درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۲۵: جوائز سلطان ۴۶

 

أعني الفقيه الجامع للشرائط؟ قلنا : لا نعرف للأصحاب في ذلك تصريحاً ، لكن مَن جوّز للفقهاء حال الغيبة تولّي استيفاء الحدود وغير ذلك من توابع منصب الإمامة ، ينبغي له تجويز ذلك بطريق أولى ، لا سيما والمستحقّون لذلك موجودون في كلّ عصر. ومَن تأمّل في أحوال (١) كبراء علمائنا الماضين قدّس الله أسرارهم مثل علم الهدى وعلم المحقّقين نصير الملّة والدين وبحر العلوم جمال الملّة والدين (٢) العلاّمة رحمه‌الله وغيرهم نظر متأمّل منصف لم يشكّ في أنّهم كانوا (٣) يسلكون هذا المسلك ، وما كانوا يودعون في كتبهم إلاّ ما يعتقدون صحته (٤) ، انتهى.

وحمل ما ذكره من تولّي الفقيه ، على صورة عدم تسلّط الجائر ، خلاف الظاهر.

وأمّا قوله : «ومن تأمّل .. إلخ» فهو استشهاد على أصل المطلب ، وهو حلّ ما يؤخذ من السلطان من الخراج على وجه الاتّهاب ، ومن الأراضي على وجه الاقتطاع (٥) ، ولا دخل له بقوله : «فإن قلت» و «قلنا» (٦) أصلاً ؛ فإنّ علماءنا المذكورين وغيرهم لم يعرف منهم‌

__________________

(١) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : أقوال.

(٢) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : جمال الدين.

(٣) لم ترد «كانوا» في غير «ش».

(٤) قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١ : ٢٧٠.

(٥) في «ع» ، «ص» و «ش» : الانقطاع ، وفي مصححة «ص» : الاقتطاع.

(٦) كذا في مصحّحة «ص» ، وفي سائر النسخ : قلت وقلته.

الاستقلال على أراضي الخراج بغير إذن السلطان.

ما قاله الشهيد في حرمة منع الخراج

وممّن يتراءى منه القول بحرمة منع الخراج عن خصوص الجائر شيخنا الشهيد رحمه‌الله في الدروس ، حيث قال رحمه‌الله : يجوز شراء ما يأخذه الجائر باسم الخراج والزكاة والمقاسمة وإن لم يكن مستحقّاً له. ثم قال : ولا يجب ردّ المقاسمة وشبهها على المالك ، ولا يعتبر رضاه ، ولا يمنع تظلّمه من الشراء. وكذا لو علم أنّ العامل يظلم ، إلاّ أن يعلم الظلم بعينه ، نعم ، يكره معاملة الظلَمة ولا يحرم ؛ لقول الصادق عليه‌السلام : «كلّ شي‌ءٍ فيه حلالٌ وحرامٌ فهو حلالٌ حتى تعرف الحرام بعينه» (١). ولا فرق بين قبض الجائر إيّاها أو وكيله وبين (٢) عدم القبض ، فلو أحاله بها وقبل الثلاثة ، أو وكّله في قبضها ، أو باعها وهي في يد المالك (٣) أو في ذمّته ، جاز التناول ، ويحرم على المالك المنع. وكما يجوز الشراء يجوز سائر المعاوضات ، والوقف ، والهبة (٤) ، والصدقة ، ولا يحلّ تناولها بغير ذلك (٥) ، انتهى.

ما يظهر من كلام الشهيد قدّس سرّه

لكن الظاهر من قوله : «ويحرم على المالك المنع» أنّه عطف على قوله : «جاز التناول» ، فيكون من أحكام الإحالة بها والتوكيل والبيع ،

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ٥٩ ، الباب ٤ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل ، مع اختلاف يسير.

(٢) لم ترد «بين» في غير «ش».

(٣) في غير «ش» : البائع.

(٤) لم ترد «الهبة» في غير «ش».

(٥) الدروس ٣ : ١٦٩ ١٧٠.

فالمراد : منع المالك المحال والمشتري عنها (١) ، وهذا لا إشكال فيه ؛ لأنّ اللازم من فرض صحّة الإحالة والشراء تملّك المحال والمشتري فلا يجوز منعهما عن ملكهما.

وأمّا قوله رحمه‌الله : «ولا يحلّ تناولها بغير ذلك» ، فلعلّ المراد به ما تقدّم (٢) في كلام مشايخ المحقّق الكركي من إرادة تناولها بغير إذن أحدٍ حتى الفقيه النائب عن السلطان العادل (٣) ، وقد عرفت أنّ هذا مسلّم فتوى ونصّاً ، وأنّ الخراج لا يسقط من مستعملي (٤) أراضي المسلمين.

ثمّ إنّ ما ذكره من جواز الوقف لا يناسب ذكره في جملة التصرّفات فيما يأخذه الجائر. وإن أراد وقف الأرض المأخوذة منه إذا نقلها السلطان إليه لبعض مصالح المسلمين ، فلا يخلو عن إشكال.

توجيه كلام الشهيد الثاني في حرمة منع الخراج

وأمّا ما تقدّم (٥) من المسالك من نقل الاتفاق على عدم جواز المنع عن الجائر (٦) والجحود ، فالظاهر منه أيضاً ما ذكرناه من جحود الخراج ومنعه رأساً ، لا عن خصوص الجائر مع تسليمه إلى الفقيه النائب عن العادل ؛ فإنّه رحمه‌الله بعد ما نقلنا عنه من حكاية الاتفاق ،

__________________

(١) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : عنهما.

(٢) في الصفحة ٢١٦.

(٣) في «ش» : العارف.

(٤) في «ف» : عن مستعمل.

(٥) في الصفحة ٢١٦.

(٦) لم ترد «عن الجائر» في «ش».