درس مکاسب محرمه

جلسه ۸: مقدمه ۸

 

الفساد نظير البيع بالربا أو بيع الميتة أو الدم أو لحم الخنزير أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش أو الطير أو جلودها أو الخمر أو شي‌ءٍ من وجوه النجس فهذا كلّه حرام محرّم ؛ لأنّ ذلك كلّه منهيٌّ عن أكله وشربه ولبسه وملكه وإمساكه والتقلّب فيه ، فجميع تقلّبه في‌ ذلك حرام.

وكذلك كلّ مبيعٍ ملهوٍّ به ، وكلّ منهيٍّ عنه ممّا يتقرّب به لغير الله عزّ وجلّ ، أو يقوى به الكفر والشرك في جميع وجوه المعاصي ، أو باب يوهن به الحقّ فهو حرام محرَّم بيعه وشراؤه وإمساكه وملكه وهبته وعاريته وجميع التقلّب فيه ، إلاّ في حالٍ تدعو الضرورة فيه إلى ذلك.

تفسير الإجارات والحلال منها

وأمّا تفسير الإجارات :

فإجارة الإنسان نفسه أو ما يملك أو يلي أمره من قرابته أو دابّته أو ثوبه بوجه (١) الحلال من جهات الإجارات أو (٢) يؤجر نفسه أو داره أو أرضه أو شيئاً يملكه فيما ينتفع به من وجوه المنافع أو العمل بنفسه وولده ومملوكه وأجيره من غير أن يكون وكيلاً للوالي أو والياً للوالي ، فلا بأس أن يكون أجيراً يؤجر نفسه أو ولده أو قرابته أو ملكه أو وكيله في إجارته ، لأنّهم وكلاء الأجير من عنده ، ليس هم بولاة الوالي ، نظير الحمّال الذي يحمل شيئاً معلوماً بشي‌ءٍ‌

__________________

(١) في مصحّحة «م» : فوجه.

(٢) في «م» ، «ع» ، «ص» ، «ش» ونسخة بدل «خ» : أن.

معلوم ، فيحمل (١) ذلك الشي‌ء الذي يجوز له حمله بنفسه أو بملكه أو دابّته ، أو يؤجر نفسه في عمل ، يعمل ذلك العمل [بنفسه أو بمملوكه أو قرابته أو بأجير من قِبَله ، فهذه وجوه من وجوه الإجارات] (٢) حلال (٣) لمن كان من الناس مَلِكاً أو سُوقَة أو كافراً أو مؤمناً فحلال إجارته ، وحلال كسبه من هذه الوجوه.

فأمّا وجوه الحرام من وجوه الإجارة : نظير أن يؤاجر نفسه على حمل ما يحرم أكله أو شربه ، أو يؤاجر نفسه في صنعة ذلك الشي‌ء أو حفظه ، أو يؤاجر نفسه في هدم المساجد ضراراً ، أو قتل النفس بغير حقٍّ (٤) ، أو عمل (٥) التصاوير والأصنام والمزامير والبَرابِط والخمر والخنازير والميتة والدم ، أو شي‌ء من وجوه الفساد الذي كان محرّماً عليه من غير جهة الإجارة فيه.

وكلّ أمرٍ منهيّ عنه من جهة من الجهات ، فمحرّم على الإنسان إجارة نفسه فيه أو له أو شي‌ء منه أو له ، إلاّ لمنفعة من استأجره (٦) كالذي يستأجر له الأجير ليحمل الميتة ينحّيها (٧) عن أذاه أو أذى غيره

__________________

(١) كذا في «خ» وتحف العقول ، وفي سائر النسخ والحدائق والوسائل : فيجعل.

(٢) أثبتناه من «ش» وهامش «خ» والمصدر.

(٣) في جميع النسخ الفاقدة للعبارة : «حلالاً» ، إلاّ في «ف».

(٤) في المصادر : بغير حلٍّ.

(٥) في تحف العقول : أو حمل.

(٦) كذا في «ن» والحدائق ، وفي سائر النسخ والمصادر : استأجرته.

(٧) في «خ» وتحف العقول : ينجيها.