درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۳۵: جوائز سلطان ۵۶

 

ما يضرّ بهم لم يجز ذلك ، كالذي يؤخذ من بعض مزارعي (١) بعض بلادنا ، بحيث لا يختار الزارع الزراعة من كثرة الخراج ، فيجبرونه على الزراعة ، وحينئذٍ ففي حرمة كلّ ما يؤخذ أو المقدار الزائد على ما تضرّ (٢) الزيادة عليه ، وجهان.

وحكي (٣) عن بعض : أنّه يشترط أن لا يزيد على ما كان يأخذه المتولّي له الإمام العادل إلاّ برضاه.

والتحقيق : أنّ مستعمل الأرض بالزرع والغرس إن كان مختاراً في استعمالها فمقاطعة الخراج والمقاسمة باختياره واختيار الجائر ، فإذا تراضيا على شي‌ءٍ فهو الحقّ ، قليلاً كان أو كثيراً ، وإن كان لا بدّ له من استعمال الأرض لأنّها كانت مزرعة له مدّة سنين (٤) ويتضرّر بالارتحال عن تلك القرية إلى غيرها فالمناط ما ذكر في المرسلة ، من عدم كون المضروب عليهم مضرّاً ، بأن لا يبقى لهم بعد أداء الخراج ما يكون بإزاء ما أنفقوا على الزرع من المال ، وبذلوا له من أبدانهم الأعمال.

__________________

(١) في غير «ش» : مزارع.

(٢) في غير «ص» : يضرّ.

(٣) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٤٧ عن السيد عميد الدين.

(٤) في «ف» و «م» : مدّ سنين ، وصُحّح في «ن» ب «مدّة» ، ولعلّه كان في الأصل : مذ سنين.

السابع

هل يشترط استحقاق من يصل إليه الخراج؟

ظاهر إطلاق الأصحاب : أنّه لا يشترط في مَن يصل إليه الخراج أو الزكاة من السلطان على وجه الهديّة ، أو يقطعه الأرض الخراجية إقطاعاً ، أن يكون مستحقّاً له ، ونسبه الكركي رحمه‌الله في رسالته (١) إلى إطلاق الأخبار والأصحاب ، ولعلّه أراد إطلاق ما دلّ على حِلّ جوائز السلطان وعمّاله (٢) مع كونها غالباً من بيت المال ، وإلاّ فما استدلّوا به لأصل المسألة إنّما هي الأخبار الواردة في جواز ابتياع الخراج والمقاسمة والزكاة (٣) ، والواردة في حِلّ تقبّل (٤) الأرض الخراجيّة من السلطان (٥). ولا ريب في عدم اشتراط كون المشتري والمتقبّل مستحقّاً لشي‌ءٍ من بيت المال ، ولم يرد خبر في حِلّ ما يهبه السلطان من الخراج حتّى يتمسّك بإطلاقه عدا أخبار جوائز السلطان ، مع أنّ تلك الأخبار واردة أيضاً في أشخاص خاصة ، فيحتمل كونهم ذوي حصص من بيت المال.

فالحكم بنفوذ تصرّف الجائر على الإطلاق في الخراج من حيث البذل والتفريق كنفوذ تصرّفه على الإطلاق فيه بالقبض والأخذ والمعاملة عليه ، مشكل.

__________________

(١) قاطعة اللجاج (رسائل المحقق الكركي) ١ : ٢٨٣.

(٢) المتقدّم في الصفحة ١٧٨ وما بعدها.

(٣) راجع الصفحة ٢٠٤ وما بعدها.

(٤) في غير «ص» : تقبيل.

(٥) انظر الصفحة ٢٠٩ وما بعدها.