درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۳۰: جوائز سلطان ۵۱

 

المحقّق الثاني من حرمة جحود الخراج والمقاسمة ، معلّلين ذلك بأنّ ذلك حقّ عليه ؛ فإنّ الأنفال لا حقّ ولا اجرة في التصرّف فيها. وكذا ما تقدّم (١) من التنقيح (٢) حيث ذكر بعد دعوى الإجماع على الحكم ـ : أنّ تصرّف الجائر في الخراج والمقاسمة من قبيل تصرّف الفضولي إذا أجاز المالك.

والإنصاف : أنّ كلمات الأصحاب بعد التأمّل في أطرافها ظاهرة في الاختصاص بأراضي المسلمين ، خلافاً لما استظهره المحقّق الكركي قدس‌سره (٣) من كلمات الأصحاب وإطلاق الأخبار ، مع أنّ الأخبار (٤) أكثرها لا عموم فيها ولا إطلاق.

نعم ، بعض الأخبار الواردة في المعاملة على الأراضي الخراجية التي جمعها صاحب الكفاية (٥) شاملة لمطلق الأرض المضروب عليها الخراج من السلطان.

نعم ، لو فرض أنّه ضرب الخراج على ملك غير الإمام ، أو على ملك الإمام لا بالإمامة ، أو على الأراضي التي أسلم أهلها عليها طوعاً ، لم يدخل في منصرف الأخبار قطعاً ، ولو أخذ الخراج من الأرض المجهولة المالك معتقداً لاستحقاقه إيّاها ، ففيه وجهان.

__________________

(١) في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : ما تقدّم فيها ، لكن شطب في «ن» على «فيها».

(٢) في الصفحة ٢٠٣.

(٣) قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١ : ٢٥٨.

(٤) التي تقدّم شطر منها في الصفحات : ٢٠٩ ٢١١.

(٥) الكفاية : ٧٧.

الرابع

المراد من السلطان : هو الجائر المدعي للرئاسة العامة

ظاهر الأخبار ومنصرف كلمات الأصحاب : الاختصاص بالسلطان المدّعى للرئاسة العامّة وعمّاله ، فلا يشمل مَن تسلّط على قرية أو بلدة خروجاً على سلطان الوقت فيأخذ منهم حقوق المسلمين.

هل يشمل عنوان السلطان الجائر لغير المخالف من المؤمن والكافر؟

نعم ، ظاهر الدليل المتقدّم (١) عن (٢) العلاّمة شموله له ، لكنّك عرفت أنّه قاصر عن إفادة المدّعى ، كما أنّ ظاهره عدم الفرق بين السلطان المخالف المعتقد لاستحقاق أخذ الخراج ، والمؤمن والكافر وإن اعترفا بعدم الاستحقاق ، إلاّ أنّ ظاهر الأخبار الاختصاص بالمخالف.

والمسألة مشكلة :

الاشكال في المسألة

من اختصاص موارد الأخبار بالمخالف المعتقد لاستحقاق أخذه (٣) ، ولا عموم فيها لغير المورد ، فيقتصر في مخالفة القاعدة عليه.

ومن لزوم الحرج ، ودعوى الإطلاق في بعض الأخبار المتقدمة ، مثل قوله عليه‌السلام في صحيحة الحلبي : «لا بأس بأن يتقبّل الرجل الأرض وأهلها من السلطان» (٤) ، وقوله عليه‌السلام في صحيحة محمد بن مسلم ـ : «كلّ أرض دفعها إليك سلطان فعليك فيما أخرج الله منها‌

__________________

(١) في الصفحة ٢٢٧.

(٢) كذا في «ف» ، وفي غيرها : من.

(٣) في «ف» : الأخذ.

(٤) الوسائل ١٣ : ٢١٤ ، الباب ١٨ من أبواب المزارعة ، الحديث ٣.

الذي قاطعك عليه» (١). وغير ذلك.

دفع بعض وجوه الاشكال

ويمكن أن يردّ لزوم الحرج بلزومه على كلّ تقدير ؛ لأنّ المفروض أنّ السلطان المؤمن خصوصاً في هذه الأزمنة يأخذ الخراج عن كلّ أرض ولو لم تكن خراجيّة ، وأنّهم يأخذون كثيراً من وجوه الظلم المحرّمة منضمّاً إلى الخراج ، وليس الخراج عندهم ممتازاً عن سائر ما يأخذونه ظلماً من العشور وسائر ما يظلمون به الناس ، كما لا يخفى على مَن لاحظ سيرة عمّالهم ، فلا بدّ إمّا من الحكم بحِلّ ذلك (٢) كلّه ؛ لدفع الحَرَج ، وإمّا من الحكم بكون ما في يد السلطان وعمّاله ، من الأموال المجهولة المالك.

وأمّا الإطلاقات ، فهي مضافاً إلى إمكان دعوى انصرافها إلى الغالب كما في المسالك (٣) مسوقة لبيان حكم آخر ، كجواز إدخال أهل الأرض الخراجية في تقبّل الأرض في صحيحة الحلبي (٤) ؛ لدفع توهّم حرمة ذلك كما يظهر من أخبار أُخر (٥) ، وكجواز أخذ أكثر ممّا (٦) تقبّل به الأرض من السلطان في رواية الفيض بن المختار (٧) ، وكغير ذلك من‌

__________________

(١) الوسائل ٦ : ١٢٩ ، الباب ٧ من أبواب زكاة الغلاّت ، الحديث الأوّل.

(٢) عبارة «بحلّ ذلك» ساقطة من «ش».

(٣) المسالك ٣ : ١٤٤.

(٤) المتقدّمة في الصفحة ٢٠٩.

(٥) مثل صحيح إسماعيل بن فضل المتقدّم في الصفحة ٢١٠.

(٦) كذا في «ف» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : ما.

(٧) المتقدّمة في الصفحة ٢١٠.