درس مکاسب محرمه

جلسه ۱۹: کسب به وسیله عین نجس ۶

 

لا بأس» (١). وموثّقة عمّار ، عن بول البقر يشربه الرجل ، قال : «إن كان محتاجاً إليه يتداوى بشربه فلا بأس ، وكذلك بول الإبل والغنم» (٢).

الإشكال في الجواز بناءً على حرمة الشرب

لكنّ الإنصاف ، أنّه لو قلنا بحرمة شربه اختياراً أشكل الحكم بالجواز إن لم يكن إجماعياً (٣) ، كما يظهر من مخالفة العلاّمة في النهاية وابن سعيد في النزهة (٤).

قال في النهاية : وكذلك البول يعني يحرم بيعه وإن كان طاهراً ؛ للاستخباث ، كأبوال البقر والإبل وإن انتفع به في شربه للدواء ؛ لأنّه منفعة جزئية نادرة فلا يعتد به (٥) ، انتهى.

أقول : بل لأنّ المنفعة المحلّلة للاضطرار وإن كانت كلّية لا تسوّغ البيع ، كما عرفت.

__________________

(١) الوسائل ١٧ : ٨٨ ، الباب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث ٧.

(٢) الوسائل ١٧ : ٨٧ ، الباب ٥٩ من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث الأوّل.

(٣) كذا في «ع» و «ش» ، وفي غيرهما : إجماعاً.

(٤) نزهة الناظر : ٧٨.

(٥) نهاية الإحكام ٢ : ٤٦٣.

المسألة الثانية

حرمة بيع العذرة النجسة

يحرم بيع العذرة النجسة‌ (١) من كلّ حيوان على المشهور ، بل في التذكرة كما عن الخلاف ـ : الإجماع على تحريم بيع السرجين النجس (٢).

ويدلّ عليه مضافاً إلى ما تقدم من الأخبار رواية يعقوب ابن شعيب : «ثمن العذرة من السحت (٣)» (٤).

نعم ، في رواية محمد بن المضارب (٥) : «لا بأس ببيع العذرة» (٦).

الجمع بين الروايات المانعة والمجوّزة

وجمع الشيخ بينهما بحمل الأوّل على عذرة الإنسان ، والثاني على عذرة البهائم (٧).

__________________

(١) النجسة : ساقطة من «ش».

(٢) التذكرة ١ : ٤٦٤ ، الخلاف ٣ : ١٨٥ ، كتاب البيوع ، المسألة ٣١٠.

(٣) كذا في «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : ثمن العذرة سحت.

(٤) الوسائل ١٢ : ١٢٦ ، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأوّل.

(٥) كذا في «ف» ، «ش» والمصدر ، وفي سائر النسخ : المصادف.

(٦) الوسائل ١٢ : ١٢٦ ، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٣.

(٧) الاستبصار ٣ : ٥٦ ، ذيل الحديث ١٨٢.

ولعلّه لأنّ الأوّل نصّ في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها ، بعكس الخبر الثاني ، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر.

ويقرّب هذا الجمع رواية سماعة ، قال : «سأل رجل أبا عبد الله عليه‌السلام وأنا حاضر عن بيع العذرة ، فقال : إنّي رجل أبيع العذرة ، فما تقول؟ قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة» (١).

فإنّ الجمع بين الحكمَين في كلام واحد لمخاطب واحد يدلّ على أنّ تعارض الأوّلين ليس إلاّ من حيث الدلالة ، فلا يرجع فيه إلى المرجّحات السنديّة أو الخارجيّة.

وبه يدفع ما يقال : من أنّ العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين الكلّي هو الرجوع إلى المرجّحات الخارجية ، ثمّ التخيير أو التوقّف ، لا إلغاء ظهور كلّ منهما ، ولهذا طعن على من جمع بين الأمر والنهي بحمل الأمر على الإباحة والنهي على الكراهة.

واحتمل السبزواري حمل خبر المنع على الكراهة (٢). وفيه ما لا يخفى من البُعد.

وأبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به ، والجواز على غيرها (٣).

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ١٢٦ ، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢. وفي النسخ عدا «ش» : سُئل أبو عبد الله.

(٢) كفاية الأحكام : ٨٤.

(٣) حكاه العلاّمة المجلسي في ملاذ الأخيار ١٠ : ٣٧٩ ، ذيل الحديث ٢٠٢ ، عن والده العلاّمة المجلسي الأوّل قدس‌سرهما.