درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۸: کسب به وسیله عین نجس ۵

 

بل لأجل تبدّل عنوان الإضرار بعنوان النفع.

وممّا ذكرنا يظهر أنّ قوله عليه‌السلام في رواية تحف العقول المتقدّمة : «وكلّ شي‌ء يكون لهم (١) فيه الصلاح من جهة من الجهات» يراد به جهة الصلاح الثابتة حال الاختيار دون الضرورة.

حرمة بيع الحوم السباع دون شحومها

وممّا ذكرنا يظهر حرمة بيع لحوم السباع دون شحومها ؛ فإنّ الأوّل من قبيل الأبوال ، والثاني من قبيل الطين في عدم حرمة جميع منافعها المقصودة منها.

ولا ينافيه النبويّ : «لعن الله اليهود ، حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا ثمنها» (٢) ؛ لأنّ الظاهر أنّ الشحوم كانت محرّمة الانتفاع على اليهود بجميع الانتفاعات ، لا كتحريم شحوم غير مأكول اللحم علينا.

هذا ، ولكن الموجود من النبويّ في باب الأطعمة من الخلاف (٣) : «إنّ الله إذا حرّم أكل شي‌ء حرّم ثمنه» (٤).

والجواب عنه مع (٥) ضعفه ، وعدم الجابر له سنداً ودلالة ؛

__________________

(١) لهم : ساقطة من «ن» ، «م» ، «ع» ، «ص».

(٢) عوالي اللآلي ١ : ١٨١ ، الحديث ٢٤٠.

(٣) كذا في «ف» و «خ» ، وفي غيرهما : عن الخلاف.

(٤) الخلاف : كتاب الأطعمة ، المسألة ١٩.

(٥) في «ف» ومصححة «خ» : «ح» [أي : حينئذ] وكلمة «مع» مشطوب عليها في «ن».

لقصورها ـ : بلزوم (١) تخصيص الأكثر (٢).

الثاني :

جواز بيع بول الإبل

بول الإبل يجوز بيعه‌ إجماعاً على ما في جامع المقاصد (٣) وعن إيضاح النافع (٤) أمّا لجواز شربه اختياراً ، كما يدلّ عليه قوله عليه‌السلام في رواية الجعفري : «أبوال الإبل خيرٌ من ألبانها» (٥) وإمّا لأجل الإجماع المنقول ، لو قلنا بعدم جواز شربها إلاّ لضرورة الاستشفاء ، كما يدلّ عليه رواية سماعة ، قال : «سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن بول الإبل والبقر والغنم ينتفع به من الوجع ، هل يجوز أن يشرب؟ قال : نعم ،

__________________

(١) في «ش» : لزوم.

(٢) جاء في شرح الشهيدي (١٩) ما يلي : إنّ قوله : «بلزوم تخصيص الأكثر» في محلّ الرفع على الخبريّة ل «الجواب» ، يعني : والجواب عنه مضافاً إلى ما ذكر من الضعف ـ : أنّ فيه لزوم تخصيص الأكثر ، فلا بدّ من الطرح أو التأويل بما ذكرنا.

هذا بناءً على صحّة وجود كلمة «مع» في قوله : «مع ضعفه» ، وأمّا بناءً على ما في بعض النسخ المصحّحة من الضرب [أي : الشطب] عليها ، وعلى ما في الآخر من «ح» [أي : حينئذٍ] بدل «مع» ، فالخبر له قوله : «ضعفه» ، ويكون «بلزوم» متعلّقاً للقصور ، فتأمّل ؛ فإنّ في العبارة ما لا يخفى على التقديرين.

(٣) جامع المقاصد ٤ : ١٤.

(٤) نقله عنه في مفتاح الكرامة ٤ : ٢٣.

(٥) الوسائل ١٧ : ٨٧ ، الباب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث ٣.

لا بأس» (١). وموثّقة عمّار ، عن بول البقر يشربه الرجل ، قال : «إن كان محتاجاً إليه يتداوى بشربه فلا بأس ، وكذلك بول الإبل والغنم» (٢).

الإشكال في الجواز بناءً على حرمة الشرب

لكنّ الإنصاف ، أنّه لو قلنا بحرمة شربه اختياراً أشكل الحكم بالجواز إن لم يكن إجماعياً (٣) ، كما يظهر من مخالفة العلاّمة في النهاية وابن سعيد في النزهة (٤).

قال في النهاية : وكذلك البول يعني يحرم بيعه وإن كان طاهراً ؛ للاستخباث ، كأبوال البقر والإبل وإن انتفع به في شربه للدواء ؛ لأنّه منفعة جزئية نادرة فلا يعتد به (٥) ، انتهى.

أقول : بل لأنّ المنفعة المحلّلة للاضطرار وإن كانت كلّية لا تسوّغ البيع ، كما عرفت.

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٨٨ ، الباب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث ٧.

(٢) الوسائل ١٧ : ٨٧ ، الباب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث الأوّل.

(٣) كذا في «ع» و «ش» ، وفي غيرهما : إجماعاً.

(٤) نزهة الناظر : ٧٨.

(٥) نهاية الإحكام ٢ : ٤٦٣.