درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۱: مقدمه ۱۱

 

قد تصرف إلى جهة المنافع (١) ، وإن كان قد يتصرّف فيها ويتناول بها وجه من وجوه المعاصي ؛ فلعلّة ما فيه (٢) من الصلاح حلّ تعلّمه وتعليمه والعمل به ، ويحرم على من صرفه إلى غير وجه الحقّ والصلاح.

فهذا تفسير بيان وجوه اكتساب معايش العباد ، وتعليمهم (٣) في وجوه اكتسابهم .. الحديث».

وحكاه غير واحد (٤) عن رسالة المحكم والمتشابه (٥) للسيّد قدس‌سره.

رواية الفقه الرضوي

وفي الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا صلوات الله وسلامه عليه : «اعلم رحمك (٦) الله أنّ كلّ (٧) مأمور به على العباد (٨) وقوام لهم في أُمورهم من وجوه الصلاح الذي لا يقيمهم غيره ممّا يأكلون ويشربون ويلبسون وينكحون ويملكون ويستعملون فهذا كلّه حلال بيعه وشراؤه وهبته وعاريته.

وكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا قد نهي عنه من جهة أكله

__________________

(١) في مصححتي «خ» و «ف» : جهة المباح.

(٢) في «ف» ، «خ» ، «م» و «ع» وتحف العقول : فلعلّه لما فيه.

(٣) كذا في «ش» والمصادر ، وفي سائر النسخ : تعلّمهم.

(٤) منهم صاحب الوسائل في الوسائل ١٢ : ٥٧ ، وصاحب الحدائق في الحدائق ١٨ : ٧٠.

(٥) رسالة المحكم والمتشابه : ٤٦.

(٦) في «ف» ، والمصدر : يرحمك.

(٧) في «ش» : كلّ ما هو.

(٨) كذا في النسخ ، وفي المصدر : «أنّ كلّ مأمور به ممّا هو صلاح للعباد» ، وفي المستدرك (١٣ : ٦٥) : «أنّ كلّ مأمور به ممّا هو منّ على العباد».

وشربه ولبسه ونكاحه وإمساكه بوجه الفساد ، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والربا وجميع الفواحش ولحوم السباع والخمر ، وما أشبه ذلك فحرام ضارٍّ للجسم (١)» (٢) ، انتهى.

رواية دعائم الإسلام

وعن دعائم الإسلام للقاضي نعمان المصري عن مولانا‌ الصادق عليه‌السلام : «إنّ الحلال من البيوع كلّ ما كان حلالاً من المأكول والمشروب وغير ذلك ممّا هو قوام للناس ويباح لهم الانتفاع ، وما كان محرّماً أصله منهيّاً عنه لم يجز بيعه ولا شراؤه» (٣) ، انتهى.

النبويّ المشهور

وفي النبويّ المشهور : «إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» (٤).

تقسيم المكاسب بحسب الأحكام الخمسة

إذا عرفت ما تلوناه وجعلته في بالك متدبّراً لمدلولاته ، فنقول : قد جرت عادة غير واحد على تقسيم المكاسب إلى محرّم ومكروه ومباح ، مُهمِلين للمستحبّ والواجب ؛ بناءً على عدم وجودهما في المكاسب ، مع إمكان التمثيل للمستحبّ بمثل الزراعة والرعي ممّا ندب إليه الشرع ، وللواجب بالصناعة الواجبة كفاية ، خصوصاً إذا تعذّر قيام الغير به ، فتأمّل.

معنى حرمة الاكتساب

ومعنى حرمة الاكتساب حرمة النقل والانتقال بقصد ترتّب الأثر (٥).

__________________

(١) في «ش» : «للجسم ، وفساد للنفس» ، وفي المصدر : «للجسم ، وفاسد للنفس».

(٢) الفقه المنسوب إلى الإمام الرضا عليه‌السلام : ٢٥٠.

(٣) دعائم الإسلام ٢ : ١٨ ، الحديث ٢٣ ، مع اختلافٍ يسير.

(٤) عوالي اللآلي ٢ : ١١٠ ، الحديث ٣٠١. سنن الدارقطني ٣ : ٧ ، الحديث ٢٠.

(٥) في «ش» : الأثر المحرّم.

وأمّا حرمة أكل المال في مقابلها ، فهو متفرّع على فساد البيع ؛ لأنّه مال الغير وقع في يده بلا سبب شرعيّ وإن قلنا بعدم التحريم ؛ لأنّ ظاهر أدلّة تحريم بيع مثل الخمر منصرف إلى ما لو أراد ترتيب الآثار المحرّمة ، أمّا لو قصد الأثر المحلّل فلا دليل على تحريم المعاملة‌ إلاّ من حيث التشريع (١).

وكيف كان ، فالاكتساب المحرّم أنواع ، نذكر كلاّ منها في طيّ مسائل‌ :

__________________

(١) في «ف» : إلاّ من حيث التشريع ، فيتفرّع على إرادة الشرعيّة.