درس مکاسب محرمه

جلسه ۳۳۷: جوائز سلطان ۵۸

 

الثامن

ما يعتبر في كون الأرض خراجية

أنّ كون الأرض خراجية (١) ، بحيث يتعلّق بما يؤخذ منها ما تقدّم من أحكام الخراج والمقاسمة ، يتوقّف على أُمور ثلاثة :

١ ـ أن تكون الأرض مفتوحة عنوة

الأوّل : كونها مفتوحةً عَنوَةً ، أو صلحاً على أن تكون (٢) الأرض للمسلمين ؛ إذ ما عداهما (٣) من الأرضين لا خراج عليها.

نعم ، لو قلنا بأنّ حكم (٤) ما يأخذه الجائر من الأنفال حكم ما يأخذه من أرض الخراج ، دخل ما يثبت كونه من الأنفال في حكمها.

كيف يثبت كون الأرض مفتوحة عنوة؟

فنقول : يثبت الفتح عَنوَة بالشياع الموجب للعلم ، وبشهادة عدلين ، وبالشياع المفيد للظنّ المتاخم للعلم ؛ بناءً على كفايته في كلّ ما يعسر إقامة البيّنة عليه ، كالنسب ، والوقف ، والملك المطلق ، وأمّا ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنّية حتّى قول من يوثق به من المؤرّخين فمحلّ إشكال ؛ لأنّ الأصل عدم الفتح عَنوَة ، وعدم تملّك المسلمين.

نعم ، الأصل عدم تملّك غيرهم أيضاً ، فإن فرض دخولها بذلك في الأنفال وألحقناها بأرض الخراج في الحكم فهو ، وإلاّ فمقتضى القاعدة حرمة تناول ما يؤخذ قهراً من زرّاعها. وأمّا الزرّاع فيجب عليهم‌

__________________

(١) كذا في «ف» ومصححة «ن» ، وفي سائر النسخ : الخراجية.

(٢) في غير «ص» : يكون.

(٣) في «ف» ، «خ» ، «خ» ، «ع» و «ص» : عداها.

(٤) لم ترد «حكم» في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع».

مراجعة حاكم الشرع ، فيعمل فيها معهم على طبق ما يقتضيه القواعد عنده : من كونه مال الإمام عليه‌السلام ، أو مجهول المالك ، أو غير ذلك.

المعروف أنّ أرض العراق ممّا فتحت عنوةً

والمعروف بين الإمامية بلا خلاف ظاهر أنّ أرض العراق فتحت عَنوَة ، وحكي ذلك عن التواريخ المعتبرة (١).

وحكي عن بعض العامة أنّها فتحت صلحاً (٢).

وما دلّ على كونها ملكاً للمسلمين يحتمل الأمرين (٣).

ففي صحيحة الحلبي : «أنّه سُئِل أبو عبد الله عليه‌السلام عن أرض السواد ما منزلته؟ فقال : هو لجميع المسلمين ، لمن هو اليوم (٤) ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد» (٥).

ورواية أبي الربيع الشامي : «لا تشترِ من أرض السواد شيئاً إلاّ مَن كانت له ذمّة ، فإنّما هي في‌ء للمسلمين» (٦). وقريب منها صحيحة ابن الحجاج (٧).

حكم غير أرض العراق

وأمّا غير هذه الأرض ممّا ذكر أو اشتهر (٨) فتحها عَنوَة ؛ فإن‌

__________________

(١) حكاه المحقق السبزواري في الكفاية : ٧٩ ، وانظر تأريخ الطبري ٣ : ٨٧.

(٢) حكاه العلاّمة في التذكرة ١ : ٤٢٨ عن أبي حنيفة وبعض الشافعية.

(٣) في «خ» ، «م» ، «ع» و «ص» : أمرين.

(٤) كذا في «ف» ، وفي سائر النسخ : اليوم مسلم.

(٥) الوسائل ١٢ : ٢٧٤ ، الباب ٢١ من أبواب عقد البيع ، الحديث ٤.

(٦) نفس المصدر ، الحديث ٥.

(٧) الوسائل ١٧ : ٣٣٠ ، الباب ٤ من أبواب إحياء الموات ، الحديث ٣.

(٨) في «ش» : واشتهر.

أخبر به عدلان (١) يحتمل حصول العلم لهما من السماع أو الظنّ المتاخم من الشياع أخذ به ، على تأمّل في الأخير كما في العدل الواحد. وإلاّ فقد عرفت (٢) الإشكال في الاعتماد على مطلق الظنّ.

هل يصحّ التعويل على كلام المؤرّخين؟

وأمّا العمل بقول المؤرّخين بناءً على أنّ قولهم في المقام نظير قول اللغوي في اللغة وقول الطبيب وشبههما فدون إثباته خرط القتاد.

هل يثبت كون الأرض مفتوحة عنوة بقيام السيرة على أخذ الخراج منها؟

وأشكل منه إثبات ذلك باستمرار السيرة على أخذ الخراج من أرض ، لأنّ ذلك إمّا من جهة ما قيل : من كشف السيرة عن ثبوت ذلك من الصدر الأوّل من غير نكير ؛ إذ لو كان شيئاً حادثاً لنقل في كتب التواريخ ؛ لاعتناء أربابها بالمبتدعات والحوادث (٣) ، وإمّا من جهة وجوب حمل تصرّف المسلمين وهو أخذهم الخراج على الصحيح.

بيان منشأ هذه السيرة ـ على فرض وجودها ـ ومناقشته

ويرد على الأوّل مع أنّ عدم التعرّض يحتمل كونه لأجل عدم اطّلاعهم الذي لا يدلّ على العدم ـ : أنّ هذه الأمارة (٤) ليست (٥) بأولى من تنصيص أهل التواريخ الذي عرفت حاله.

وعلى الثاني : أنّه إن أُريد بفعل المسلم تصرّف السلطان بأخذ الخراج ، فلا ريب أنّ أخذه حرام وإن علم كون الأرض خراجيّة ، فكونها كذلك لا يصحّح فعله.

__________________

(١) في «خ» ، «م» و «ع» : أخبره عدلان ، وصحّح في «ع» بما في المتن.

(٢) في الصفحة ٢٣٧.

(٣) قاله المحقّق السبزواري في الكفاية : ٧٩.

(٤) في غير «ف» : الأمارات.

(٥) كذا في «ف» ، وفي غيرها : ليس.