درس مکاسب محرمه

جلسه ۲۱: کسب به وسیله عین نجس ۸

 

ولعلّه لأنّ الأوّل نصّ في عذرة الإنسان ظاهر في غيرها ، بعكس الخبر الثاني ، فيطرح ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر.

ويقرّب هذا الجمع رواية سماعة ، قال : «سأل رجل أبا عبد الله عليه‌السلام وأنا حاضر عن بيع العذرة ، فقال : إنّي رجل أبيع العذرة ، فما تقول؟ قال : حرام بيعها وثمنها ، وقال : لا بأس ببيع العذرة» (١).

فإنّ الجمع بين الحكمَين في كلام واحد لمخاطب واحد يدلّ على أنّ تعارض الأوّلين ليس إلاّ من حيث الدلالة ، فلا يرجع فيه إلى المرجّحات السنديّة أو الخارجيّة.

وبه يدفع ما يقال : من أنّ العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين الكلّي هو الرجوع إلى المرجّحات الخارجية ، ثمّ التخيير أو التوقّف ، لا إلغاء ظهور كلّ منهما ، ولهذا طعن على من جمع بين الأمر والنهي بحمل الأمر على الإباحة والنهي على الكراهة.

واحتمل السبزواري حمل خبر المنع على الكراهة (٢). وفيه ما لا يخفى من البُعد.

وأبعد منه ما عن المجلسي من احتمال حمل خبر المنع على بلاد لا ينتفع به ، والجواز على غيرها (٣).

__________________

(١) الوسائل ١٢ : ١٢٦ ، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به ، الحديث ٢. وفي النسخ عدا «ش» : سُئل أبو عبد الله.

(٢) كفاية الأحكام : ٨٤.

(٣) حكاه العلاّمة المجلسي في ملاذ الأخيار ١٠ : ٣٧٩ ، ذيل الحديث ٢٠٢ ، عن والده العلاّمة المجلسي الأوّل قدس‌سرهما.

ونحوه حمل خبر المنع (١) على التقيّة ؛ لكونه مذهب أكثر العامّة (٢).

الأظهر من وجوه الجمع

والأظهر ما ذكره الشيخ رحمه‌الله (٣) لو أُريد التبرّع بالحمل لكونه أولى من الطرح ، وإلاّ فرواية الجواز لا يجوز الأخذ بها من وجوه لا تخفى.

وجه ثبوت الحكم في غير عذرة الإنسان

ثمّ إنّ لفظ «العذرة» في الروايات ، إن قلنا : إنّه ظاهر في «عذرة الإنسان» كما حكي التصريح به عن بعض أهل اللغة (٤) فثبوت الحكم في غيرها بالأخبار العامّة المتقدّمة ، وبالإجماع المتقدّم (٥) على السرجين النجس.

واستشكل في الكفاية (٦) في الحكم تبعاً للمقدّس الأردبيلي رحمه‌الله (٧) إن لم يثبت الإجماع ، وهو حسن ، إلاّ أنّ الإجماع المنقول هو الجابر لضعف سند الأخبار العامّة السابقة.

وربّما يستظهر من عبارة الإستبصار القول بجواز بيع عذرة ما عدا الإنسان ، لحملة أخبار المنع على عذرة الإنسان (٨). وفيه نظر.

__________________

(١) في بعض النسخ : النهي.

(٢) هذا الحمل من المجلسي الأوّل أيضاً ، حسبما حكاه عنه في ملاذ الأخيار ١٠ : ٣٧٩.

(٣) تقدّم عنه آنفاً.

(٤) حكاه السيد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ٢١.

(٥) تقدّم عن التذكرة والخلاف في أوّل المسألة.

(٦) لا يخفى أنّ المحقق السبزواري قدس‌سره استشكل في ثبوت الاتفاق واستوجه الجواز فيما ينتفع به ، (انظر كفاية الأحكام : ٨٤).

(٧) مجمع الفائدة ٨ : ٤٠.

(٨) الاستبصار ٣ : ٥٦ ، ذيل الحديث ١٨٢.