درس مکاسب محرمه

جلسه ۶: مقدمه ۶

 

معذّب فاعل ذلك على قليل من فعله أو كثير ؛ لأنّ كلّ شي‌ءٍ من جهة المعونة له ، معصية كبيرة من الكبائر.

وذلك أنّ في ولاية الوالي الجائر دروس الحقّ كلِّه ، وإحياء الباطل كلِّه ، وإظهار الظلم والجور والفساد ، وإبطال الكتب ، وقتل الأنبياء ، وهدم المساجد ، وتبديل سنّة الله وشرائعه ، فلذلك حرم العمل معهم ومعونتهم ، والكسب معهم إلاّ بجهة الضرورة نظير الضرورة إلى الدم والميتة.

تفسير التجاراب

وأمّا تفسير التجارات في جميع البيوع ووجوه الحلال من وجه التجارات التي يجوز للبائع أن يبيع ممّا لا يجوز له ، وكذلك المشتري الذي يجوز له شراؤه ممّا لا يجوز :

الحال من البيع

فكلّ مأمور به ممّا هو غذاء للعباد وقوامهم به في أُمورهم في وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره ممّا يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون من جميع المنافع التي لا يقيمهم غيرها ، وكلّ شي‌ءٍ يكون لهم فيه الصلاح من جهة من الجهات ، فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وإمساكه واستعماله وهبته وعاريته.

الحرام من البيع

وأمّا وجوه الحرام من البيع والشراء : فكلّ أمرٍ يكون فيه الفساد ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله وشربه (١) أو كسبه (٢) أو نكاحه أو مِلكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته أو شي‌ءٍ يكون فيه وجه من وجوه

__________________

(١) في «ف» : أو شربه.

(٢) كذا في النسخ والمصادر ، ولعلّ في الأصل «لبسه» كما استظهره الشهيدي رحمه‌الله أيضاً.

الفساد نظير البيع بالربا أو بيع الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو الخمر أو شي‌ءٍ من وجوه النجس فهذا كلّه حرام محرّم ؛ لأنّ ذلك كلّه منهيٌّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه في‌ ذلك حرام.

وكذلك كلّ مبيعٍ ملهوٍّ به ، وكلّ منهيٍّ عنه ممّا يتقرّب به لغير الله عزّ وجلّ ، أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحقّ فهو حرام محرَّم بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب فيه ، إلاّ في حالٍ تدعو الضرورة فيه إلى ذلك.

تفسير الإجارات والحلال منها

وأمّا تفسير الإجارات :

فإجارة الإنسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من قرابته أو دابّته أو ثوبه بوجه (١) الحلال من جهات الإجارات أو (٢) يؤجر نفسه أو داره أو أرضه أو شيئاً يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه وولده ومملوكه وأجيره من غير أن يكون وكيلاً للوالي أو والياً للوالي ، فلا بأس أن يكون أجيراً يؤجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في إجارته ، لأنّهم وكلاء الأجير من عنده ، ليس هم بولاة الوالي ، نظير الحمّال الذي يحمل شيئاً معلوماً بشي‌ءٍ‌

__________________

(١) في مصحّحة «م» : فوجه.

(٢) في «م» ، «ع» ، «ص» ، «ش» ونسخة بدل «خ» : أن.