درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۲۸: جوائز سلطان ۴۹

 

في كفاية تصرّفه في الحلّية وعدم توقّفها على إذن الحاكم الشرعي مع التمكّن بناءً على أنّ الأخبار الظاهرة في الكفاية (١) منصرفة إلى الغالب من عدم تيسّر استئذان الإمام عليه‌السلام أو نائبه أمكن ذلك ، إلاّ أنّ المناقشة في غير محلّها ؛ لأنّ المستفاد من الأخبار الإذن العام من الأئمة عليهم‌السلام ، بحيث لا يحتاج بعد ذلك إلى إذن خاص في الموارد الخاصة منهم عليهم‌السلام ، ولا من نوّابهم.

عدم نفوذ إذن الجائر فيما لا تسلّط له عليه

هذا كلّه مع استيلاء الجائر على تلك الأرض والتمكّن من استئذانه ، وأمّا مع عدم استيلائه على أرض خراجيّة ؛ لقصور يده عنها ؛ لعدم انقياد أهلها له ابتداء ، أو طغيانهم عليه بعد السلطنة عليهم ، فالأقوى خصوصاً مع عدم الاستيلاء ابتداء عدم جواز استئذانه وعدم مضيّ إذنه فيها ، كما صرّح به بعض الأساطين ، حيث قال بعد بيان أنّ الحكم مع حضور الإمام عليه‌السلام مراجعته ، أو مراجعة الجائر مع التمكّن ـ : وأمّا مع فقد سلطان الجور ، أو ضعفه عن التسلط ، أو عدم التمكّن من مراجعته ، فالواجب الرجوع إلى الحاكم الشرعي (٢) ؛ إذ ولاية الجائر إنما ثبتت على من دخل في قسم رعيّته حتى يكون في سلطانه ، ويكون مشمولاً لحفظه من الأعداء وحمايته ، فمن بَعُدَ عن سلطانهم ، أو كان على الحدّ فيما بينهم ، أو تقوّى (٣) عليهم فخرج عن مأموريّتهم ،

__________________

(١) انظر الوسائل ١٢ : ١٦١ ١٦٢ ، الباب ٥٢ و ٥٣ من أبواب ما يكتسب به ، وراجع الصفحة ٢٠٤ وما بعدها.

(٢) شرح القواعد (مخطوط) : الورقة ٨١ ، مع اختلاف في الألفاظ.

(٣) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : يقوى ، وفي «ش» : قوي.

فلا يجري عليه (١) حكمهم ؛ اقتصاراً على المقطوع به من الأخبار وكلام الأصحاب في قطع الحكم بالأُصول (٢) والقواعد ، وتخصيص ما دلّ على المنع عن الركون إليهم والانقياد لهم.

__________________

(١) كذا في «ف» و «ش» ومصحّحة «ن» و «ص» ، وفي سائر النسخ : عليهم.

(٢) شطب في «ف» على كلمة «الحكم» ، والباء الجارّة ، فصارت العبارة : في قطع الأُصول .. ، وكذا في مصحّحة «ن».

الثالث

هل يحلّ خراج ما يعتقده الجائر خراجياً وإن كان عندنا من الأنفال؟

أنّ ظاهر الأخبار (١) وإطلاق الأصحاب : حِلّ الخراج والمقاسمة المأخوذين من الأراضي التي يعتقد الجائر كونها خراجيّة‌ وإن كانت عندنا من الأنفال ، وهو الذي يقتضيه نفي الحرج.

مقتضى بعض أدلّتهم وكلماتهم هو الاختصاص

نعم ، مقتضى بعض أدلّتهم وبعض كلماتهم هو الاختصاص ؛ فإنّ العلاّمة قدس‌سره قد استدلّ في كتبه على حِلّ الخراج والمقاسمة بأنّ هذا مال لا يملكه (٢) الزارع ولا صاحب الأرض ، بل هو حقٌّ لله (٣) أخذه غير مستحقّه ، فبرأت ذمّته وجاز شراؤه (٤).

وهذا الدليل وإن كان فيه ما لا يخفى من الخلل إلاّ أنّه كاشف عن اختصاص محلّ الكلام بما كان من الأراضي التي (٥) لها حقٌّ على الزارع ، وليس الأنفال كذلك ؛ لكونها مباحة للشيعة.

نعم ، لو قلنا بأنّ غيرهم يجب عليه أُجرة الأرض كما لا يبعد أمكن تحليل ما يأخذه منهم الجائر بالدليل المذكور لو تمّ.

وممّا (٦) يظهر منه الاختصاص : ما تقدّم (٧) من الشهيد ومشايخ‌

__________________

(١) المتقدّمة في الصفحات ٢٠٤ ٢١١.

(٢) في «ش» : ما لم يملكه ، بدل : مال لا يملكه.

(٣) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : حقّ الله.

(٤) التذكرة ١ : ٥٨٣ ، ولم نعثر عليه في غير التذكرة.

(٥) لم ترد «التي» في غير «ش».

(٦) في «ف» : وممّن.

(٧) في الصفحة ٢١٦.