درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۳۴: جوائز سلطان ۵۵

 

الخامس

هل يعتبر في حلً الخراج اعتقاد المأخوذ منه استحقاق الآخذ له؟

الظاهر أنّه لا يعتبر في حِلّ الخراج المأخوذ أن يكون المأخوذ منه ممّن يعتقد استحقاق الآخذ للأخذ ، فلا فرق حينئذٍ بين المؤمن والمخالف والكافر ؛ لإطلاق بعض الأخبار المتقدّمة (١) واختصاص بعضها الآخر بالمؤمن ، كما في روايتي الحذّاء وإسحاق بن عمّار (٢) وبعض روايات قبالة الأراضي الخراجيّة (٣).

ولم يستبعد بعضٌ (٤) اختصاص الحكم بالمأخوذ من معتقد استحقاق الآخذ ، مع اعترافه بأنّ ظاهر الأصحاب التعميم ، وكأنّه أدخل هذه المسألة يعني مسألة حِلّ الخراج والمقاسمة في القاعدة المعروفة ، من : إلزام الناس بما ألزموا به أنفسهم ، ووجوب المضيّ معهم في أحكامهم (٥) ،

__________________

(١) في الصفحة ٢٠٤ وما بعدها.

(٢) تقدّمتا في الصفحة ٢٠٤ و ٢٠٧ ، ولكن ليس في رواية إسحاق ما يدلّ على الاختصاص ، فراجع.

(٣) الوسائل ١٣ : ٢١٤ ، الباب ١٨ من أبواب أحكام المزارعة ، الحديث ٤.

(٤) هو الفاضل القطيفي في رسالة السراج الوهّاج (المطبوعة ضمن الخراجيّات) : ١٢٤ ١٢٥.

(٥) هذه القاعدة مستفادة من روايات عديدة ، انظر الوسائل ١٥ : ٣٢٠ ، الباب ٣٠ من أبواب مقدّمات الطلاق ، و ١٧ : ٤٨٥ ، الباب ٤ من أبواب ميراث الإخوة والأجداد ، الحديث ٥.

على ما يشهد به تشبيه بعضهم (١) ما نحن فيه باستيفاء الدين من الذمّي من ثمن (٢) ما باعه من الخمر والخنزير.

والأقوى : أنّ المسألة أعمّ من ذلك ، وإنّما (٣) الممضى في ما نحن فيه تصرّف الجائر في تلك الأراضي مطلقاً.

__________________

(١) لم نقف عليه ، نعم شبّه الفاضل القطيفي في رسالة السراج الوهّاج (المطبوعة ضمن الخراجيات) : ١٢٤ ما نحن فيه بجواز ابتياع عوض الخمر من اليهود.

(٢) في «ف» و «خ» : من عين.

(٣) في «ف» ، «ن» ، «خ» ، «م» و «ص» : وأنّ ، وفي نسخة بدل «ص» : إنّما.

السادس

المناط في قدر الخراج

ليس للخراج قدر معيّن ، بل المناط فيه ما تراضى فيه السلطان ومستعمل الأرض ؛ لأنّ الخراج هي أُجرة الأرض ، فينوط (١) برضى المؤجر والمستأجر.

نعم ، لو استعمل أحدٌ الأرض قبل تعيين الأُجرة تعيَّن عليه اجرة المثل ، وهي مضبوطة عند أهل الخبرة ، وأمّا قبل العمل فهو تابع لما يقع التراضي عليه ، ونسب ما ذكرناه إلى ظاهر الأصحاب (٢).

ويدلّ عليه قول أبي الحسن عليه‌السلام في مرسلة حمّاد بن عيسى : «والأرض التي أُخذت عَنوَة بخيل وركاب ، فهي موقوفة متروكة في يد من يعمرها ويحييها على صلح ما يصالحهم الوالي على قدر طاقتهم من الخراج : النصف ، أو الثلث ، أو الثلثان ، على قدر ما يكون لهم صالحاً ولا يضرّ بهم .. الحديث» (٣).

حكم ما إذا كان الخراج المجعول مضرّاً بحال المزارعين

ويستفاد منه : أنّه إذا جعل (٤) عليهم من (٥) الخراج أو المقاسمة‌

__________________

(١) في هامش «ن» : فيناط خ ل ، وفي هامش «ص» : فيناط ظ.

(٢) لم نعثر عليه.

(٣) التهذيب ٤ : ١٣٠ ، الحديث ٣٦٦ ، وانظر الوسائل ١١ : ٨٥ ، الباب ٤١ من أبواب جهاد العدو ، الحديث ٢.

(٤) في «ف» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : جعلت.

(٥) لم ترد «من» في «ن» ، «خ» ، «م» ، «ع» و «ص».

ما يضرّ بهم لم يجز ذلك ، كالذي يؤخذ من بعض مزارعي (١) بعض بلادنا ، بحيث لا يختار الزارع الزراعة من كثرة الخراج ، فيجبرونه على الزراعة ، وحينئذٍ ففي حرمة كلّ ما يؤخذ أو المقدار الزائد على ما تضرّ (٢) الزيادة عليه ، وجهان.

وحكي (٣) عن بعض : أنّه يشترط أن لا يزيد على ما كان يأخذه المتولّي له الإمام العادل إلاّ برضاه.

والتحقيق : أنّ مستعمل الأرض بالزرع والغرس إن كان مختاراً في استعمالها فمقاطعة الخراج والمقاسمة باختياره واختيار الجائر ، فإذا تراضيا على شي‌ءٍ فهو الحقّ ، قليلاً كان أو كثيراً ، وإن كان لا بدّ له من استعمال الأرض لأنّها كانت مزرعة له مدّة سنين (٤) ويتضرّر بالارتحال عن تلك القرية إلى غيرها فالمناط ما ذكر في المرسلة ، من عدم كون المضروب عليهم مضرّاً ، بأن لا يبقى لهم بعد أداء الخراج ما يكون بإزاء ما أنفقوا على الزرع من المال ، وبذلوا له من أبدانهم الأعمال.

__________________

(١) في غير «ش» : مزارع.

(٢) في غير «ص» : يضرّ.

(٣) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٤٧ عن السيد عميد الدين.

(٤) في «ف» و «م» : مدّ سنين ، وصُحّح في «ن» ب «مدّة» ، ولعلّه كان في الأصل : مذ سنين.