درس مکاسب محرمه

جلسه ۴: مقدمه ۴

 

كتاب تحف العقول (١) عن مولانا الصادق صلوات الله وسلامه عليه حيث سُئل عن‌ معايش العباد ، فقال : «جميع المعايش كلّها من وجوه المعاملات فيما بينهم ممّا يكون لهم فيه المكاسب أربع جهات ، ويكون فيها حلال من جهة وحرام من جهة :

رواية تحف العقول

فأوّل هذه الجهات الأربع (٢) الولاية ، ثمّ التجارة ، ثمّ الصناعات ، ثمّ الإجارات.

والفرض من الله تعالى على العباد في هذه المعاملات الدخول في جهات الحلال ، والعمل بذلك ، واجتناب جهات الحرام منها.

فإحدى الجهتين من الولاية : ولاية ولاة العدل الذين أمر الله بولايتهم على الناس ، والجهة الأُخرى : ولاية ولاة الجور.

وجه الحلال من الولاية ووجه الحرام منها

فوجه الحلال من الولاية ، ولاية الوالي العادل ، وولاية ولاته بجهة ما أمر به الوالي العادل بلا زيادة ونقيصة ، فالولاية له ، والعمل معه ، ومعونته ، وتقويته ، حلال محلّل.

وأمّا وجه الحرام من الولاية : فولاية الوالي الجائر ، وولاية ولاته ، فالعمل (٣) لهم ، والكسب لهم بجهة الولاية معهم (٤) حرام محرّم

__________________

(١) تحف العقول : ٣٣١ ، ولمّا كان الاختلاف بين المصادر التي نقلت الرواية كثيراً ، فلذلك لم نتعرّض له إلاّ إذا كان مهمّاً ، نعم سوف نذكر الاختلاف الموجود بين نسخ الكتاب.

وسنتّبع هذه الطريقة في سائر الروايات المنقولة في الكتاب إن شاء الله تعالى.

(٢) الأربع : لم تَرِد في «ف» ، «ن» ، «م».

(٣) في «ف» ، «خ» ، «ع» ، «ص» : والعمل لهم.

(٤) في «خ» والوسائل : والكسب معهم بجهة الولاية لهم.

معذّب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ؛ لأنّ كلّ شي‌ءٍ من جهة المعونة له ، معصية كبيرة من الكبائر.

وذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلِّه ، وإحياء الباطل كلِّه ، وإظهار الظلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب ، وقتل الأنبياء ، وهدم المساجد ، وتبديل سنّة الله وشرائعه ، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم ، والكسب معهم إلاّ بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة.

تفسير التجاراب

وأمّا تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع ممّا لا يجوز له ، وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه ممّا لا يجوز :

الحال من البيع

فكلّ مأمور به ممّا هو غذاء للعباد وقوامهم به في أُمورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره ممّا يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها ، وكلّ شي‌ءٍ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته.

الحرام من البيع

وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء : فكلّ أمرٍ يكون فيه الفساد ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله وشربه (١) أو كسبه (٢) أو نكاحه أو مِلكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته أو شي‌ءٍ يكون فيه وجه من وجوه

__________________

(١) في «ف» : أو شربه.

(٢) كذا في النسخ والمصادر ، ولعلّ في الأصل «لبسه» كما استظهره الشهيدي رحمه‌الله أيضاً.