درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۲۶: جوائز سلطان ۴۷

 

فالمراد : منع المالك المحال والمشتري عنها (١) ، وهذا لا إشكال فيه ؛ لأنّ اللازم من فرض صحّة الإحالة والشراء تملّك المحال والمشتري فلا يجوز منعهما عن ملكهما.

وأمّا قوله رحمه‌الله : «ولا يحلّ تناولها بغير ذلك» ، فلعلّ المراد به ما تقدّم (٢) في كلام مشايخ المحقّق الكركي من إرادة تناولها بغير إذن أحدٍ حتى الفقيه النائب عن السلطان العادل (٣) ، وقد عرفت أنّ هذا مسلّم فتوى ونصّاً ، وأنّ الخراج لا يسقط من مستعملي (٤) أراضي المسلمين.

ثمّ إنّ ما ذكره من جواز الوقف لا يناسب ذكره في جملة التصرّفات فيما يأخذه الجائر. وإن أراد وقف الأرض المأخوذة منه إذا نقلها السلطان إليه لبعض مصالح المسلمين ، فلا يخلو عن إشكال.

توجيه كلام الشهيد الثاني في حرمة منع الخراج

وأمّا ما تقدّم (٥) من المسالك من نقل الاتفاق على عدم جواز المنع عن الجائر (٦) والجحود ، فالظاهر منه أيضاً ما ذكرناه من جحود الخراج ومنعه رأساً ، لا عن خصوص الجائر مع تسليمه إلى الفقيه النائب عن العادل ؛ فإنّه رحمه‌الله بعد ما نقلنا عنه من حكاية الاتفاق ،

__________________

(١) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» ، وفي غيرها : عنهما.

(٢) في الصفحة ٢١٦.

(٣) في «ش» : العارف.

(٤) في «ف» : عن مستعمل.

(٥) في الصفحة ٢١٦.

(٦) لم ترد «عن الجائر» في «ش».

قال بلا فصل : وهل يتوقّف التصرّف في هذا القسم (١) على إذن الحاكم الشرعي إذا كان متمكّناً من صرفها على وجهها (٢) ؛ بناءً على كونه نائباً عن المستحق عليه‌السلام (٣) ومفوّضاً إليه ما هو أعظم من ذلك؟ الظاهر ذلك ، وحينئذٍ فيجب عليه صرف حاصلها في مصالح المسلمين ، ومع عدم التمكّن أمرها إلى الجائر.

وأمّا جواز التصرّف فيها كيف اتّفق لكلّ واحد من المسلمين ، فبعيد جدّاً ، بل لم أقف على قائل به ؛ لأنّ المسلمين بين قائل بأولوية الجائر وتوقّف التصرّف على إذنه ، وبين مفوّض الأمر إلى الإمام عليه‌السلام ، ومع غيبته يرجع الأمر إلى نائبه ، فالتصرّف بدونهما لا دليل عليه (٤) ، انتهى.

وليس مراده رحمه‌الله من «التوقّف» التوقّف على إذن الحاكم بعد الأخذ من الجائر ، ولا خصوص صورة عدم استيلاء الجائر على الأرض ، كما لا يخفى.

غاية ما تدلّ عليه النصوص والفتاوى

وكيف كان ، فقد تحقّق ممّا ذكرناه : أنّ غاية ما دلّت عليه النصوص والفتاوى كفاية إذن الجائر في حِلّ الخراج ، وكون تصرّفه بالإعطاء والمعاوضة والإسقاط وغير ذلك نافذاً.

أمّا انحصاره بذلك ، فلم يدلّ عليه دليل ولا أمارة ، بل لو نوقش‌

__________________

(١) في «ش» زيادة : «منها» ، كما في المصدر.

(٢) في «ش» هكذا : متمكّناً في صرفها في وجهها.

(٣) التسليم من «ف».

(٤) المسالك ٣ : ٥٥.