درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۷: کسب به وسیله عین نجس ۴

 

ما يدّل على أنّ ضابط المنع تحريم الشيء اختياراً

نعم ، يمكن أن يقال : إنّ قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : «إنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه» (١) وكذلك الخبر المتقدّم عن دعائم الإسلام يدلّ على أنّ ضابطة المنع تحريم الشي‌ء اختياراً ، وإلاّ فلا حرام إلاّ وهو محلّل عند الضرورة ، والمفروض حرمة شرب الأبوال اختياراً ، والمنافع الأُخر غير الشرب لا يعبأ بها جدّاً ، فلا ينتقض بالطين المحرّم أكله ؛ فإنّ المنافع الأُخر للطين أهمّ وأعمّ من منفعة الأكل المحرّم ، بل لا يُعدّ الأكل من منافع الطين.

فالنبويّ دالّ على أنّه إذا حرّم الله شيئاً بقولٍ مطلق بأن قال : يحرم الشي‌ء الفلاني حَرُمَ بيعه ؛ لأنّ تحريم عينه إمّا راجع إلى تحريم جميع منافعه ، أو إلى تحريم أهمّ منافعه الذي (٢) يتبادر عند الإطلاق ، بحيث يكون غيره غير مقصود منه.

وعلى التقديرين ، يدخل الشي‌ء لأجل ذلك في ما لا ينتفع به منفعةً محلّلة مقصودة ، والطين لم يحرم كذلك ، بل لم يحرم إلاّ بعض منافعه الغير المقصودة منه وهو الأكل بخلاف الأبوال فإنّها حرمت كذلك ، فيكون التحريم راجعاً إلى شربها ، وغيره من المنافع في حكم العدم.

وبالجملة ، فالانتفاع بالشي‌ء حال الضرورة منفعة محرّمة في حال الاختيار لا يوجب جواز بيعه.

ولا ينتقض أيضاً بالأدوية المحرّمة في غير حال المرض لأجل الإضرار ؛ لأنّ حلّيّة هذه في حال المرض ليست لأجل الضرورة ،

__________________

(١) عوالي اللآلي ٢ : ١١٠ ، الحديث ٣٠١.

(٢) كذا في «ش» ومصححة «خ» ، وفي غيرهما : التي.

بل لأجل تبدّل عنوان الإضرار بعنوان النفع.

وممّا ذكرنا يظهر أنّ قوله عليه‌السلام في رواية تحف العقول المتقدّمة : «وكلّ شي‌ء يكون لهم (١) فيه الصلاح من جهة من الجهات» يراد به جهة الصلاح الثابتة حال الاختيار دون الضرورة.

حرمة بيع الحوم السباع دون شحومها

وممّا ذكرنا يظهر حرمة بيع لحوم السباع دون شحومها ؛ فإنّ الأوّل من قبيل الأبوال ، والثاني من قبيل الطين في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها.

ولا ينافيه النبويّ : «لعن الله اليهود ، حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها» (٢) ؛ لأنّ الظاهر أنّ الشحوم كانت محرّمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات ، لا كتحريم شحوم غير مأكول اللحم علينا.

هذا ، ولكن الموجود من النبويّ في باب الأطعمة من الخلاف (٣) : «إنّ الله إذا حرّم أكل شي‌ء حرّم ثمنه» (٤).

والجواب عنه مع (٥) ضعفه ، وعدم الجابر له سنداً ودلالة ؛

__________________

(١) لهم : ساقطة من «ن» ، «م» ، «ع» ، «ص».

(٢) عوالي اللآلي ١ : ١٨١ ، الحديث ٢٤٠.

(٣) كذا في «ف» و «خ» ، وفي غيرهما : عن الخلاف.

(٤) الخلاف : كتاب الأطعمة ، المسألة ١٩.

(٥) في «ف» ومصححة «خ» : «ح» [أي : حينئذ] وكلمة «مع» مشطوب عليها في «ن».