص الجائر مع دفعه إلى نائب العادل أو صرفه حسبة في وجوه بيت المال ، كما يشهد لذلك تعليل المنع بكونه حقاً واجباً عليه ؛ فإنّ وجوبه عليه إنّما يقتضي حرمة منعه رأساً ، لا عن خصوص الجائر ؛ لأنّه ليس حقاً واجباً له.

ولعلّ ما ذكرناه هو مراد المحقّق ، حيث نقل هذا المذهب عن مشايخه رحمهم‌الله بعد ما ذكره من التوجيه المتقدم بلا فصل من دون إشعار بمخالفته لذلك الوجه (٤).

وممّا يؤيّد ذلك : أنّ المحقّق المذكور بعد ما ذكر أنّ هذا يعني حِلّ ما يأخذه الجائر من الخراج والمقاسمة ممّا وردت به النصوص وأجمع عليه الأصحاب ، بل المسلمون قاطبة ، قال :

فإن قلت : فهل يجوز أن يتولّى من له النيابة حال الغيبة ذلك ،

__________________

(١) في غير «ف» : وفيما ذكر.

(٢) لم ترد «بعد» في «ف».

(٣) في الصفحة ٢١٦.

(٤) راجع قاطعة اللجاج (رسائل المحقّق الكركي) ١ : ٢٨٥ ، وراجع الصفحة السابقة.

أعني الفقيه الجامع للشرائط؟ قلنا : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً ، لكن مَن جوّز للفقهاء حال الغيبة تولّي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة ، ينبغي له تجويز ذلك بطريق أولى ، لا سيما والمستحقّون لذلك موجودون في كلّ عصر. ومَن تأمّل في أحوال (١) كبراء علمائنا الماضين قدّس الله أسرارهم مثل علم الهدى وعلم المحقّقين نصير الملّة والدين وبحر العلوم جمال الملّة والدين (٢) العلاّمة رحمه‌الله وغيرهم نظر متأمّل منصف لم يشكّ في أنّهم كانوا (٣) يسلكون هذا المسلك ، وما كانوا يودعون في كتبهم إلاّ ما يعتقدون صحته (٤) ، انتهى.

وحمل ما ذكره من تولّي الفقيه ، على صورة عدم تسلّط الجائر ، خلاف الظاهر.

وأمّا قوله : «ومن تأمّل .. إلخ» فهو استشهاد على أصل المطلب ، وهو حلّ ما يؤخذ من السلطان من الخراج على وجه الاتّهاب ، ومن الأراضي على وجه الاقتطاع (٥) ، ولا دخل له بقوله : «فإن قلت» و «قلنا» (٦) أصلاً ؛ فإنّ علماءنا المذكورين وغيرهم لم يعرف منهم‌

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : أقوال.

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : جمال الدين.

(٣) لم ترد «كانوا» في غير «ش».

(٤) قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١ : ٢٧٠.

(٥) في «ع» ، «ص» و «ش» : الانقطاع ، وفي مصححة «ص» : الاقتطاع.

(٦) كذا في مصحّحة «ص» ، وفي سائر النسخ : قلت وقلته.